قَدِمَ علينا عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ الأنصاريُّ، وكانتِ الأنصارُ تُفقِّهُه فأتَيتُه، وهو في حِواءِ شَريكِ بنِ الأعوَرِ الشَّارِعِ على المِربَدِ، وقد اجتمَعَ عليه ناسٌ مِن النَّاسِ، فقال: حَدَّثَنا أبو قَتادةَ الأنصاريُّ فارسُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشَ الأُمَراءِ فقال: عليكم زَيدَ بنَ حارثةَ، فإنْ أُصيبَ زَيدٌ، فجَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فإنْ أُصيبَ جَعفَرٌ، فعَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ الأنصاريُّ، فوَثَبَ جَعفَرٌ فقال: بأبي أنت وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، ما كنتُ أرهَبُ أنْ تَستعمِلَ عليَّ زَيدًا، قال: امْضِه؛ فإنَّك لا تَدري أيَّ ذلك خيرٌ، فانطَلَقوا فلَبِثوا ما شاء اللهُ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ المِنبَرَ، وأمَرَ أنْ يُنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ناب خَبرٌ، أو بات خَبرٌ، أو ثاب خَبرٌ -شَكَّ عبدُ الرَّحمنِ- ألَا أُخبِرُكم عن جَيشِكم هذا الغازي؟ إنَّهم انطَلَقوا، فلَقَوُا العَدوَّ، فأُصيبَ زَيدٌ شَهيدًا، فاستغفِروا له، فاستغفَرَ له النَّاسُ، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فشَدَّ على القَومِ حتى قُتِلَ شَهيدًا، أشهَدُ له بالشَّهادةِ، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فأثبَتَ قَدمَيه حتى قُتِلَ شَهيدًا، فاستغفِروا له، ثُمَّ أخَذَ اللِّواءَ خالدُ بنُ الوَليدِ ولم يَكُنْ مِن الأُمَراءِ هو أمَّرَ نَفْسَه، ثُمَّ رَفَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إصبَعَيه فقال: اللَّهُمَّ هو سَيفٌ مِن سُيوفِكَ؛ فانصُرْه، فمِن يومئذ سُمِّيَ خالدٌ سَيفَ اللهِ، ثُمَّ قال: انفِروا فأمِدُّوا إخْوانَكم، ولا يَتخلَّفَنَّ أحدٌ، قال: فنَفَرَ النَّاسُ في حَرٍّ شَديدٍ مُشاةً ورُكْبانًا.
أخرجه أبو داود (438)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8249)، وأحمد (22566) واللفظ له
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم جيشًا استعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ ، وإن قُتل زيدٌ أو استُشهد فأميرُكم جعفرٌ ، فإن قُتل أو استُشهد فأميرُكم عبدُ اللهِ ابنُ رواحةَ ، فلقَوُا العدوَّ فأخذ الرَّايةَ زيدٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، وأتَى خبرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فخرج إلى النَّاسِ ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه وقال : إنَّ إخوانَكم لقُوا العدوَّ وإنَّ زيدًا أخذ الرَّايةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد، ثمَّ أخذ الرَّايةَ بعده جعفرُ بنُ أبي طالبٍ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، فأمهل ثمَّ أمهل آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثمَّ أتاهم .
فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليومِ أو غدٍ ، إليَّ ابنيْ أخي .
قال : قال : فجيء بنا كأنَّا أفراخٌ ، فقال : ادعوا إليَّ الحلَّاقَ ، فجيء بالحلَّاقِ فحلق رؤوسَنا ، ثمَّ قال : أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشبيهُ خَلقي وخُلقي، ثمَّ أخذ بيدي فأشالها فقال : اللَّهمَّ اخلُفْ جعفرًا في أهلِه وباركْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه قالها ثلاثَ مِرارٍ .
