كانَ عليه السَّلامُ إذَا رأى فاطمةَ ابنتَه قدْ أقبلَتْ رحبَ بِهَا ثُمَّ قامَ إليهَا فقبَلَها ثُمَّ أخذَ بيدِهَا حتَّى يُجْلِسَهَا في مكانِهِ

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - تقبيل الرجل لولده# بر وصلة - حب الولد# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9192)، وابن راهويه في (( مسند ابن راهويه)) (2103)، واللفظ لهما مطولا، وأصله في البخاري (6285)، ومسلم (2450)

الشرح والتوضيح

ما رأيتُ أحدًا أَشْبَهَ سَمْتًا ودَلًّا وهَدْيًا برسولِ اللهِ في قيامِها وقعودِها من فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت وكانت إذا دَخَلَتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام إليها فقَبَّلَها وأَجْلَسَها في مَجْلِسِهِ وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخل عليها قامت من مَجْلِسِها فقَبَّلَتْهُ وأَجْلَسَتْهُ في مَجْلِسِها فلما مَرِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَتْ فاطمةُ فأَكَبَّتْ عليه فقَبَّلَتْه ثم رَفَعَتْ رأسَها فبَكَتْ ثم أَكَبَّتْ عليه ثم رَفَعَتْ رأسَها فضَحِكَتْ فقلتُ إن كنتُ لَأَظُنَّ أنَّ هذه من أَعْقَلِ نسائِنا فإذا هي من النساءِ فلما تُوُفِّيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلتُ لها أرأيتِ حين أَكْبَبْتِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَفَعْتِ رأسَكِ فبَكَيْتِ ثم أَكْبَبْتِ عليه فرَفَعَتِ رأسَكِ فضَحِكْتِ ما حَمَلَكِ على ذلك قالت إنِّي إذًا لَبَذِرَةٌ أخبرني أنه مَيِّتٌ من وجعِه هذا فبَكَيْتُ ثم أخبرني أني أَسْرَعُ أهلِه لُحُوقًا به فذاك حينَ ضَحِكْتُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 3872 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب من هذا الوجه التخريج : أخرجه أبو داود (5217)، والترمذي (3872) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8369) لقد تُوفِّي باقي أولادِه في حياتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكانتْ فاطِمةُ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هي الباقيةَ مِن أولادِه بعدَ موتِه، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يُحبُّها ويُكرِمُها وبشَّرَها أنَّها ستكون أسرعَ أهلِه لُحوقًا به، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "ما رَأيتُ أحَدًا أشبَهَ سَمتًا ودَلًّا وهَدْيًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في قِيامِها وقُعودِها مِن فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: كانتْ أشَدَّ النَّاسِ شَبهًا بأبيها، والسَّمتُ والدَّلُّ والهديُ كلُّها ذاتُ مَعانٍ مُتقارِبةٍ، تَدُلُّ على الهيئةِ والطَّريقةِ، وقيل: المرادُ بالدَّلِّ: حُسْنُ الشَّمائلِ والوَقارُ، قالتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "وكانت إذا دخَلَت"، أي: فاطمةُ رَضِي اللهُ عنها، "على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قام إليها"، أي: لاستِقْبالِها، "فقَبَّلها، وأجلَسها في مَجلِسِه"، أي: تَكريمًا لها، "وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا دخَل عليها قامَتْ مِن مَجلِسِها"، أي: لاستِقبالِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقبَّلَتْه وأجلَسَتْه في مَجلِسِها"، أي: في مَكانِها الَّتي كانَتْ تَجلِسُ فيه تَعظيمًا وتَوقيرًا لأبيها؛ "فلمَّا مَرِض النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: مرَضَه الَّذي مات فيه، "دخَلَت فاطمةُ"، أي: على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فأكَبَّت عليه"، أي: مالتْ بوَجهِها عليه وهو مُستَلْقٍ في مرَضِه، "فقبَّلَته ثمَّ رفَعَتْ رأسَها فبكَتْ، ثمَّ أكَبَّت عليه"، أي: مرَّةً ثانيةً، "ثمَّ رفَعَت رأسَها؛ فضَحِكَتْ"، قالت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "فقلتُ: إنْ كنتُ لأَظُنُّ أنَّ هذه"، أي: فاطمةَ رَضِي اللهُ عنها، "مِن أعقَلِ نِسائِنا"، أي: مِن أرجَحِهنَّ عَقلًا لِمَا تُعرَف به، "فإذا هي مِن النِّساءِ"، أي: مِثلُها مِثلُ باقي النِّساءِ؛ وذلك لأنَّها تَضحَكُ في تلك الحالةِ الَّتي عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

