لقد جَلَسْتُ أنا وأَخِي مَجْلِسًا ما أُحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النَّعَمِ ، أَقْبَلْتُ أنا وأَخِي ، وإذا مَشْيَخَةٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ جُلُوسٌ عند بابٍ من أبوابِه ، فكَرِهْنا أن نُفَرِّقَ بينَهم ، فجَلَسْنا حَجْرَةً ، إذ ذَكَرُوا آيةً من القرآنِ ، فتَمَارَوْا فيها ، حتى ارْتَفَعَتْ أصواتُهم ، فخرج رسولُ اللهِ مُغْضَبًا ، قد احْمَرَّ وجهُه ، يَرْمِيهِمْ بالتُّرَابِ ، ويقولُ : مَهْلًا ياقَوْمُ ! بهذا أُهْلِكَتِ الْأُمَمُ من قبلِكم ، باختلافِهِم على أنبيائِهِم ، وضَرْبِهِمُ الكُتُبَ بَعْضَها ببعضٍ ، إنَّ القرآنَ لم يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بعضُه بعضًا ، بل يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا ، فما عَرَفْتُم منه فاعْمَلُوا به ، وما جَهِلْتُم منه فرُدُّوهُ إلى عالِمِهِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - وعيد من قال في القرآن برأيه وبما لا يعلم# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# إيمان - الاستسلام لما جاءت به النصوص وعدم الجدال# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: شرح الطحاوية
الراوي: [جد عمرو بن شعيب]
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6702) واللفظ له، وابن ماجه (85) بنحوه، وأصله في مسلم (2666).

الشرح والتوضيح

قال: لقد جلَسْتُ أنا وأخي مَجلسًا ما أحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النَّعمِ، أقبَلْتُ أنا وأخي وإذا مَشيَخةٌ مِن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُلوسٌ عندَ بابٍ مِن أبوابِه، فكرِهْنا أنْ نُفرِّقَ بينهم، فجلَسْنا حَجرَةً، إذ ذكَروا آيةً مِن القرآنِ، فتمارَوْا فيها، حتى ارتفَعَتْ أصواتُهم، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُغضَبًا، قد احمَرَّ وَجهُه، يَرميهم بالتُّرابِ، ويقول: مَهلًا يا قَومِ، بهذا أُهلِكَتِ الأُممُ مِن قبلِكم، باختلافِهم على أنبيائِهم، وضربِهم الكتبَ بعضَها ببعضٍ، إنَّ القرآنَ لم ينزِلْ يكذِّبُ بعضُه بعضًا، بل يصدِّقُ بعضُه بعضًا، فما عرَفْتُم منه فاعمَلوا به، وما جهِلْتُم منه فرُدُّوه إلى عالمِه.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 6702 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (85) بنحوه مختصراً، وأحمد (6702) واللفظ له حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه من سُلوكِ سُبُلِ الأُممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحَقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ بمُخالَفتِهم أنْبياءَهم، واختِلافِهم عليهم، والتَّنازُعِ في أمْرِ القَدَرِ، والاختِلافِ فيه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "لقد جَلسْتُ أنا وأخي" وأَخُوه هنا يَحتَمِلُ أنَّه محمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ، وأُمُّه خَوْلةُ بِنتُ حَمْزةَ بنِ السَّليلِ بنِ قَيسِ بنِ طَيِّئٍ، وقد شَهِدَ صِفِّينَ، وقَدِمَ معَ أبيهِ دِمَشقَ بعدَ قَتلِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه.

"مَجلِسًا ما أُحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النَّعَمِ" وذلك أنَّه جالَسَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَحَابَتَه رضِيَ اللهُ عنهم، وشمِلَ هذا الجلوسُ تَحصيلَ عِلمٍ ومَنفعةٍ جليلةٍ، يَنتَفِعُ بها عُمومُ المُسلِمينَ، و"حُمْر النَّعَمِ" هي الإبلُ أو النُّوقُ الحُمْرُ؛ وخُصَّتْ بالذِّكْرِ لكَونِها أفضَلَ الأموالِ عندَ العرَبِ.

