أتَيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ وَهوَ يُصلِّي قاعدًا وقائمًا وَهوَ يقرأُ : ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حتَّى ختمَها

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# فضائل سور وآيات - سورة التكاثر# صلاة - صلاة المعذور# مريض - صلاة المريض# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عبدالله بن الشخير
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16368)

الشرح والتوضيح

انتَهيتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقرأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر} وهو يقولُ: «يقولُ ابنُ آدمَ: مالي مالي، وهل لكَ مِن مالِكَ إلَّا ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أو تَصدَّقتَ فأمْضَيْتَ؟».

الراوي : عبدالله بن الشخير المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 4017 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد الدُّنيا دارُ عَمَلٍ وبَذلٍ لِليَومِ الآخِرِ، وكُلُّ ما يَملِكُه الإنسانُ مِنَ الأموالِ وغَيرِها يزولُ عنه ويَذهَبُ إلَّا ما أنفقَه في الخَيرِ، فهذا هو الذي يَبقى لَه يَومَ القيامةِ، يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللهُ عنه: انتَهَيتُ، أي: أتَيتُ، إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَقرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}، أي: السُّورةَ المُسَمَّاةَ بِالتَّكاثُرِ، والمَعنى: أشغَلَكم طَلَبُ كَثرةِ المالِ.

فالمُرادُ بِالتَّكاثُرِ في الآيةِ هو التَّكاثُرُ في الأموالِ، وهو يَقولُ: يَقولُ ابنُ آدَمَ -أي: إنَّ هذا القَولَ دَيدَنُه ودَأبُه بِحَسَبِ طَبعِه-: مالي مالي، أي: يَغتَرُّ بنِسبةِ المالِ إليه، وكَونِه في يَدَيه، حتَّى رُبَّما يُعجَبُ به ويَفخَرُ بِه، أو مالي هو الذي أعتَني به وأهتَمُّ، والتَّكرارُ لفظًا لِلتَّعظيمِ والِاهتِمامِ، ثُمَّ أخبَرَ بالأوجُهِ التي يُنتَفَعُ بِالمالِ فيها، فقال: وهل لك مِن مالِك، أي: هل يَحصُلُ لَك مِنَ المالِ ويَنفعُك مِنه إلَّا ما أكَلتَ فأفنَيتَ، أي: وصَلَ نَفعُ ذلك إلى أجزاءِ البَدَنِ واستَقامَ به أمرُها، أو لَبِستَ، أي: مِنَ الثِّيابِ، فأبلَيتَ.

مِنَ الإبلاءِ: وهو إخلاقُ الجَديدِ بِحَيثُ يُصبِحُ الثَّوبُ قديمًا، أو تَصَدَّقتَ، أي: على مُحتاجٍ قاصِدًا وَجهَ اللهِ تعالى فأمضَيتَ.

الإمضاءُ: الإنفاذُ، أي: أرَدتَ التَّصَدُّقَ فأمضَيتَ الوصيَّةَ بِذلك، أو تَصَدَّقتَ بِالفِعلِ ونَجَزتَه فأبقَيتَ ثَوابَه مُدَّخَرًا لَك عِندَ اللهِ، فالمَقصودُ أنَّك أمضَيتَه مِنَ الإفناءِ والإبلاءِ، وأبقَيتَه بِنَفسِك يَومَ الجَزاءِ، كما قال تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] .

والمَعنى: أنَّ مالَ ابنِ آدَمَ هو ما انتَفعَ به في الدُّنيا بِالأكلِ أوِ اللُّبسِ، أوِ الآخِرةِ بِالتَّصَدُّقِ، وما عَدا ذلك مِن باقي المالِ فهو فيه بِمَنزِلةِ الخادِمِ الخازِنِ لغَيرِه.

وفي الحَديثِ الحَثُّ على الزُّهدِ في الدُّنيا.

وفيه الحَذَرُ مِن جَمعِ المالِ وعَدَمِ إنفاقِه في الخَيرِ.

وفيه الحَثُّ على الاقتِصارِ على ما تَدعو إليه ضَرورةُ الحَياةِ، وادِّخارِ ما عَداه عِندَ اللهِ تعالى.

وفيه أنَّ مالَ الإنسانِ الحَقيقيَّ هو الذي انتَفعَ به في حَياتِه، إمَّا بِما يَعودُ نَفعُه إليه حالًا، كالأكلِ والشُّربِ واللِّباسِ، أو مَآلًا، كالتَّصَدُّقِ بِه، وأمَّا ما عَدا ذلك فهو لِورَثَتِه.

وفيه بَيانُ السُّنَّةِ للمُجمَلِ في القُرآنِ .

أحاديث ذات صلة