قال : فجاءت أمُّنا فذكرت له يُتمَنا ، وجعلت تفرحُ له فقال : العَيلةَ تخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ ؟ ! الراوي : عبدالله بن جعفر بن أبي طالب المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 165 خلاصة حكم المحدث : صحيح ورجاله ثقات التخريج : أخرجه أحمد (1750)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8604) باختلاف يسير.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ذِرْوةُ سَنامِ الإسْلامِ، وقدْ سطَّرَ الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم صفَحاتٍ مِن البُطولةِ في مَيدانِ الجِهادِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ جَيشًا في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِن الهِجرةِ إلى مُؤْتةَ، وهي قَريةٌ مِن قُرى الشَّامِ، وكانت في جُمادى الأُولى سَنةَ ثَمانٍ، وسَببُها أنَّ شُرَحْبيلَ أحدَ أُمراءِ قَيْصرِ الرُّومِ قتَل رَسولًا أرسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى صاحِبِ بُصْرى، فجهَّزَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهم عَسكرًا في ثَلاثةِ آلافٍ، ولَقِيَهمُ الكفَّارُ في أكثَرَ مِن مائةِ ألْفٍ، وجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَيدَ بنَ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه قائدًا وأميرًا للجَيشِ، وقال: إنْ قُتِلَ زَيدٌ أوِ استُشهِدَ فأميرُكم جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فإنْ قُتِلَ جَعْفرٌ أوِ استُشهِدَ فأميرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، وهذا مِن تَرتيبِ أُمورِ الحَربِ إذا دَعَتِ الضَّرورةُ لذلك، فلمَّا لَقُوا العَدوَّ، أخَذ الرَّايةَ زَيدُ بنُ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه، وأمسَكَ بها أمامَ جَيشِه، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذ الرَّايةَ جَعفَرٌ رَضيَ اللهُ عنه أميرًا بعْدَه، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ رَضيَ اللهُ عنه، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، فاستُشهِدَ القادةُ الثَّلاثةُ الَّذين حدَّدَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الرِّواياتِ أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهمُ اجتَهَدوا في أميرٍ يَخلُفُ هؤلاء الثَّلاثةَ، فأعْطَوُا الرَّايةَ لخالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه، وهنا ظهَرَت عَبقريَّةُ خالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه الحَربيَّةُ؛ فقدْ تقَدَّمَ فحارَبَ حتَّى فتَح اللهُ عليه؛ بأنْ خدَع العَدوَّ حتَّى لا يَهلِكَ جَيشُ المُسلِمينَ الَّذين كانوا ثَلاثةَ آلافٍ، بيْنَما جَيشُ الرُّومِ أكثَرُ من مِائتَيْ ألْفٍ بالعُدَّةِ والعَتادِ، فصَمَدَ خالدٌ رَضيَ اللهُ عنه وجَيشُ المُسلِمينَ أمامَهم بالمَكرِ والحِيلةِ والخَديعةِ، حتَّى رجَع جَيشُ الرُّومِ وانْسحَبَ، وهذا نَصرٌ وفَتحٌ.
وأتى خبَرُ هذا الجَيشِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَدينةِ، فخرَج إلى النَّاسِ وخطَب فيهم، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، وأخبَرَهم باستِشهادِ القادةِ الثَّلاثةِ: زَيدٍ، وجَعفَرٍ، وعبْدِ اللهِ بنِ رَواحةَ رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا، وقال: «ثمَّ أخَذ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوَليدِ، ففتَح اللهُ عليه»، والمَعنى أنَّ اللهَ سَلَّهُ على المُشرِكينَ، وسلَّطَهُ على الكافِرينَ ليُجبِرَهم على الحقِّ، وقيلَ: أيْ هو في نَفْسِه كالسَّيفِ في إسْراعِهِ لتَنْفيذِ أوامِرِ اللهِ تعالَى، لا يَخافُ فيه لَومةَ لائمٍ.
ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجَّلَ مَجيئَه إلى أهْلِ جَعفَرِ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وترَكهم يَبْكونَ جَعفَرًا ثَلاثَ ليالٍ، ثمَّ جاءَهم، فقال: «لا تَبْكوا على أخي بعْدَ اليَومِ أو غَدٍ»، أي:كُفُّوا عنِ البُكاءِ على جَعفَرٍ بعْدَ هذا اليومِ الثَّالثِ، ثمَّ طلَب منهم أنْ يُحضِروا له أبْناءَ أخيه جَعفَرٍ، وجَعفَرٌ رَضيَ اللهُ عنه ابنُ عَمِّالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخوه في الرَّضاعةِ؛ أرضَعَتْهما ثُوَيْبةُ مَوْلاةُ أبي لَهَبٍ، وأبْناءُ جَعفَرٍ همْ: عبدُ اللهِ، ومحمَّدٌ، وعَونٌ، وأُمُّهم أسْماءُ بنتُ عُمَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها.
