أنَّ أباه أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو أشعَثُ، سيِّئُ الهيئةِ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا لك مالٌ؟ قال: مِن كلِّ المالِ قد آتاني اللهُ عزَّ وجلَّ، قال: فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أنعَمَ على عبدٍ نِعْمةً، أحَبَّ أن تُرَى عليه.
أخرجه الترمذي (2006)، وأحمد (15892) واللفظ له
إنَّ اللهَ تعالى إذا أنعَم على عبدٍ نعمةً ، يحبُّ أن يرى أثرَ النِّعمةِ عليه ، ويكره البُؤسَ والتَّباؤسَ ، ويُبغِضُ السائلَ الملْحِفَ ، ويحبُّ الحييَّ العفيفَ المتعفِّفَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1711 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) (224) واللفظ له، وأحمد (8107)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6202) باختلاف يسير أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه إلى معالي الأُمورِ مِن الأقوالِ والأفعالِ، وحَذَّرَها مِن رَذائِلِها، وشريعةُ الإسلامِ السَّمحةُ شَريعةُ الجَمالِ والتَّوازُنِ في كُلِّ شَيءٍ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ تَعالى إذا أنعَمَ على عبدٍ نِعمةً"، بأنْ رَزَقَه مالًا أو جاهًا أو غيرَ ذلك، "يُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ النِّعمَةِ عليه"، أي: يُحِبُّ أنْ يُظهِرَ العبْدُ فضْلَ اللهِ عليه بما رَزَقَه من مالٍ أو جاهٍ، بأنْ يلبَسَ ثِيابًا تليقُ بحالِه؛ من النَّفاسةِ والنَّظافةِ، وكذلك في المأكَلِ والمشرَبِ وجميعِ أحوالِه، مع مُراعاةِ القَصْدِ وترْكِ الإسرافِ، "ويَكرَهُ البُؤسَ"، أي: إظهارَ الذِّلَّةِ ورَثاثةِ الحالِ للنَّاسِ، "والتَّباؤُسَ"، وهو إظهارُ الحاجةِ والتَّفاقُرِ على غَيرِ الحقيقةِ بإظهارِ التَّمسكُنِ والشِّكايةِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى احتِقارِ النَّاسِ له، وازدرائِهم إيَّاهُ، وشَماتةِ أعدائِه، مع ما في ذلِكَ مِن كُفرانِ نِعمةِ اللهِ، وعدَمِ شُكرِها وأداءِ حَقِّها بإظهارِها على نَفْسِه، "ويُبغِضُ السائِلَ المُلحِفَ"، أي: المُلِحَّ المُلازِمَ لسُؤالِ الناسِ، "ويُحِبُّ الحَييَّ"، أي: كثيرَ الحياءِ، "العفيفَ"، أي: الذي يكُفُّ نفسَه عن الحَرامِ وسُؤالِ الناسِ، "المُتعفِّفَ"، يعني: المُتكَلِّفَ العِفَّةَ.
وفي الحديثِ: اتِّخاذُ نِعمةِ اللهِ طريقًا إلى شُكْرِه بإظهارِها.
وفيه: بَيانُ سَعةِ الإسلامِ وتَيسيرِه على النَّاسِ في المُباحاتِ، دونَ إفراطٍ مُخِلٍّ بالمالِ، أو النَّفسِ، أو الدُّنيا والآخرةِ.
وفيه: إثباتُ صِفَتيِ الحُبِّ والبُغضِ للهِ سُبحانَه، وأنَّه يُحِبُّ الفضائِلَ، ويَكرَهُ الرَّذائِلَ( ).
[سنن الترمذي] (4/ 364) 2006- حدثنا بندار، وأحمد بن منيع، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، الرجل أمر به فلا يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفأجزيه؟ قال: ((لا، أقره)) قال: ورآني رث الثياب، فقال: ((هل لك من مال؟)) قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم، قال: ((فلير عليك)): وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي ومعنى قوله اقره: أضفه، والقرى: هو الضيافة.
[مسند أحمد] (25/ 227 ط الرسالة) ((15892- حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، أن أباه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشعث، سيئ الهيئة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما لك مال؟)) قال: من كل المال قد آتاني الله عز وجل.
قال: (( فإن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة، أحب أن ترى عليه))