عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ ، عن أبيه ، أنَّ رجلًا جاء بابنِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتُحبُّه ؟ فقال : أحبَّك اللهُ كما أُحبُّه يا رسولَ اللهِ ، فتُوفِّي الصَّبيُّ ، ففقده النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال أين فلانٌ ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! تُوفِّي ابنُه ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أما ترضَى ألَّا تأتيَ بابًا من أبوابِ الجنَّةِ ، إلَّا جاء حتَّى يفتَحَه لك ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ، أله وحدَه أم لكُلِّنا ؟ فقال : لا بل لكُلِّكم

الدلالات الموضوعية:# لعب ولهو - لعب الأولاد# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# رقائق وزهد - الإيثار والمواساة# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب# جنائز وموت - موت الأولاد وفضل احتسابهم
المصدر: التمهيد
الراوي: قرة بن إياس المزني
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:ثابت صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15595)، والطبراني (19/ 26) (54)، والحاكم (1417) جميعا بنحوه، والنسائي (2088) بنحوه دون قوله في آخره:(( أله وحده أم لكلنا...)) .

الشرح والتوضيح

كانَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا جلَسَ يجلِسُ إليهِ نفرٌ من أصحابِهِ ، وفيهم رجلٌ لَهُ ابنٌ صغيرٌ يأتيهِ من خلفِ ظَهْرِهِ ، فيُقعدُهُ بينَ يديهِ ، فَهَلَكَ فامتنعَ الرَّجلُ أن يحضُرَ الحلقةَ لذِكْرِ ابنِهِ ، فحزنَ علَيهِ ، ففقدَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : مالي لا أرى فلانًا ؟ قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، بُنَيُّهُ الَّذي رأيتَهُ هلَكَ ، فلقيَهُ النَّبيُّ فسألَهُ عن بُنَيِّهِ ، فأخبرَهُ أنَّهُ هلَكَ ، فعزَّاهُ علَيهِ ، ثمَّ قالَ : يا فلانُ ، أيُّما كانَ أحبُّ إليكَ أن تُمتَّعَ بِهِ عمُرَكَ ، أو لا تأتي غدًا إلى بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ إلَّا وجدتَهُ قَد سبقَكَ إليهِ يفتَحُهُ لَكَ ، قالَ : يا نبيَّ اللَّهِ ، بل يَسبقُني إلى بابِ الجنَّةِ فيَفتحُها لي لَهوَ أحبُّ إليَّ ، قالَ : فذاكَ لَكَ الراوي : قرة بن إياس المزني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2087 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2088) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 31) (66) باختلاف يسير، وأحمد (15595) مختصرًا بنحوه.

إذا مات الولَدُ صَغيرًا فإنَّه يكونُ سَببًا في دُخولِ والدَيهِ الجنَّةَ بما صَبَرا واحتسَبا عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ قُرَّةُ المُزنيُّ رَضِي اللهُ عَنه: "كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا جلَس"، أي: بالمسجِدِ ونحوِه، "يجلِسُ إليه نفَرٌ مِن أصحابِه"، أي: يُشارِكُه في الجُلوسِ بَعضُ أَصحابِه رَضِي اللهُ عَنهم، والنَّفرُ: الجَماعةُ مِن الرِّجالِ مِن ثَلاثةٍ إلى عَشَرةٍ، "وفيهم رَجلٌ"، أي: ممَّن يُجالِسُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "له ابنٌ صَغيرٌ يَأتيه مِن خَلفِ ظَهرِه"، أي: يَأتي أباه مِن وَرائِه، "فيُقعِدُه بين يَديه"، أي: فيُجلِسُ الرَّجلُ ابنَه أمامَه، ولعلَّ المرادَ: بيانُ تَعَلُّقِ الرَّجلِ بابنِه، "فهَلَك"، أي: مات الابنُ، "فامتنَعَ الرَّجلُ أنْ يَحضُرَ الحَلْقةَ"، أي: مَجلِسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "لذِكْرِ ابنِه"، أي: لأنَّها تُذكِّرُه بابنِه وحُضورِه معَه، "فحَزِن عليه"، أي: تَجدَّد الحزنُ في قَلبِه، وقيل: بل انشَغَل عنها حُزنًا على ابنِه، "ففَقَده النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لَمَّا غاب الرَّجلُ عن الحَلْقَةِ، أحَسَّ بغِيابِه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما لي لا أَرى فلانًا؟"، أي: يَسألُ عن الرَّجلِ الَّذي مات ابنُه، فقال مَن حضَر مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم: "يا رسولَ اللهِ، بُنَيُّه الَّذي رأَيتَه هلَك"، أي: أَخبَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بموتِ ابنِه، "فلَقِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: قابَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّجلَ، "فسأَله عن بُنيِّه، فأَخبرَه أنَّه هلَك، فعزَّاه عليه"، أي: دَعا له بأنْ يُحسِنَ اللهُ عَزاءَه، مُصبِّرًا له على ما ابتُلِيَ به، ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا فُلانُ، أيُّما كان أحَبَّ إليكَ؟"، أي: أيُّ الأمْرَينِ يكونُ أحَبَّ إلى قَلبِك: "أنْ تَمَتَّعَ به عُمُرَك"، وهذا إشارةٌ إلى الابنِ، والمرادُ: هل تُحِبُّ أنْ يَحيا حتَّى تَسعَدَ وتَفرَحَ به طولَ حَياتِك، "أو لا تَأتِيَ غدًا إلى بابٍ مِن أبوابِ الجنَّةِ"، أي: أو أنَّ الأَفضلَ والأحَبَّ أنْ تأتِيَه يومَ القِيامةِ عندَ دُخولِك الجنَّةَ، "إلَّا وجَدْتَه"، أي: هذا الابنَ الَّذي ماتَ، "قد سَبقَك إليه"، أي: إلى بابِ الجنَّةِ، "يَفتَحُه لك؟"، فقال الرَّجلُ: "يا نبيَّ اللهِ، بل يَسبِقُني إلى بابِ الجنَّةِ فيَفتَحُها لي، لَهو أحَبُّ إليَّ"، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فذَاك لك"، أي: إنَّ الَّذي أحبَبتَ وفضَّلتَ سيَرزُقك اللهُ إيَّاه يومَ القيامَةِ، وقدْ قال تعالى في الحَديثِ القُدْسيِّ الذي أخْرَجَه البخاريُّ: "ما لِعَبْدي المؤمنِ عِنْدي جَزاءٌ إذا قَبَضتُ صَفِيَّه مِن أهلِ الدُّنيا ثمَّ احتَسَبه إلَّا الجنَّةُ"، والصَّفيُّ: هو الحَبيبُ والمفَضَّلُ؛ كالولَدِ، والأخِ، وكلِّ مَحبوبٍ مؤثَرٍ.

