دخلْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ وفي البيتِ – أوْ حولَ البيتِ – ثلاثُمِائَةٍ وسِتونَ صَنَمًا تُعْبَدُ من دُونِ اللهِ – تعالى – فأمرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأَكَبَّتْ لِوَجْهِها ، ثُمَّ قال جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ثُمَّ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيتَ فَصلَّى فيهِ ركعتيْنِ فَرأى فيهِ تِمْثَالَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإِسْحاقَ ، وقد جَعَلوا في يَدِ إبراهيمَ الأَزْلامَ يَسْتَقْسِمُ بِها ، فقال رسولُ اللهِ : قاتَلهُمُ اللهُ ما كان إبراهيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ ، ثُمَّ دعا رسولُ اللهِ بِزَعْفَرَانَ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّماثِيلِ

الدلالات الموضوعية:# حكم التماثيل والصور - الأمر بمحو الصور# مغازي - فتح مكة# إيمان - نقض التصاليب والصور# مساجد ومواضع الصلاة - ما كان عند البيت من الأصنام في الجاهلية# تفسير آيات - سورة الإسراء# حج - دخول الكعبة والصلاة فيها# أنبياء - إبراهيم
المصدر: المطالب العالية
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (38060)

الشرح والتوضيح

إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وفيهِ الآلِهَةُ، فأمَرَ بهَا فَأُخْرِجَتْ، فأخْرَجُوا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ، وإسْمَاعِيلَ في أَيْدِيهِما الأزْلَامُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَما واللَّهِ لقَدْ عَلِمُوا أنَّهُما لَمْ يَسْتَقْسِما بهَا قَطُّ.

فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ في نَوَاحِيهِ، ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1601 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1331) بنحوه مختصراً الكَعبةُ المُشرَّفةُ هي بَيتُ اللهِ العَتيقُ، ولها مَكانةٌ عظيمةٌ في قُلوبِ المُسلِمينَ، ويَنبَغي تَطهيرُها مِنَ الأدناسِ بكُلِّ أنواعِها.

وفي هذا الحديثِ رَوى عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ما يُبَيِّنُ تَحريمَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعليقَ التَّصاويرِ أو التَّماثيلِ في البُيوتِ أو المساجِدِ أو غيرِها مِنَ الأماكنِ، وذلك أنَّه لَمَّا قَدِمَ إلى مكَّةَ عامَ الفَتحِ في السَّنةِ الثَّامنةِ مِنَ الهِجرةِ رفَضَ أنْ يَدخُلَ البَيتَ الحَرامَ داخِلَ الكَعبةِ وفيها الأصنامُ، فأمَرَ بهَا فأُخرِجَتْ ورُميَتْ خارجَ الكَعبةِ، وأخرَجوا صورةَ إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السَّلامُ وفي أيديهما الأزْلامُ، جَمعُ زَلَمٍ، وهي الأقلامُ أو القِداحُ، وهي أعوادٌ نَحَتوها، ويَكتُبونَ على بعضِها: نهاني رَبِّي، وعلى بعضِها: أمَرَني رَبِّي، أو على بعضِها: نَعمْ، وعلى بعضِها: لا، فإذا أرادَ أحدُهم سَفَرًا أو غيرَه، دفَعوها إلى بعضِهم حتَّى يَقبِضَها، فإنْ خرَجَ القَدَحُ الذي عليه: أمَرَني رَبِّي، مضى، أو: نهاني، كَفَّ، وقد نهى اللهُ تعالَى عن هذا الفِعلِ، وقال: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3] .

وبَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها صُوَرٌ كاذِبةٌ، ودَعَا عليهم؛ لأنَّهم يَعلَمونَ عِلْمَ اليَقينِ أنَّ إبراهيمَ وإسماعيلَ عليهما السَّلامُ لم يَستقسِما بالأزْلامِ طَوالَ حَياتِهما، فدَخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَيتَ بَعدَ تَطهيرِه مِنَ الأصنامِ والصُّوَرِ، وكَبَّرَ في نَواحيه وفي جِهاتِه الأربعِ، ولم يُصَلِّ فيه.

وقد جُمِعَ بَينَ هذا الحديثِ وبَينَ حَديثِ بِلالٍ الذي أثبَتَ فيه صَلاةَ النبيِّ داخِلَ الكَعبةِ؛ بأنَّ إثباتَ بِلالٍ مُقدَّمٌ على نَفيِ غيرِه؛ لأنَّه دَخَلَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكَعبةَ وشاهَدَ ما فعَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، ولأنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما -النَّافي- لم يكُنْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَئذٍ، وإنَّما أسنَدَ نَفيَه تارةً لأُسامةَ، وتارةً لأخيهِ الفَضلِ.

وقيل: يُحتَمَلُ أنْ يكونَ دُخولُ البَيتِ وَقَعَ مرَّتَيْنِ، صلَّى في إحداهما، ولم يُصَلِّ في الأُخرى.

وفي الحديثِ: أنَّ مَن دَخَلَ الكَعبةَ يُكبِّرُ في جِهاتِها الأربعِ.

وفيه: أنَّه يجِبُ على العالِمِ والرَّجُلِ الفاضِلِ اجتِنابُ مَواضِعِ الباطِلِ، وألَّا يَشهَدَ مَجالِسَ الزُّورِ، ويُنزِّهَ نَفْسَه عن ذلك.

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (14/ 487) 38060- حدثنا شبابة بن سوار ، قال : حدثنا المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : دخلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مكة ، وفي البيت وحول البيت ثلاث مئة وستون صنما ، تعبد من دون الله ، قال : فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبت كلها لوجوهها ، ثم قال : {جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا} ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، فصلى فيه ركعتين ، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاتلهم الله ، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزعفران ، فلطخه بتلك التماثيل.

أحاديث ذات صلة