- ولا مَنَعَ قَومٌ الزَّكاةَ؛ إِلَّا حَبَسَ اللهُ عنْهُمُ القَطْرَ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4577)، وتمام في ((الفوائد)) (940)،أخرجه مطولاً البزار (4463) باختلاف يسير، والحاكم (2577)، والبيهقي (6625) واللفظ لهما.
يا مَعْشَرَ المهاجرينَ ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ : لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ ؛ حتى يُعْلِنُوا بها ؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا ، ولم يَنْقُصُوا المِكْيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ ، وجَوْرِ السلطانِ عليهم ، ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا ، ولم يَنْقُضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم ، فأَخَذوا بعضَ ما كان في أَيْدِيهِم ، وما لم تَحْكُمْ أئمتُهم بكتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ويَتَخَيَّرُوا فيما أَنْزَلَ اللهُ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينَهم الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7978 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4019)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4671)، والحاكم (8623) باختلاف يسير.
ظهورُ الأمراضِ والابتلاءاتِ في الأُمَمِ هو نَوعٌ من العُقوبَةِ التي يَضرِبُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها الناسَ إذا كَثُرَ فيهم الفسادُ والمعاصي.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، خِصالٌ خَمسٌ إذا ابتُليتُم بهنَّ"، أي: ظَهَرتْ وتَفَشَّتْ، وهذه النواهي الخَمسُ تَشمَلُ جَميعَ المُسلِمينَ، وخُصَّ النِّداءُ بالمُهاجِرينَ بما يقعُ عليهم من مُشتمَلاتِ الدَّعوةِ، وتَرسيخِها فيهم، وما يتولَّوْنَه من بعدِه من الولايةِ على المُسلِمينَ، وأُطلِقَ الابتلاءُ على المُنكَراتِ كما سيأتي في هذا الحديثِ لِمَا يَتحقَّقُ من أَثَرِ ارتكابِها غَضَبٌ وسَخَطٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، ولعلَّ تَحقيقَ هذا الأَثَرِ سَبَبٌ في تَركِ تلك المُنكَراتِ، "وأعوذُ باللهِ أنْ تُدرِكُوهنَّ"، وهذا من بابِ الدُّعاءِ لهم من الوُقوعِ في الشَّرِّ والمهالِكِ، ثم بيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الخَمسَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأُولى: "لم تظهَرِ الفاحِشَةُ في قومٍ قَطُّ حتى يُعلِنوا بها، إلَّا فَشا فيهم الطاعون"، أي: إذا ظَهَرَ فيهم الزِّنا وجاهَروا به، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعاقِبُهم بفُشوِّ الطاعونِ وانتشارِه، وهو مرضٌ ووَباءٌ عامٌّ يَكثُرُ بسَبَبِه الموتُ، "والأوجاعُ التي لم تكُنْ مَضَتْ في أسلافِهم الذين مَضَوْا"، أي: أنَّ تلك الأمراضَ وأوجاعَها لم تكُنْ ظَهَرتْ من قبلُ في الأُمَمِ السابِقَةِ، وهذا إشارةٌ أنَّها علامةٌ ظاهِرَةٌ ومُحقَّقةٌ لجريمةِ تَفشِّي الزِّنا.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثانيَةِ: "ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ "، ونقصُ المِكيالِ والميزانِ هي سَرِقةُ ما يُكالُ ويُوزَنُ عندَ البيعِ والشِّراءِ، "إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ"، أي: أصابَهم اللهُ بالقَحْطِ، والجَفافِ، وعَدَمِ نُزولِ المَطَرِ، وقِلَّةِ الماء، "وشِدَّةِ المَؤُونَةِ"، أي: الغَلاءِ وقِلَّةِ الزادِ والقوتِ، "وجَورِ السُّلطانِ عليهم"، أي: ظُلمِ الوُلاةِ لهم.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الثالِثَةِ: "ولم يَمنَعوا زَكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القَطْرَ من السَّماءِ"، أي: مَنَعَ اللهُ عنهم المَطَرَ، "ولولا البَهائِمُ لم يُمطَروا"، أي: ولولا وُجودُ البهائِمِ ما نَزَلَ عليهم المَطَرُ من السَّماءِ؛ لأنَّهم لا يستَحِقونَه، وهذا دليلٌ على شِدَّةِ غَضَبِ اللهِ عليهم؛ لأنَّه ما رَزَقَهم إلَّا من أجلِ البهائِمِ، وكأنَّ البهائِمَ تكونُ عندَ اللهِ أفضَلَ منهم، إذا فعَلوا هذه الأعمالَ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرابِعَةِ: "، ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه "، أي: إذا أخَلُّوا بالعُهودِ والمَواثيقِ التي أخَذَها اللهُ ورسولُه عليهم من الوَفاءِ لكُلِّ ذي عهدٍ وميثاقٍ، "إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم"، أي: استَولَوْا على بعضِ ما عندَهم من الأموالِ، والمُمتلَكاتِ، والبُلدانِ.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الخامِسَةِ: "وما لم تَحكُمْ أئِمَّتُهم بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويتخَيَّروا فيما أنزَلَ اللهُ"، أي: إذا امتَنَعَ الأئِمَّةُ عن الحُكمِ بما جاءَ في كِتابِ اللهِ كُلِّيةً، أو اختاروا بعضَ ما فيه مما لهم فيه مَصلحةٌ، فطبَّقوه وأمَروا به، وامتَنَعوا وعطَّلوا بقيَّةَ أحكامِه، فكانوا كمَن يُؤمِنون ببعضِ الكِتابِ ويَترُكون بعضَه، "إلَّا جَعَلَ اللهُ بأسَهم بينهم"، أي: جَعَلَ اللهُ بعضَهم أعداءً لبعضٍ؛ لأنَّه صار أمرُهم على الدُّنيا؛ فنُزِعَ من قُلوبِهم الخيرُ، وحَلَّتْ عليهم عُقوبةُ رَبِّ العالَمين سُبحانَه.
وتلك العُقوباتُ إنَّما تكونُ لمُرتَكِبِها في الدُّنيا، ويَبقى له عذابُ الآخِرَةِ ما لم يَتُبْ وينخَلِعْ عن هذه المُنكَراتِ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من المعاصي؛ لأنَّها تَجلِبُ الابتلاءاتِ والعُقوباتِ على الناسِ.
وفيه: علامَةٌ من عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم( ).
[مسند البزار = البحر الزخار] (10/ 333) :
4463- حدثنا رجاء بن محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله علي وسلم: ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم قط الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن بريدة، ولا نعلم له طريقا عن بريدة إلا هذا الطريق.
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 136) :
2577 - أخبرناه أبو جعفر محمد بن الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقض قوم العهد قط، إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط، إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة، إلا حبس الله عنهم القطر هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (3/ 346) 6625- أخبرنا أبو على : الحسين بن محمد الروذبارى أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسى أخبرنا أبو حاتم الرازى حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال قال النبى -صلى الله عليه وسلم- : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، وما ظهرت فاحشة فى قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر .
كذا رواه بشير بن المهاجر.