صلَّينا مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم يومًا ، فأطالَ القيامَ ، وكان إذا صلَّى بنا خفَّفَ ، ثُمَّ لا نسمَعُ منه شيئًا غير أنه يقولُ : ربِّ وأنا فيهِم ؟ ! ثم رأيته أهوى بيدِهِ ليتناولَ شيئًا ، ثمَّ إنه ركَعَ ، ثمَّ أسرعَ بعدَ ذلكَ ، فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللهَ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؛ جلَس وجلَسنا حولَهُ ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : قد علِمتُ أنه رابكُم طولُ صلاتي وقيامي .

قُلنا : أجَل يا رسولَ اللَّهِ ! وسمعناك تقولُ : ربِّ وأنا فيهِم ؟ ! فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : والَّذي نفسي بيدِهِ ؛ ما من شيءٍ وُعِدتُموهُ في الآخرةِ ؛ إلَّا قد عُرِضَ عليَّ في مقامي هذا ، حتَّى لقد عُرِضَت عليَّ النارُ ، وأقبلَ عليَّ منها شيءٌ حتَّى دنا مكاني هذا ، فخشيتُ أن تغشاكُم ، فقلتُ : ربِّ ! وأنا فيهِم ؟ ! فصرَفها ، فأدبرَتْ قِطعًا كأنَّها الزَّرابِّيُّ ، فنظرتُ فيها نظرةً ، فرأيتُ فيها عمرَو بنَ خرثَانَ – أخا بني غِفارٍ – متَّكئًا في جهنَّمَ على قوسِهِ ، وإذا فيها الحِميَريَّةُ صاحبَةُ القطَّةِ ؛ ربطَتها ، فلا هي أطعَمتْها ، ولا هي أرسَلَتْها

الدلالات الموضوعية:# صيد - تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار في صلاته# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# صلاة - العمل في الصلاة# صلاة - التخفيف في الصلاة
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الروياني (193)، وابن حبان (6432) كلاهما بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3197) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فَقَامَ فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطَالَ القِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ، فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ: قدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ، حتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا، لَجِئْتُكُمْ بقِطَافٍ مِن قِطَافِهَا، ودَنَتْ مِنِّي النَّارُ حتَّى قُلتُ: أَيْ رَبِّ، وأَنَا معهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلتُ: ما شَأْنُ هذِه؟ قالوا: حَبَسَتْهَا حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لا أَطْعَمَتْهَا، ولَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: مِن خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ الأرْضِ.

الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 745 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم صلاةُ الكسوفِ تُصلَّى عند كسوفِ الشَّمسِ، وصِفةُ صلاتِها- كما وردَتْ في هذا الحديثِ- أن تكونَ ركعتينِ، في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ، ففي هذا الحديثِ أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ أطال القيامَ والقراءةَ، ثمَّ ركَع فأطال الرُّكوع، ثمَّ قام فأطال القيام، ثمَّ ركع مرَّةً أخرى، فأطال الرُّكوعَ، ثمَّ سجَد سجدتينِ وأطال فيهما، وكذا فعَل في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، فتكونُ الصَّلاةُ ركعتينِ، في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ وسُجودانِ، والسُّنَّةُ الإطالةُ في القراءةِ والرُّكوعِ والسُّجود.

وقد حدَّثهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بعد فراغِه مِن الصَّلاةِ عن مشهَدٍ مِن مشاهدِ الجنَّة والنَّارِ، أراها اللهُ سبحانه وتعالى له في صلاتِه، فرأى الجنَّةَ واقتربَتْ منه، ومِن شدَّةِ قُربِها يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه لو اجتَرَأ عليها لأتَى بقِطافٍ مِن قِطافِها، أي: عنقودٍ مِن عناقيدِها، وهذا بيانٌ لشدَّةِ قُربِها منه صلَّى الله عليه وسلَّمَ في هذا المشهدِ، وكذا رأى النَّارَ قريبةً منه حتَّى ناجَى صلَّى الله عليه وسلَّمَ ربَّه، وقال له: «أي رَبِّ، وأنا معهم؟!» وهو استفهامٌ لاستعطافِه تعالى وإبعادِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ عنِ النَّارِ، وهو- لا شكَّ- بعيدٌ عنها، مغفورٌ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، ولَمَّا دنَتْ منه النَّارُ رأى امرأةً تخدِشُها هِرَّةٌ، أي: تقشُرُ جِلدَها وتجرَحُها، فسأل عن ذنبِ هذه المرأةِ الَّذي أوقَعها في هذا العذابِ، فقيل له: إنَّ هذه المرأةَ حبسَتِ الهرَّةَ حتَّى ماتت جوعًا، فلا أطعمَتْها ولا تركَتْها تأكُلُ مِن خَشَاشِ الأرضِ، أي: حشَراتِها، وهذا يدُلُّ على أنَّ تعذيبَ الحيوانِ يترتَّبُ عليه العقوبةُ والنَّارُ.