قال: "أقبَلْتُ أنا وأخي، وإذا مَشْيَخةٌ من صَحابةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" وهم جَماعةٌ من كِبارِهم، "جُلوسٌ عندَ بابٍ من أبْوابِه"، ولعَلَّهم كانوا عندَ بابِ إحْدى حُجُراتِ نِسائِه، "فكَرِهْنا أنْ نُفَرِّقَ بينَهم"؛ لأنَّه مَنْهيٌّ عنِ التفْريقِ بينَ المَجالِسِ، والإنسانُ مَأْمورٌ أنْ يَجلِسَ حيثُ انْتَهى به المَجلِسُ، "فجلَسْنا حَجْرةً"، أي: في ناحيةٍ منهم غَيرَ بَعيدٍ "إذ ذَكَروا آيةً منَ القُرآنِ، فتَمارَوْا فيها"، يعني: جادَلوا فيها بعضَهم، ورَدَّ كلُّ واحدٍ منهم فَهْمَ الآخَرِ.

وقيلَ معناه: صَرَفوا كتابَ الله بعضَه ببعضٍ عنِ المَعنى المُرادِ إلى ما مالَ إليه أوهامُهم، كما فعلتِ اليَهودُ بالتَّوراةِ، والنَّصارى بالإنجيلِ.

وقيلَ: إنَّما جاء هذا الجِدالُ والمِراءُ في الآياتِ التي فيها ذِكرُ القَدَرِ، كما عندَ ابنِ ماجَهْ، فتَجادَلوا في إثباتِهِ ونَفْيه، وكأنَّ كُلًّا منهم كان يَستَدِلُّ بما يُناسِبُ مَطلوبَه منَ الآياتِ، "حتى ارتفَعَتْ أصْواتُهم"، فسَمِعَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُغضَبًا، قدِ احمَرَّ وَجهُهُ" كِنايةً عن شِدةِ غَضَبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "يَرْميهم بالتُّرابِ"، ورُبَّما ذلك تَحْقيرًا لشأنِ المُجادَلةِ، "ويقولُ: مَهلًا يا قَومِ، بهذا أُهلِكَتِ الأُمَمُ من قَبلِكم، باختِلافِهم على أنْبيائِهم"؛ فشبَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حالَهم بحالِ مَن كان قبلَهم منَ المتشكِّكين تشديدًا وتغليظًا، ثم بكَثرةِ الأسئلةِ فيما لا يُفيدُ، ممَّا يتَرتَّبُ عليه فَرْضُ أُمورٍ شاقَّةٍ وصَعبةٍ عليهم، ولم يَستَطيعوا أَداءَها فهَلَكوا بالعِصْيانِ، وهلَكوا بـ"ضَربِهمُ الكتُبَ بعضَها ببعضٍ"، وذلك بادِّعاءِ التناقُضِ بينَها وغيرِ ذلك، والمَعْنى: أنَّ مثلَ هذا كان سببًا في تَمْزيقِ الأُممِ وتَفريقِها، وذلك أنَّهم تَرَكوا ما أُمِروا به، وانشَغَلوا بما يوقِعُهم في غضَبِ اللهِ، "إنَّ القُرآنَ لم يَنزِلْ يُكذِّبُ بَعضُه بَعضًا، بل يُصدِّقُ بَعضُه بَعضًا"، تَأْكيدًا لحَقيقةِ القُرآنِ الكَريمِ، وأنَّه لم يَنزِلْ للجَدَلِ، وإنَّما للعمَلِ بما فيه، "فما عَرَفْتم منه فاعْمَلوا به"، اعْمَلوا بما عَرَفْتم منَ الكتابِ ما استَطَعْتم، "وما جَهِلْتم منه" وهو ما خفِيَ عليكم من أحْكامِهِ وتَفْسيرِه ونَحوِه، "فرُدُّوه إلى عالِمِه" فتَعلَّموه ممَّن هو أعلَمُ منكم منَ العُلماءِ الربَّانيِّينَ، وأهلِ الذِّكرِ في تَفْسيرِه.

وفي الحَديثِ: بيانُ خُطورةِ الجِدالِ في القُرآنِ، والتحْذيرُ منَ التنازُعِ في أُمورِ الدِّينِ.

وفيه: الأمرُ بالاتِّباعِ وعدَمِ الخَوْضِ فيما فيه الهَلاكُ.

وفيه: سؤالُ أهلِ الذِّكرِ فيما لا نَعلَمُ تَفسيرَه مِن القُرآنِ الكريمِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد ط الرسالة (11/ 305) 6702 - حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: مهلا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم منه، فردوه إلى عالمه

سنن ابن ماجه (1/ 33) 85 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه، حب الرمان من الغضب، فقال: بهذا أمرتم، أو لهذا خلقتم، تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم قال: فقال: عبد الله بن عمرو، ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه

صحيح مسلم (4/ 2053) 2 - (2666) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو ، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم، باختلافهم في الكتاب

أحاديث ذات صلة