قالت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "فلمَّا تُوفِّي النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قلتُ لها: أرأيتِ حين أكْبَبْتِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرَفَعتِ رأسَكِ فبكَيتِ، ثمَّ أكبَبْتِ عليه فرفَعتِ رأسَكِ، فضَحِكْتِ، ما حملَكِ على ذلك؟"، أي: على البكاءِ والضَّحِكِ، قالت فاطمةُ رَضِي اللهُ عنها: "إنِّي إذًا لَبَذِرَةٌ"، أي: مُفشِيَةٌ لِسرِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والبَذِرُ: الَّذي يُفْشي السِّرَّ ويُظهِرُ ما يَسمَعُه، "أخبَرني"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "أنَّه ميتٌ مِن وجَعِه هذا"، والوجَعُ: المرضُ، "فبكَيتُ"، أي: لِمَوتِه، "ثمَّ أخبَرني أنِّي أسرَعُ أهلِه لُحوقًا به"، أي: أوَّلُ مَن يَلحَقُ به في الموتِ، "فذاك حين ضَحِكتُ"، أي: ضَحِكتُ فرَحًا للُحُوقِها بأبيها، وماتَتْ بالمدينَةِ بعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بسِتَّةِ أشهُرٍ، وقيلَ بثَلاثَةِ أَشهُرٍ، وكان لها مِن العُمرِ ثَمانٍ وعِشرونَ سَنَةً، وغَسَّلَها عَلِيٌّ وصلَّى عَليها، ودُفِنَت ليلًا رضِيَ اللهُ عنها وأرْضاهَا.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (8/ 291) :

9192 - أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا إسرائيل قال: أخبرنا ميسرة بن حبيب النهدي قال: أخبرني المنهال بن عمرو قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحدا من الناس أشبه كلاما برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآها قد أقبلت، رحب بها، ‌ثم ‌قام ‌إليها، ‌فقبلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا رأت النبي صلى الله عليه وسلم، رحبت به، ثم قامت إليه فقبلته، وإنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فرحب بها، وقبلها، ثم أسر إليها فبكت، ثم أسر إليها فضحكت فقلت للنساء: ما كنت أرى إلا أن لها فضلا على النساء، فإذا هي من النساء بينما هي تبكي، إذ ضحكت، فسألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إني إذا لبذرة، فلما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أجلي قد حضر، وإني ميت فبكيت ثم قال: إنك لأول أهلي بي لحوقا، فسررت، وأعجبني فضحكت

[مسند إسحاق بن راهويه] (5/ 8) :

2103 - أخبرنا النضر ، نا إسرائيل ، أنا ميسرة بن حبيب النهدي ، أخبرني المنهال بن عمرو قال: حدثتني عائشة ابنة طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحدا من الناس أشبه كلاما برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حديثا ولا جلسة من فاطمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآها قد أقبلت رحب بها ‌ثم ‌قام ‌إليها ‌فقبلها ثم أخذ بيدها فجاء يجلسها في مكانه وكانت إذا رأت النبي صلى الله عليه وسلم رحبت به ثم قامت إليه قبلته وإنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه فرحب بها وقبلها ثم أسر إليها فبكت ثم أسر إليها فضحكت فقلت للنساء: ما كنت أرى إلا أن لها فضلا على النساء فإذا هي من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت فسألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إني إذا لبذرة فلما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أجلي قد حضر وإني ميت فبكيت ثم قال: إنك لأول أهلي لحوقا بي فسررت وأعجبني فضحكت

[صحيح البخاري] (8/ 64) :

6285 - 6286 - حدثنا موسى، عن أبي عوانة: حدثنا فراس، عن عامر، عن مسروق حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي، لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رحب ‌قال: ‌مرحبا ‌بابنتي، ‌ثم ‌أجلسها ‌عن ‌يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، إذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عما سارك، قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني قالت: أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني: أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك.

قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة.

صحيح مسلم (4/ 1904 ت عبد الباقي) :

98 - (2450) حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين.

حدثنا أبو عوانة عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده.

لم يغادر منهن واحدة.

فأقبلت فاطمة تمشي.

ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا.

فلما رآها رحب بها.

فقال "مرحبا بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله.

ثم سارها فبكت بكاء شديدا.

فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت.

فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار.

ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره.

قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: أما الآن، فنعم.

أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب.

‌فاتقي ‌الله ‌واصبري.

‌فإنه ‌نعم ‌السلف أنا لك" قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت.

فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال "يا فاطمة! أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين.

أو سيدة نساء هذه الأمة"؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.

أحاديث ذات صلة