أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو حدَّثَهُ ، أنَّ أباهُ أوصاهُ فذكَرَ وصيَّةً فيها فإذا أنتَ حَمَلتني على السَّريرِ ، فامشِ بِها مشيا بينَ المشيينِ وإذا أنتَ وضعتني في القبرِ فسُنَّ علي التُّرابَ سنًّا .

ثمَّ قالَ : اللَّهمَّ أمرتَنا فترَكْنا ، ونَهَيتَنا فرَكِبنا ، اللَّهم لا بريءٌ فأعتذِرْ ولا عَزيزٌ فأنتصِرْ ولكِنْ لا إله إلا أنتَ فما زالَ يقولُها حتَّى ماتَ رحِمَهُ اللَّهُ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - حضور الدفن وحثو التراب# مناقب وفضائل - عمرو بن العاص# جنائز وموت - حمل الجنازة# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: الفتوحات الربانية
الراوي: أبو حرب بن أبي الأسود الديلي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:بسند قوي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 196)، وابن أبي شيبة (11275) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

أنَّ أباهُ أوصاهُ: إذا مِتُّ، فاغسِلْني غَسلةً بالماءِ، ثم جَفِّفْني في ثَوبٍ، ثم اغسِلْني الثانيةَ بماءٍ قَراحٍ، ثم جَفِّفْني، ثم اغسِلْني الثالثةَ بماءٍ فيه كافورٌ، ثم جَفِّفْني، وألبِسْني الثِّيابَ، وزُرَّ علَيَّ، فإنِّي مُخاصَمٌ، ثم إذا أنتَ حَمَلتَني على السَّريرِ، فامْشِ بي مَشيًا بيْنَ المِشيَتَيْنِ، وكُن خَلفَ الجِنازةِ؛ فإنَّ مُقَدَّمَها لِلمَلائِكةِ، وخَلفَها لبَني آدَمَ، فإذا أنتَ وَضَعتَني في القَبرِ، فسُنَّ علَيَّ التُّرابَ سَنًّا.

ثم قال: اللَّهمَّ إنَّكَ أمَرتَنا فأضَعْنا، ونَهَيتَنا فرَكِبْنا، فلا بَريءٌ فأعتَذِرَ، ولا عَزيزٌ فأنتَصِرَ، ولكن لا إلهَ إلَّا أنتَ.

وما زال يَقولُها حتى ماتَ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سير أعلام النبلاء الصفحة أو الرقم: 3/77 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي التخريج : أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 196) واللفظ له، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (2/ 39)، وابن أبي الدنيا في ((المحتضرين)) مختصرا.

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عَمرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه، أسلَم قَبلَ فتحِ مَكَّةَ، ولمَّا أسلَم كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُقَرِّبُه ويُدنيه لمَعرِفتِه وشَجاعَتِه، وكان شَديدَ الحَياءِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يَرفَعُ بَصَرَه إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولمَّا قَرُبَ أجَلُه رَضيَ اللهُ عنه أوصى ابنَه عَبدَ اللَّهِ، فقال له: إذا مُتُّ فاغسِلْني غَسلةً بالماءِ، ثُمَّ جَفِّفْني في ثَوبٍ، ثُمَّ اغسِلْني الثَّانيةَ بماءٍ قَراحٍ، أي: ماءٍ خالصٍ لَم يُخالِطْه طِيبٌ، ثُمَّ جَفِّفْني، ثُمَّ اغسِلْني الثَّالثةَ بماءٍ فيه كافورٌ، وهو نَبتٌ طَيِّبٌ، ثُمَّ جَفِّفْني، وألبِسْني الثِّيابَ، وزُرَّ عليَّ، أي: شُدَّ عليَّ ثَوبَ الأكفانِ، فإنِّي مُخاصَمٌ، أي: لَعَلَّه يَقصِدُ أنَّه مُعرَّضٌ للسُّؤالِ والمُخاصَمةِ في القَبرِ، ثُمَّ إذا أنت حَمَلْتَني على السَّريرِ، أي: نَعشِ الجِنازةِ، فامشِ بي مَشيًا بَينَ المِشيَتَينِ، أي: لا سَريعًا ولا بَطيئًا، بل مَشيًا مُعتَدِلًا، وكُنْ خَلفَ الجِنازةِ؛ فإنَّ مُقدَّمَها للمَلائِكةِ، وخَلْفَها لبَني آدَمَ، فإذا أنتَ وضَعْتَني في القَبرِ، فسُنَّ -أي: صُبَّ- عليَّ التُّرابَ سَنًّا، أي: صُبَّ عليَّ التُّرابَ صَبًّا.

ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ إنَّك أمَرْتَنا فأضَعْنا، أي: قَصَّرْنا فيما أمَرْتَنا به، ونَهَيتَنا فرَكِبْنا، أي: فعَلْنا ما نَهَيتَنا عَنه، فلا بَريءٌ فأعتَذِرَ، ولا عَزيزٌ فأنتَصِرَ، ولَكِنْ لا إلَهَ إلَّا أنتَ.

وما زالَ يَقولُها حَتَّى ماتَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: وإنْ لا تُدرِكْني مِنك رَحمةٌ، أكُنْ مِنَ الهالِكينَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوصيَّةِ قَبلَ المَوتِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَغسيلِ المَيِّتِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

وفيه أنَّ الماشيَ مَعَ الجِنازةِ يَكونُ خَلْفَها.

وفيه ما كان عليه عَمرُو بنُ العاصِ -رَضِيَ اللهُ عنه- مِنَ الخَوفِ مِنَ اللهِ تَعالى، واعتِرافِه بالتَّقصيرِ في حَقِّ اللهِ .

الأصول والأحكام

[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (4/ 196) :

قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن معاوية بن قرة المزني قال: حدثني أبو ‌حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن عمرو أنه حدثه أن أباه أوصاه قال: يا بني إذا مت فاغسلني غسله بالماء ثم جففني في ثوب.ثم اغسلني الثانية بماء قراح ثم جففني في ثوب.

ثم اغسلني الثالثة بماء فيه شيء من كافور ثم جففني في ثوب.

ثم إذا ألبستني الثياب فأزر علي فإني مخاصم.

ثم إذا ‌أنت ‌حملتني ‌على ‌السرير فامش بي مشيا بين المشيتين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم.

فإذا أنت وضعتني في القبر فسن على التراب سنا.

ثم قال: اللهم إنك أمرتنا فركبنا ونهيتنا فأضعنا فلا بريء فاعتذر ولا عزيز فانتصر ولكن لا إله إلا الله.

ما زال يقولها حتى مات.

مصنف ابن أبي شيبة (2/ 480 ت الحوت) :

11275 - حدثنا عبد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن معاوية بن قرة، قال لنا أبو كريب: أو أبو حريب، عن عبد الله بن عمر، أنه أخبره، أن أباه أوصاه قال: إذا ‌أنت ‌حملتني ‌على ‌السرير، فامش بي مشيا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم

أحاديث ذات صلة