حديثُ ابنِ عمرَ أنَّهُ باعَ زيدَ بنَ ثابتٍ عَبدًا فادَّعى عليهِ زيدٌ أنَّهُ باعَهُ إيَّاهُ عالمًا بِعيبِهِ فأنكرَهُ ابنُ عُمرَ ، فتحاكَما إلى عُثمانَ فقالَ عُثمانُ لابنِ عُمرَ : احلِف أنَّكَ ما علِمتَ بِهِ عيبًا فأبى ابنُ عُمرَ أن يحلِفَ فردَّ عليهِ العَبدَ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع العبيد والإماء# بيوع - اختلاف البيعين# شهادات - اليمين على المدعى عليه# بيوع - الرد بالعيب# أقضية وأحكام - رد اليمين على طالب الحق
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: سالم بن عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (21504) مطولاً دون ذكر زيد بن ثابت، وأخرجه مالك (4/885)، والبيهقي (10888) بنحوه دون ذكر زيد بن ثابت

الشرح والتوضيح

أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ باعَ غلامًا بثمانمائةِ درهمٍ وباعَهُ بالبراءةِ فقال الذي ابتاعَهُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ بالغلامِ داءٌ لم يُسَمِّهِ فاختصما إلى عثمانَ بنِ عفانَ فقال الرجلُ باعني عبدًا وبهِ داءٌ لم يُسَمِّهِ لي فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بِعْتَهُ بالبراءةِ فقضى عثمانُ بنُ عفانَ على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ باليمينِ أن يحلفَ لهُ لقد باعَهُ الغلامُ وما به داءٌ يَعْلَمُهُ فأَبَى عبدُ اللهِ أن يحلفَ لهُ وارتجعَ العبدُ فباعَهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بعدَ ذلكَ بألفٍ وخمسمائةِ درهمٍ الراوي : سالم بن عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 8/264 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه مالك (2271)، والبيهقي (10888) كلاهما بلفظه مطولا، وعبد الرزاق (14722) بنحوه .

بَيَّنَ الشَّرعُ الكريمُ أحكامَ البَيعِ والشِّراءِ، ونَظَّمَ أحكامَهما بما يَحفَظُ حُقوقَ جَميعِ الأطرافِ، ومِن ذلك إلزامُه البائعَ ببَيانِ عَيبِ ما يَبيعُه لِلمُشتَري؛ لِيَكونَ له الاختيارُ.وفي هذا الأثَرِ يَروي التابِعيُّ سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّ أباه عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما باعَ عَبدًا مَملوكًا له بثَمانِمِائةِ دِرهَمٍ، وباعَه بالبَراءةِ العامَّةِ مِنَ العُيوبِ، وأنَّه خالٍ منها، فظَهَرَ لِلمُشتَري بَعدَ أخْذِه له أنَّ به داءً ومَرَضًا، ومِثلُ هذا عَيبٌ يُرَدُّ به المَبيعُ إنْ لم يُظهِرْه البائِعُ، فرَجَعَ المُشتري به على البائِعِ، الذي هو عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، فحَدَثَ بيْنهما اختِلافٌ وخِصامٌ، فاحتَكَما إلى الخَليفةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لِيَفصِلَ بيْنهما، وأخبَراهُ بقِصَّتِهما، وأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما صادِقٌ في ادِّعائِه، فحَكَمَ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه على عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما باليَمينِ؛ وهو أنْ يَحلِفَ أنَّه قد باعَ الغُلامَ المَملوكَ لِلمُشتَري وهو لا يَعلَمُ أنَّ به أيَّ مَرَضٍ، وإنْ كان عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه لا يَشُكُّ في فَضلِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وأنَّه لا يَرضى بكِتمانِ عَيبِه والتَّدليسِ به، إلَّا أنَّ الأحكامَ في الحُقوقِ والمُعامَلاتِ جاريةٌ على حَدٍّ واحِدٍ في الصَّالِحِ والطَّالِحِ، فرَفَضَ عَبدُ اللهِ أنْ يَحلِفَ على ذلك، وهذا يَحتَمِلُ أنَّه قدِ اعتَقَدَ أنَّ البَراءةَ المُطلَقةَ تُبَرِّئُه فيما عَلِمَ مِنَ العُيوبِ، وما لم يَعلَمْ، ولكِنْ لَمَّا لم يُسَوِّغْ ذلك عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه ارتَجَعَ عَبدُ اللهِ المَملوكَ العَبدَ، ورَدَّ لِلمُشتَري الثَّمَنَ، ويَكونُ بذلك قد أعطى لِلمُشتَري حَقَّ الخيارِ في رَدِّ المَبيعِ بالعَيبِ الذي وَجَدَه بَعدَ أنْ تَسَلَّمَه، ومَكَثَ عِندَه حتى تَبيَّنَ له ما به مِن عَيبٍ، ثم إنَّ هذا المَملوكَ صَحَّ وشُفِيَ مِمَّا به مِن مَرَضٍ بَعدَ أنِ استَرَدَّه عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، فباعَه بَعدَ ذلك بألْفٍ وخَمسِمِائةِ دِرهَمٍ.

أحاديث ذات صلة