وفي الحديثِ: ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن مَكارِمِ الأخلاقِ، وحُسْنِ المعاشرَةِ؛ حيثُ كان يتَفقَّدُ أَصحابَه إذا غابوا عن مَجلِسِه.

وفيه: فضلُ مَن ماتَ له أولادٌ وصبَر واحتَسَب .

الأصول والأحكام

التمهيد - ابن عبد البر (4/ 314 ت بشار) :

وحديث شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، حديث ثابت صحيح، وعليه الناس، وهو يعارض حديث طلحة بن يحيى ويدفعه.

حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن رجلا جاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحبه؟ "، فقال: أحبك الله كما أحبه يا رسول الله.

فتوفي الصبي، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أين فلان؟ "، فقالوا: يا رسول الله، توفي ابنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ترضى ألا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاء حتى يفتحه لك؟ "، فقالوا: يا رسول الله، أله وحده، أم لكلنا؟ فقال: "لا، بل لكلكم".

مسند أحمد (24/ 361 ط الرسالة) :

15595 - حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أتحبه؟ " فقال: يا رسول الله، ‌أحبك ‌الله ‌كما ‌أحبه.

ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل ابن فلان؟ " قالوا: يا رسول الله مات.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه: " أما تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ " فقال رجل: يا رسول الله، أله خاصة أم لكلنا؟ قال: " بل لكلكم "

[المعجم الكبير للطبراني] (19/ 26) :

54 - حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا شعبة، ح وحدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه: أن رجلا كان يختلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ ، قال: ‌أحبك ‌الله ‌كما ‌أحبه، فتوفي ابنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ ، قالوا: يا رسول الله مات ابنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لا يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاء حتى يفتحه لك ، قالوا: يا رسول الله: أله خاصة أم لنا كلنا؟، قال: لا بل لكم كلكم ، واللفظ لحديث عمرو بن مرزوق

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 541) :

1417 - حدثنا أبو الصفر أحمد بن الفضل الكاتب بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعيب، عن معاوية بن قرة، وحدثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، يحدث عن أبيه، أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ فقال: أحبك الله كما أحببته ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل فلان؟ قالوا مات ابنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما يسرك أن ‌لا ‌تأتي ‌بابا ‌من ‌أبواب ‌الجنة ‌إلا ‌وجدته ‌ينتظرك؟ فقال رجل: أله خاصة أو لكلنا قال: بل لكلكم هذا حديث صحيح الإسناد لما قدمت الذكر من تفرد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي "

[سنن النسائي] (4/ 118) :

2088 - أخبرنا هارون بن زيد وهو ابن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خالد بن ميسرة قال: سمعت معاوية بن قرة ، عن أبيه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه.

ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي لا أرى فلانا؟ قالوا: يا رسول الله، بنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: يا فلان، أيما كان أحب إليك؛ أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا نبي الله، بل ‌يسبقني ‌إلى ‌باب ‌الجنة ‌فيفتحها ‌لي لهو أحب إلي.

قال: فذاك لك.

أحاديث ذات صلة