بينا أنا أسيرُ في الجنَّةِ إذ عُرِضَ لي نهرٌ حافَّتاهُ قِبابُ اللؤلؤِ قلتُ للملَكِ ما هَذا قال هَذا الكَوثرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ قال ثمَّ ضربَ بيدِهِ إلى طينةٍ فاستخرَجَ مِسكًا ثمَّ رُفِعَتْ لي سدرةُ المُنتهَى فرأيتُ عندَها نورًا عظيمًا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الكوثر# جنة - سدرة المنتهى# جنة - طيب أهل الجنة# جنة - نهر الكوثر# جنة - أنهار الجنة
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6581)، والترمذي (3360) واللفظ له، وأحمد (12027)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11706)

الشرح والتوضيح

بيْنا أنا أسِيرُ في الجنةِ ، إذْ عُرِضَ لِي نهرٌ ، حافَّتاهُ قُبابُ اللؤْلُؤِ المجوَّفِ ، قُلتُ : يا جبريلُ ما هذا ؟ قال : هذا الكوْثَرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ ، ثمَّ ضَربَ بيدِهِ إلى طِينِه فاسْتخرجَ مِسْكًا ، ثمَّ رُفِعَتْ لِي سِدرةُ المنْتَهَى ، فرأيْتُ عِندَها نورًا عظيمًا الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2857 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3360) واللفظ له، وأحمد (13179) بنحوه الكَوثرُ مِنْ أنهارِ الجنَّةِ، وقد أخبَرَ به المولى تبارَكَ وتعالى نَبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقال له في مُحكَمِ التَّنزيلِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] ، وفي هذا الحديثِ يَصِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهْرَ الكوثرِ- كما رآهُ في رِحلةِ المِعراجِ- قال: "بيْنا أنا أَسِيرُ في الجنَّةِ، إذ عرَضَ لي نَهرٌ، حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ المُجوَّفِ"، أي: على حافَتَيهِ قِبابٌ مِن جَوهرِ اللُّؤلُؤِ المُجوَّفِ، والقِبابُ جمعُ قُبَّةٍ، وهو بِناءٌ سقْفُهُ مُستديرٌ، "قلْتُ: يا جِبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ، ثمَّ ضرَبَ بيَدِه إلى طِينِه، فاستخرَجَ مِسْكًا"، أي: إنَّ طِينَتَه طَيِّبةُ الرَّائحةِ.

وقيل: إنَّ الكوثَرَ معناهُ: الخيرُ الكثيرُ الَّذي جمَعَهُ اللهُ تعالى لنَبيِّه في الآخرةِ.

وقيل: الكوثَرُ حوضٌ أُعْطِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجنَّةِ، وليس نَهرًا، ولكنَّ هذا الحديثَ يَدلُّ على أنَّ الكوثرَ نَهرٌ، ويُمكِنُ الجمْعُ بيْن هذه الأقوالِ والرِّواياتِ المُختلفةِ: بأنَّه نَهرٌ له حوضٌ، ويَجتمِعُ النَّاجون الفائزونَ على حَوضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَشْرَبون منه خارِجَ الجنَّةِ، والنَّهرُ يَجْري في الجنَّةِ، ويَشرَبُ منه مَن دخَلَها بفضْلِ اللهِ ورَحمَتِه.

قولُه: "ثمَّ رُفِعَتْ لي سِدرةُ المُنْتهى، فرأَيْتُ عندَها نُورًا عظيمًا،" وهي أعْلى مَنزلةٍ يَنْتهى إليها عِلْمُ الخلائقِ، وهذا القولُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُوضِّحْ ما المقصودُ بالنُّورِ: هل هو نُورُ اللهِ؟ أمْ أنَّه رأَى نُورًا لم يُمكِّنْه مِن رُؤيةِ اللهِ سُبحانه وتَعالى، كما وُضِّحَ ذلك في الرِّوايةِ الأُخرى عن أبي ذَرٍّ أيضًا: "نُورٌ أنَّى أراهُ؟"، أي: رأيْتُ حِجابًا مِن نُورٍ، فكيف أَرى اللهَ مع وُجودِ حِجابِ النُّورِ؟ وقد جاء في القُرآنِ قولُه تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] ، ومعناهُ: صاحِبُ نُورِهما، وربُّ النُّورِ وخالِقُه.

وقيل: نُورُ السَّمواتِ والأرضِ بالهدايةِ.

وقيل: مُنَوِّرُ قُلوبِ عِبادِه المُؤمِنين.

وفي الحديثِ: إثباتُ وُجودِ نَهرِ الكَوثرِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ.

وفيه: بَيانُ مَنزلةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْرِه عندَ ربِّه وتَشريفِه لَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 120) ‌6581- حدثنا أبو الوليد: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)) شك هدبة.

[سنن الترمذي] (5/ 449) ‌3360- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا أسير في الجنة، إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال: ثم ضرب بيده إلى طينة فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما)): ((هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن أنس))

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 103) 12027- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن أبي عدي عن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 523) 11706- أنا هناد بن السري عن عبيدة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك وأنا إسماعيل بن مسعود نا يزيد بن زريع عن حميد نا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه اللؤلؤ فغرفت بيدي في مجرى ماءه وإذا مسك أذفر قلت يا جبريل ما هذا قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله

أحاديث ذات صلة