أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ حضرَ دفنَ سعدِ بنِ معاذٍ
خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ - إلى سعدِ بنِ معاذٍ حينَ توُفِّيَ، فلمَّا صلَّى علَيهِ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ - ووضعَ في قبرِهِ وسوِّيَ عليهِ، سبَّحَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ - فسبَّحنا طويلًا ، ثمَّ كبَّرَ فَكَبَّرنا ، فقيلَ : يا رسولَ اللَّهِ ، لمَ سبَّحتَ ؟ ثمَّ كبَّرتَ ؟ قالَ : لقَد تَضايقَ علَى هذا العبدِ الصَّالحِ قبرُهُ حتَّى فرَّجَهُ اللَّهُ عنهُ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 131 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (14916)، والمخلص في ((المخلصيات)) (2576) باختلاف يسير.
مِن أركانِ الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ بَعدَ المَوتِ مِنَ الأحوالِ الغَيبيَّةِ، ومِنها ضَمَّةُ القَبرِ؛ فقد جاءَتِ النُّصوصُ بأنَّ ضَمَّةَ القَبرِ لا يَنجو مِنها أحَدٌ، سَواءٌ كان مُؤمِنًا أم كافِرًا، ثُمَّ يُفرِّجُ اللَّهُ تعالى عَنِ العَبدِ المُؤمِنِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، فيَقولُ: خَرَجنا، أي: الصَّحابةُ، مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سَعدِ بنِ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه حينَ توُفِّيَ، أي: ماتَ، فلمَّا صَلَّى عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: صَلاةَ الجِنازةِ، ووُضِع سَعدٌ في قَبرِه، أي: أُنزِل وأُدخِل القَبرَ، وسُوِّي عليه، أي: دُفِن ووُضِع التُّرابُ عليه، سَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: قال: سُبحانَ اللَّهِ! وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه سَبَّحَ مَرَّتَينِ، فسَبَّحنا طَويلًا، أي: سَبَّحنا طَويلًا تَبَعًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ كَبَّرَ، أي: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُ أكبَرُ.
وفي رِوايةٍ: أنَّه قالها مَرَّتَينِ، فكَبَّرنا، أي: كَبَّرنا تَبَعًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ثُمَّ إنَّهم سَألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، لمَ سَبَّحتَ ثُمَّ كَبَّرتَ؟ أي: ما سَبَبُ تَسبيحِك ثُمَّ تَكبيرِك بَعدَ دَفنِ سَعدٍ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد تَضايَقَ، أي: ضُمَّ، على هذا العَبدِ الصَّالحِ، أي: سَعدٍ، قَبرُه حتَّى فرَّجَه اللهُ عَنه، أي: وَسَّعَه اللَّهُ تعالى عَنه.
والمَعنى: أنَّ القَبرَ تضايَقَ عليه فسَبَّحنا وكَبَّرنا حتَّى فرَّجَه اللَّهُ عَنه، ففي رِوايةٍ: حتَّى كان هذا حينَ فُرِجَ له.
وإذا قيل: إنَّ وصَف سَعدٍ بالعَبدِ الصَّالحِ يُنافي تَضايُقَ القَبرِ عليه، فالجَوابُ: أنَّ هذا عامٌّ للصَّالحِ والطَّالحِ؛ فالصَّالحُ يَضُمُّه القَبرُ ضَمَّةً برِفقٍ وإشفاقٍ كَما تَضُمُّ الأُمُّ ولدَها، والطَّالحُ يَضُمُّه ضَمَّةً تَختَلفُ مِنها أضلاعُه عِقابًا وعَذابًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ خُروجِ الإمامِ للصَّلاةِ على مَن ماتَ مِن أصحابِه ودَفنِهم.
وفيه بَيانُ اقتِداءِ الصَّحابةِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ سُؤالِ الأصحابِ للعالمِ عَمَّا يَصدُرُ مِنه مِن أفعالٍ لمَعرِفةِ سَبَبِها.
وفيه إثباتُ ضَمَّةِ القَبرِ.
وفيه مَنقَبةٌ لسَعدِ بنِ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه .