حَوْضِي كما بين (عَدْنَ) و (عَمَّانَ) أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، أَكْوَابُهُ مثلُ نُجُومِ السَّماءِ، مَنْ شربَ مِنْهُ شَرْبَةً لمْ يَظْمَأْ بعدَها أبدًا، أولُ الناسِ عليهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ المُهاجِرِينَ قال قائِلٌ : مَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيابُهُمْ، لا تفتَحُ لهُمْ السُّدَدُ ، ولا يَنْكِحُونَ المُنعماتِ، الذينَ يُعْطُونَ كلَّ الذي عليهم، ولا يأخذونَ الذي لهُمْ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - فضل الفقر والفقراء# قيامة - الحوض# زينة اللباس - التواضع في اللباس# إيمان - اليوم الآخر
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6162)، والطبراني (13/313) (14104)

الشرح والتوضيح

حوضي من عدَنَ إلى عمَّانِ البلقاءِ ماؤهُ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ وأحلى منَ العسلِ وأكاويبُهُ عددُ نُّجومِ السماء من شرِبَ منهُ شربةً لم يظمأ بعدَها أبدًا أوَّلُ النَّاسِ ورودًا عليهِ فقراءُ المهاجرينَ الشُعثُ رؤوسًا الدُّنسُ ثيابًا الَّذينَ لا ينكِحونَ المتنعَّماتِ ولا يفتحُ لهمُ السُّدُدُ الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2444 خلاصة حكم المحدث : صحيح المرفوع منه في هذا الحديثِ يِصِفُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حوضَه الشَّريفَ الذي يُعْطيهِ اللهُ له يومَ القيامةِ، مِنْ حيثُ عِظَمُ مَساحتِهِ، وكَثْرةُ أكوابِهِ وآنيتِهِ، ومَنِ الذين يَرِدونَ عليه؛ فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "حَوْضي" والحُوضُ هو الشَّيءُ أو المكانُ الذي يُجْمَعُ فيها الماءُ، وهذا الحوضُ أَعْطاهُ اللهُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخرةِ، وهذا الحوضُ مِساحتُهُ هي "مِنْ عَدَنٍ" وهي مدينةٌ باليمنِ، إلى "عَمَّانَ البَلْقاءِ" وهي قريةٌ بالشَّامِ.

ثُمَّ أَخَذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصِفُ الحوضَ، فقال: "ماؤهُ أَشَدُّ بياضًا مِنَ اللَّبنِ"، أي: إنَّ بياضَ مائهِ يَفوقُ بياضَ اللَّبنِ "وأَحْلى مِنَ العَسَلِ"، أي: وإنَّ طَعْمَه أَشَدُّ حَلاوةً مِنَ العَسَلِ، "وأكاويبُه"، أي: عددُ أكوابِهِ وكيزانِهِ "عددُ نُجومِ السَّماءِ"، أي: في كَثْرتِها، "مَنْ شَرِبَ منه شَرْبَةً"، أي: مَنْ تَناوَلَ منه شَرْبةً واحدةً "لَمْ يَظْمأْ" أي: لم يُصِبْهُ عَطَشٌ "بَعْدَها أبدًا"، أي: بَعْدَ هذه الشَّرْبَةِ أبدًا.

ثُمَّ بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ "أوَّلَ النَّاسِ وُرُودًا عليه" أي: أوَّلَ مَنْ يَحْضُرُ الحوضَ ليَشْربَ منه هُمْ "فقراءُ المهاجرينَ" الذينَ هاجَروا مِنْ مَكَّةَ إلى المدينةِ، والذين صِفَتُهم "الشُّعْثُ رؤوسًا"، أي: التي تَفرَّقَ شَعرُ رُؤوسِهِم، "الدُّنُسُ ثِيابًا" أي: المُتَّسِخَةُ ثِيابُهم، "الذين لا يُنْكَحونَ"، رُوِيَ: لا يُنْكَحونَ- بصِيغةِ المجهولِ-، أي: الذين يُمْنعونَ مِنَ الزَّواجِ ويَصُدُّهُم النَّاسُ لِفَقْرِهِمْ، ويَرْفضونَ تَزويجَهُمْ مِنْ "المُتنعِّماتِ"، أي: اللاتي يَعِشْنَ في النَّعيمِ والغِنَى والتَّرَفِ، ويُروَى (لا يَنكِحون) - بفَتح الياءِ وكَسرِ الكافِ-، أي: الذين لا يَتزوَّجونُ المتنعماتِ; لزُهدِهم في اللَّذَّاتِ.

"ولا يُفْتَحُ لهم السُّدَدُ" وهي الأبوابُ، أي: لا يُهْتَمُّ بهم ولا يُلْتَفَتُ إليهِمْ على وَجْهِ العُمومِ، أو: لا تُفْتَحُ لهم أبوابُ الأمراءِ والسَّلاطينِ؛ لِفَقْرِهِمِ وعَدَمِ وجودِ شَوكةٍ لهمْ مِثْلِ غيرِهِم مِنْ أصحابِ الجاهِ والمالِ؛ وهذا القولُ مِن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لمواساةِ الفقراءِ وتَثبيتِهم على الإيمانِ والإسلامِ، وإعلامِهم بما لهم مِن مكانةٍ وخيرٍ على ذلك في الآخِرَةِ.

وفي الحديث: بيانُ سَعةِ حَوضِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: بيانُ فَضلِ فُقراءِ المهاجِرينَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (2/ 132) 6162- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عمرو بن عمر وأبو عثمان الأحموسي حدثني المخارق بن أبي المخارق عن عبد الله بن عمر انه سمعه يقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك أكوابه مثل نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أول الناس عليه ورودا صعاليك المهاجرين قال قائل ومن هم يا رسول الله قال الشعثة رؤوسهم الشحبة وجوههم الدنسة ثيابهم لا يفتح لهم السدد ولا ينكحون المتنعمات الذين يعطون كل الذي عليهم ولا يأخذون الذي لهم

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (13/ 313) 14104- حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ثنا عمر بن عمرو الأحموسي عن المخارق بن أبي المخارق قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك أكاويبه مثل نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أول الناس عليه ورودا صعاليك المهاجرين)) قال قائل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: (( الشعثة رؤوسهم الشحبة وجوههم الدنسة ثيابهم الذين لا يفتح لهم السدد ولا ينكحون المتمنعات الذين يعطون كل الذي عليهم ولا يأخذون الذي لهم)).

أحاديث ذات صلة