قال عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ»؛ والأفرُخُ: ما يكونُ من وَلَدِ الطَّيرِ الصَّغيرِ، ووَجْهُ تَشْبيهِه رَضيَ اللهُ عنه لهمْ بالأفرُخِ أنَّ شُعورَهم كانت صَغيرةً مِثلَ رِيشِ الطَّيرِ الصَّغيرِ، أو لأنَّهم كانوا ضُعفاءَ ويَبْدو عليهمُ التَّعبُ والنَّحافةُ، كأنَّهم أفْراخٌ فقَدوا مَن يُطعِمُهم ويَرْعاهم.
فأمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأْتوا بالحَلَّاقِ ليَحلِقَ شَعرَ أبْناءِ جَعفَرٍ، قيلَ في ذلك: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا رَأى أنَّ أمَّهم أسْماءَ بنتَ عُمَيْسٍ مُشتَغِلةٌ بالحُزنِ على زَوجِها عن تَسْريحِ شُعورِهم، فأشفَقَ عليهم مِن الوَسَخِ والقَمْلِ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي»، وهذا مِن مُواساةِ النَّفْسِ بتَذكُّرِ شَبَهِ الأحبَّةِ، ثمَّ أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِ عبْدِ اللهِ بنِ جَعفَرٍ، ورفَعَها ودَعا لأبْناءِ جَعفَرٍ، فقال: «اللَّهمَّ اخلُفْ جَعفَرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفْقةِ يَمينِه -قالها ثَلاثَ مِرارٍ-»، وهذا كان مِن عادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ أنَّه إذا دَعا دَعا ثَلاثًا، والمُرادُ بهذا الدُّعاءِ: أنْ يُبارِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ لعبْدِ اللهِ في تِجارَتِه وبَيعِه وشِرائِه.
ثمَّ أخبَرَ عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّهم أسْماءَ بنتَ عُمَيسٍ رَضيَ اللهُ عنها جاءت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَت له يُتْمَ أولادِ جَعفرٍ، «وجعَلَت تُفرِحُ له»؛ مِن أفْرَحَه: إذا غمَّه وأزالَ عنه الفرَحَ، والمُرادُ أنَّها ذكَرَتْ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُتمَ أوْلادِها، وثِقلَ مُؤْونَتِهم، وما ستَلْقاه مِن العَناءِ في تَرْبيتِهم، فأزالَ عنها الخَوفَ وأمَرَها ألَّا تَخافَ الفَقرَ وقلَّةَ المالِ؛ لأنَّه وَليُّهم في الدُّنْيا، فسيُنفِقُ عليهم ما دام حيًّا، وهو وَليُّهم في الآخِرةِ أيضًا، فهو لهمْ مُعينٌ وناصرٌ ومُحبٌّ، وسوْف يَشفَعُ لهمْ في الآخِرةِ عندَ اللهِ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةٌ ومَنْقَبةٌ لخالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: فَضيلةٌ ومَنْقَبةٌ لعَبدِ اللهِ بنِ جَعفَرٍ رَضيَ اللهُ عنهما.
وفيه: أنَّ للمُسلِمِ سَدَّ خَلَلٍ يَراه مِن عَوْراتِ المُسلِمينَ إذا رَأى مَصلَحةً راجِحةً، وكان مُستَطيعًا لذلك.
[سنن أبي داود] (1/ 120) 438- حدثنا علي بن نصر، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، من المدينة وكانت الأنصار تفقهه، فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء- بهذه القصة- قال: فلم توقظنا إلا الشمس طالعة فقمنا وهلين لصلاتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رويدا رويدا))، حتى إذا تعالت الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما))، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فنودي بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا فلما انصرف قال: ((ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله عز وجل فأرسلها أنى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 69) 8249- أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال قدم علينا عبد الله بن رباح فأتيته وكانت الأنصار تفقهه فقال ثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيش الأمراء فقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فوثب جعفر فقال بأبي أنت وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا فقال امض فإنك لا تدري في أي ذلك خير فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم صعد المنبر وأمر أن ينادي الصلاة جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه ثم رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم أصبعيه ثم قال اللهم إنه سيف من سيوفك فانتصر به ثم قال انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يختلفن أحد فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا.
[مسند أحمد] (37/ 257 ط الرسالة) ((22566- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، وكانت الأنصار تفقهه، فأتيته وهو في حواء شريك بن الأعور الشارع على المربد، وقد اجتمع عليه ناس من الناس، فقال: حدثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء فقال: (( عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري)) فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا.
قال: (( امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير)) فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ناب خبر- أو بات خبر- أو ثاب خبر، شك عبد الرحمن- ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له)) فاستغفر له الناس (( ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفروا)).