من وُلِد له ثلاثةُ أولادٍ في الإسلامِ فماتوا قبل أن يبلُغوا الحِنثَ أدخله اللهُ الجنَّةَ برحمتِه إيَّاهم ومن أنفق زوجَيْن في سبيلِ اللهِ فإنَّ للجنَّةِ ثمانيةَ أبوابٍ يُدخِلُه اللهُ من أيِّ بابٍ شاء من الجنَّةِ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# جنة - أبواب الجنة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب# جنائز وموت - موت الأولاد وفضل احتسابهم
المصدر: الترغيب والترهيب
الراوي: عمرو بن عبسة
المحدث: المنذري
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19437) مطولاً، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (3/5)

الشرح والتوضيح

أتَيْتُ أبا ذَرٍّ، قُلْتُ: ما مالُكَ؟ قال: لي عَمَلي، قُلْتُ: حَدِّثْني، قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِميْنِ يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ، إلَّا غفَرَ اللهُ لهما، قُلْتُ: حَدِّثْني قال: نَعَمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من مُسلِمٍ يُنفِقُ من كلِّ مالٍ له زَوجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ، إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجَنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه، قُلْتُ: وكيف ذاك؟ قال: إنْ كانت رِجالًا فرَجُلَيْنِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانت بقَرًا فبَقرتَيْنِ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21341 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21341) واللفظ له، والبزار (3909)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1366) مختصراً حثَّنا الشَّرعُ الحَنيفُ على الصَّبرِ على الطاعاتِ والشدائدِ، وعلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعَ الطاعاتِ وأفضَلَها، وعدَّدَ صوَرَها؛ ليُقَدِّمَ كلٌّ ممَّا يَقدِرُ عليه، معَ تَصبيرِ النَّفْسِ، وتَوْطينِها على ما يُرْضي اللهَ جلَّ وعَلا، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ هذه المَعاني، فيقولُ التابِعيُّ صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "أتَيْتُ أبا ذَرٍّ" وهو أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ صاحبُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قُلتُ: ما مالُكَ؟"، أي: ما نوعُ المالِ الذي تَملِكُه في الدُّنيا؟ قال أبو ذَرٍّ: "لي عَملي"، أي: العمَلُ الصالحُ، هو رأسُ مالي، وهو ما أَملِكُه وأُقَدِّمُه في الدُّنيا، "قُلتُ: حَدِّثْني"، أي: أخبِرْني بحَديثٍ مِن أحاديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمَينِ" زَوجَينِ "يموتُ لهما ثلاثةٌ مِن أولادِهما لم يَبلُغوا الحِنثَ"، لم يَبلُغوا حدَّ التَّكليفِ الذي يَجري فيه القَلمُ بِالسَّيِّئاتِ والحَسَناتِ، "إلَّا غفَرَ اللهُ لهما"، يُجازيهما اللهُ بغُفرانِ ذُنوبِهما وإدخالِهما الجنَّةَ؛ لصَبرِهم على فَقدِ أبنائِهم، واحتِسابِهم أجرَ مُصيبتِهم عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

قال صَعْصَعةُ بنُ مُعاويةَ: "قُلتُ: حَدِّثْني" يَستَزيدُ صَعْصَعةُ مِن حَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له أبو ذَرٍّ رضِيَ اللهُ عنه: "نَعمْ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مُسلِمٍ يُنفِقُ مِن كلِّ مالٍ له زَوجَينِ في سَبيلِ اللهِ"، والمَعنى: أنَّ مَن تصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ من الأموالِ؛ مِن المَلبوساتِ، أو النُّقودِ، أو الطَّعامِ، فأَعطَى دِرهَمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبَينِ لمَن هو في حاجةٍ إليهما؛ ابتِغاءً لرِضوانِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، وقولُه: (فى سَبيلِ اللهِ) يَحتَمِلُ أنْ يكونَ عامًّا فى أنواعِ الخَيرِ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ خاصًّا بالجِهادِ؛ "إلَّا استَقبَلَتْه حَجَبةُ الجنَّةِ، كلُّهم يَدْعوه إلى ما عندَه"، فنادَتْه الملائكةُ حُرَّاسُ الجنَّةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها، وكلٌّ يَدْعوه إلى بابِه ليَدخُلَ منه.

"قُلتُ: وكيف ذاك؟"، أي: كيف يُنفِقُ زَوجَينِ مِن مالِه وما مَعْناه؟ "قال: إنْ كانتْ رِجالًا فرَجُلَينِ، وإنْ كانت إبلًا فبَعيرَيْنِ، وإنْ كانتْ بقَرًا فبَقَرتَينِ"، والتقديرُ: إنْ كانت أموالُه التي يُنفِقُ منها رجالًا أو عَبيدًا مَملوكينَ، أو إبلًا، أو بقرًا، فلْيُنفِقْ ممَّا يَملِكُ.

وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يكونَ هذا المَعنى في جميعِ أعمالِ البِرِّ، والمَطلوبُ تَشفيعُ صَدَقةٍ بأُخرى، والتَّنبيهُ على فَضْلِ الصَّدَقةِ، والنفَقةِ في الطاعةِ، والاستِكثارِ منها.

ووقَعَ في البُخاريِّ: "مَن أنفَقَ زَوجَينِ مِن شَيءٍ مِن الأشياءِ في سَبيلِ اللهِ"، وهذا نَصٌّ في عُمومِ كلِّ شيءٍ يُخرَجُ في سَبيلِ اللهِ، ويُمكِنُ أنْ تُحمَلَ التثنيةُ على التكرار؛ لأنَّ القصدَ من الإنفاقِ التثبيتُ مِن الأنفُسِ بإنفاقِ كَرائمِ الأموالِ، والمواظَبةِ عليه، كما قال تَعالَى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] ، أي: ليُثَبِّتوا منها ببَذْلِ المالِ الذي هو شَقيقُ الرُّوحِ، وبَذْلُه أشقُّ شَيءٍ على النَّفْسِ مِن سائرِ العِباداتِ الشاقَّةِ.

وفي الحَديثِ: عِظَمُ أجرِ المُصيبةِ في الولَدِ.

وفيه: بيانُ فَضْلِ الصدَقاتِ وعِظَمُ أجرِها عندَ اللهِ.

وفيه: بيانُ حِرْصِ الصحابةِ على تَعليمِ التابِعينَ سُنةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحِرْصِ التابِعينَ على السؤالِ عمَّا يَنفَعُهم.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (32/ 182 ط الرسالة) :

19437 - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي قال: قلت له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم، قال: سمعته يقول: " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث، أدخله الله عز وجل الجنة برحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله عز وجل كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله عز وجل بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له كعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله عز وجل من أي باب شاء منها الجنة "

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (3/ 5) :

3969 - وعن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة قال: قلت له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم.

قال: سمعته يقول: " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا ‌الحنث أدخله الله الجنة برحمته إياهم، ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن للجنة ثمانية أبواب يدخله الله من أي باب شاء منها الجنة ".

رواه أحمد، والطبراني في الكبير باختصار النفقة، إلا أنه قال: أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة " وإسناده حسن

أحاديث ذات صلة