وفي الحديث الوعيدُ الشَّديد لِمَن عذَّبَ عبادَ الله تعالى.

الأصول والأحكام

مسند الروياني (1/ 162) 193 - نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي ابن وهب، حدثني عمرو وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري أنه سمع عقبة بن عامر يقول: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطال القيام، وكان إذا صلى بنا خفف ولا يسمع منه شيء غير أنه يقول: يا رب وأنا فيهم ثم رأيته أهوى بيده ليتناول شيئا، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس وجلسنا حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده، ما وعدتموه في الآخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا، حتى لقد عرضت علي النار وأقبل إلي منها شرر حتى حاذى منكبي، فخشيت أن يغشاكم فقلت: رب وأنا فيهم؟ فصرفها الله عنكم، وأدبرت قطعا كأنها الزرابي، فنظرت إليها نظرا فرأيت عليها عمران بن حدثان أخا بني غفار متكئا في جهنم على قوسه، وإذا فيها الحميرية صاحبة القطة التي ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها "

صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 343) 6432 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة هو ابن يحيى*، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، - وذكر ابن سلم آخر معه - عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر ، يقول: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فأطال القيام، وكان إذا صلى لنا خفف، ثم لا نسمع منه شيئا غير أنه يقول: رب، وأنا فيهم ثم رأيته أهوى بيده ليتناول شيئا، ثم ركع، ثم أسرع بعد ذلك، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس وجلسنا حوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت أنه راعكم طول صلاتي وقيامي قلنا: أجل، يا رسول الله، وسمعناك تقول: رب، وأنا فيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما من شيء وعدتموه في الآخرة إلا قد عرض علي في مقامي هذا حتى لقد عرضت علي النار، فأقبل إلي منها شيء حتى دنا بمكاني هذا، فخشيت أن تغشاكم، فقلت: رب وأنا فيهم، فصرفها عنكم، فأدبرت قطعا كأنها الزرابي، فنظرت إليها نظرة، فرأيت عمرو بن حرثان أخا بني غفار متكئا في جهنم على قوسه، وإذا فيها الحميرية صاحبة القطة التي ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها

المعجم الأوسط (3/ 294) 3197 - حدثنا بكر قال: نا عبد الله بن يوسف قال: أنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطال بنا القيام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى خفف في قيامه، وفي ذلك نسمع منه، يقول: يا رب، وأنا فيهم؟ ، ثم أهوى بيمينه ليتناول شيئا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع، ثم أسرع بعد ذلك، فلما سلم جلس وجلسنا حوله، فقال: قد علمت أن قد رابكم طول قيامي قلنا: أجل، سمعناك تقول: يا رب، وأنا فيهم؟ فقال: والذي نفسي بيده ما وعدتم في الآخرة من شيء إلا وقد عرض علي في مقامي هذا، حتى عرض علي النار، فأقبل علي شيء منها حتى حاذى بمكاني، فخفت أن تغشاكم، فقلت: يا رب وأنا فيهم؟ فصرفها الله عنكم، فأقبلت قطعا كأنها الزرابي، وأشرفت فيها إشرافة فإذا فيها عمرو بن حدثان أخو بني غفار متكئا على قوسه في جهنم، وإذا فيها الحميرية صاحبة القط، التي ربطته فلم تطعمه ولم تسقه ولم تسرحه يبتغي ما يأكل، حتى ماتت على ذلك

لم يرو هذا الحديث عن ابن شماسة إلا يزيد بن أبي حبيب

أحاديث ذات صلة