إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: حَوْضي كما بينَ عَدَنَ وعَمَّانَ أبْرَدُ من الثَّلْجِ، وأحْلى من العَسَلِ، وأطيَبُ ريحًا من المِسْكِ، أكْوابُه مِثلُ نُجومِ السَّماءِ، مَن شَرِبَ منه شَربَةً لم يَظمَأْ بعدَها أبَدًا، أوَّلُ النَّاسِ عليه وُرودًا صَعاليكُ المُهاجِرينَ، قال قائِلٌ: ومَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: الشَّعِثَةُ رُؤوسُهم، الشَّحِبَةُ وُجوهُهم، الدَّنِسَةُ ثيابُهم، لا يُفْتَحُ لهمُ السُّدَدُ، ولا يَنكِحونَ المُتَنَعِّماتِ الَّذينَ يُعْطونَ كُلَّ الَّذي عليهم، ولا يَأْخُذونَ الَّذي لهم.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# قيامة - الحوض# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# رقائق وزهد - من لا يؤبه به
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6162) واللفظ له، والطبراني (13/313) (14104)

الشرح والتوضيح

وفِدْتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم في وفدٍ ،كلُّنا يطلبُ حاجةً ،وكنتُ آخرَهم دخولًا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إني تركتُ مَن خلفي وهم يزعمون أن الهجرةَ قد انقطعَتْ؟ قال لا تنقطِعُ الهجرةُ ، ما قُوتِلَ الكفارُ.

الراوي : عبدالله بن وقدان ابن السعدي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كانت الوُفودُ تُقبِلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم طلَبًا للإسلامِ ورُؤيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وغيرِ ذلك مِن الحاجاتِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ وَقْدانَ السَّعديُّ: "وفَدتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في وفدٍ"، أي: مع قومِه، "كلُّنا يَطلُبُ حاجةً"، أي: كلُّ فردٍ فيهم يَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مسألةٍ يَقْضيها له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "وكنتُ آخِرَهم دُخولًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: آخِرَ القومِ في عَرْضِ حاجتِه ومسألتِه، "فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي ترَكتُ مَن خَلْفي"، أي: بعضَ القومِ، "وهم يَزعُمون أنَّ الهِجْرةَ قد انقطعَت؟"، أي: يدَّعون أنَّ الهجرةَ قد انقطعَت بالفتحِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَنقطِعُ الهجرةُ"، والهجرةُ: هي تَرْكُ دِيارِ الكُفرِ إلى دِيارِ الإسلامِ، "ما قُوتِلَ الكفَّارُ"، أي: إنَّها باقيةٌ إلى بَقاءِ يَومِ القِيامةِ؛ لأنَّ قِتالَ الكفَّارِ باقٍ ومُستمرٌّ.

وقد ثبَت في الصَّحيحَينِ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّه قال يومَ فَتحِ مكَّةَ: "لا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ"، وهذا بيانُ أنَّ الهجرةَ الواجبةَ من مَكَّةَ قد انقطعَتْ، ويُحمَلُ أيضًا: على أنْ لا هِجْرةَ مع كلِّ بلَدٍ يَتِمُّ فَتحُها، أمَّا الَّتي قَبلَ الفتحِ ففيها هِجرةٌ، وقيل في الجَمعِ بين الحديثَينِ: إنَّ المنقطِعةَ هي الهِجرةُ مِن مَكَّةَ، وهي الَّتي كانتْ فرضًا في أوَّلِ الإسلامِ قبلَ فَتحِ مكَّةَ، فلمَّا فُتِحَت مكَّةُ، وصارَتْ دارَ إسلامٍ انقطعَتِ الهجرةُ، وأمَّا الهجرةُ الباقيةُ فهي الهجرةُ مِن دارِ الكُفرِ إلى دَارِ الإسلامِ، في أيِّ عَصرٍ كان؛ فإنَّها باقيةٌ إلى يَومِ القيامةِ، وكذلك هِجرةُ ما نَهى اللهُ عنه باقيةٌ إلى يومِ القيامةِ .

أحاديث ذات صلة