اغْدُ يا أبا بكرٍ ، فخُذْ له تمرَه .
فوعدَني أبو بكرٍ المسجدَ إذا صلَّينا الصبحَ ، فوجدتُه حيث وعدَني ، فانطلقْنا ، فكلما رأى أبا بكرٍ رجلٌ من بعيدٍ سلَّمَ عليه ، فقال أبو بكرٍ : أما ترى ما يُصيبُ القومُ عليك من الفضلِ ؟ لا يسبِقُك إلى السلامِ أَحَدٌ فكنا إذا طلع الرجلُ من بعيدٍ بادَرْناه بالسلامِ قبلَ أن يُسلِّمَ علينا .
أخرجه البغوي في ((معجم الصحابة)) (95)، والطبراني (1/300) (883) باختلاف يسير.
أنَّ الأَغَرَّ ( وهوَ رجلٌ من مُزَيْنَةَ وكانَتْ لهُ صُحْبَةٌ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ) كانَتْ لهُ أوْسُقٌ من تَمْرٍ على رجلٍ من بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ ، اخْتَلَفَ إليهِ مِرَارًا ، قال : فَجِئْتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فَأَرْسَلَ مَعِي أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ، قال : فَكلُّ مَنْ لَقِينا سَلَّمُوا عَلَيْنا ، فقال أبو بكرٍ : أَلا تَرَى الناسَ يَبدأُونَكَ بِالسلامِ فَيكونُ لهُمُ الأَجْرُ ، قال : فَكلُّ مَنْ لَقِينا سَلَّمُوا عَلَيْنا ، فقال أبو بكرٍ :أَلا تَرَى الناسَ يَبدأُونَكَ بِالسلامِ فَيكونُ لهُمُ الأَجْرُ ؟ ابْدَأْهُمْ بِالسلامِ يكنْ لكَ الأَجْرُ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 755 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (879)، والطبراني (1/ 300) (879)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1128) واللفظ لهم جميعا.
من مَحاسِنِ الدِّينِ الإسلاميِّ التي تَزيدُ الأواصِرَ والأخوَّةَ بَينَ المُسلمينَ إفشاءُ السَّلامِ بَينَهم؛ فهو سَبَبٌ كَبيرٌ للمَحَبَّةِ والإخاءِ، وهو من حُقوقِ المُسلمِ على المُسلمِ؛ ولهذا يُشرَعُ للمُسلمِ أن يُسَلِّمَ على كُلِّ مَن لَقيَه، وأن يَكونَ هو الذي يَبدَأُ بالسَّلامِ حَتَّى يَحصُلَ على أجرِ البَداءةِ بالسَّلامِ؛ فقد جاءَ أنَّ الأغَرَّ المُزَنيَّ رَضيَ اللهُ عنه، وكانت له صُحبةٌ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه كانت له أوسُقٌ -والوَسْقُ: سِتُّونَ صاعًا.
ومِقدارُه حاليًّا يُساوي 130،500 كيلوجِرامٍ- مِن تَمرٍ، على رَجُلٍ مَن بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وهو مِنَ الأنصارِ، اختَلَف إليه مِرارًا، أي: ذَهَبَ إليه عِدَّةَ مَرَّاتٍ حَتَّى يَطلُبَ مِنه أن يَقضيَه، فجاءَ الأغَرُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: ذَهَبَ إلى النَّبيِّ يَشتَكي الرَّجُلَ، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَه أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ، فقال الأغَرُّ: فكُلُّ مَن لَقينا سَلَّموا علينا، أي: أنَّه لَمَّا ذَهَبَ مَعَ أبي بَكرٍ كان كُلُّ مَن لَقيَهم يُسَلِّمونَ عليهم.
فقال أبو بَكرٍ: ألا تَرى النَّاسَ يبدؤونَك بالسَّلامِ فيَكونَ لَهمُ الأجرُ؟ أي: يَكونَ لَهم أجرُ البَداءةِ بالسَّلامِ.
ابدَأْهم بالسَّلامِ يَكُنْ لَك الأجرُ، أي: ابدَأْهم أنتَ يا أغَرُّ بالسَّلامِ؛ حَتَّى يَكونَ لَك الأجرُ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ شَكوى الخَصمِ للحاكِمِ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَعثِ الحاكِمِ مَعَ الشَّاكي رَجُلًا مَعَه.
وفيه فَضلُ البَداءةِ بالسَّلامِ .
[معجم الصحابة للبغوي] (1/ 127) :
95 - حدثنا محمد بن أظهر نا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن [[سعد]] جميعا عن ابن إسحاق عن [[نافع]] عن ابن عمر عن الأغر أغر مزينة قال: كان لي على رجل تمر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستعين به عليه فقال: " ياأبا بكر أغد معه وخذ له بحقه [[فوعدني أبو بكر رضي الله عنه المسجد إذا صلينا]] فوجدته حيث وعدني [[فانطلقنا]] من المسجد فكان لا [[يمر بنا]] أحد إلا سلم علينا فقال أبو بكر: أما ترى ما يصيب الناس عليك من الأجر لا يسبقك إلى السلام أحد فكنا إذا رأينا الرجل [[بادرناه فسلمنا عليه قبل أن يسلم علينا]].قال أبو القاسم: ويقال: إن الأغر إثنان [[و]] وليس [[بشيء]].
المعجم الكبير (1/ 300) 883- حدثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ، حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازي ، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن الأغر ، أغر مزينة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لي بجزء من تمر عند رجل من الأنصار فمطلني به ، فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أغد معه يا أبا بكر فخذ له تمره فوعدني أبو بكر رضي الله عنه المسجد إذا صلينا الصبح ، فوجدته حيث وعدني ، فانطلقنا ، فكلما رأى أبا بكر رجل من بعيد سلم عليه ، فقال أبو بكر : أما ترى ما يصيب القوم عليك من الفضل ، لا يسبقك إلى السلام أحد ، فكنا إذا طلع الرجل بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا.