لقد أَصبَحْتُم وأَمسيْتُم تَرغَبونَ فيما كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَزهَدُ فيه، أَصبَحْتُم تَرغَبونَ في الدُّنْيا، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَزهَدُ فيها، واللهِ ما أَتَتْ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لَيْلةٌ مِن دَهْرِه إلَّا كانَ الَّذي عليه أَكثَرُ مِمَّا له، قالَ: فقالَ له بعضُ أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: قد رَأيْنا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يَسْتَسْلِفُ، قالَ الإمامُ أَحمَدُ: وقالَ غَيْرُ يَحْيى: واللهِ ما مَرَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ثَلاثةٌ مِن الدَّهْرِ إلَّا والَّذي عليه أَكثَرُ مِن الَّذي له.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - زهده صلى الله عليه وسلم# فتن - فتنة المال# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# فتن - ظهور الفتن# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عمرو بن العاص، عمرو بن العاص
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

لقد أصبحتُم وأمسيتُم ترغَبون فيما كان رسولُ اللهِ يزهدُ فيه ، أصبحتُم ترغَبون في الدنيا ، وكان رسولُ اللهِ يزهدُ فيها ، واللهِ ما أتت على رسولِ اللهِ ليلةٌ من دهرِه إلا كان الذي عليه أكثرُ من الذي له .

قال : فقال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ : قد رأينا رسولَ اللهِ يستسْلِفُ .

الراوي : عمرو بن العاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3294 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17817) واللفظ له، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد )) (18253)، وابن عساكر (4/ 132) كلاهما باختلاف يسير، والحاكم (7881) بمعناه.

الزُّهدُ في الدُّنيا مِمَّا رَغَّبَت فيه الشَّريعةُ، ومَن أرادَ محبَّةَ اللهِ فليَزهَدْ في الدُّنيا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّك اللهُ.

ويَكونُ الزُّهدُ فيها بالتَّقَلُّلِ مِن زَهرَتِها ومَفاتِنِها وشَهَواتِها، وأهلُ الزُّهدِ هم خَيرُ النَّاسِ عِندَ اللهِ تعالى مِن أصحابِ الدُّنيا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أزهَدِ النَّاسِ في الدُّنيا، فكان لا يَجِدُ قوتَ يَومِه، وكان يَستَلِفُ الطَّعامَ لأهلِه، حَتَّى إنَّه توفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودِرعُه مَرهونةٌ عِندَ أحَدِ اليَهودِ مِن أجْلِ طَعامٍ أخَذَه لأهلِه! ولَكِنَّ النَّاسَ تَغَيَّروا بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفُتِحَت لهمُ الدُّنيا، فأقبَلوا عليها وحَرَصوا عليها؛ ولهذا لمَّا رَأى عَمرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه إقبالَ النَّاسِ على الدُّنيا قال لهم: لَقد أصبَحتُم وأمسَيتُم تَرغَبونَ، أي: تَطلُبونَ، فيما كان رَسولُ اللهِ يَزهَدُ فيه، أي: الدُّنيا والدِّينارِ والدِّرهَمِ، أصبَحتُم تَرغَبونَ في الدُّنيا، وكان رَسولُ اللهِ يَزهَدُ فيها.

ثُمَّ ذَكَرَ بَعضَ أحوالِ زُهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: واللهِ ما أتَت على رَسولِ اللهِ لَيلةٌ مِن دَهرِه، أي: مِن أيَّامِه، إلَّا كان الذي عليه، أي: مِنَ الدَّينِ، أكثَرَ مِنَ الذي له، أي: عِندَه؛ وذلك لعَدَمِ حِرصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا، ولَو أرادَها لأُعطِيَها، ولَكِنَّه أرادَ الآخِرةَ.

فلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ قَولَ عَمرٍو هذا قال له بَعضُ أصحابِ رَسولِ اللهِ تَصديقًا لكَلامِه: قد رَأينا رَسولَ اللهِ يَستَسلِفُ، أي: أنَّه كان يَقتَرِضُ المالَ لطَعامِ أهلِه، ولا يوجَدُ لَدَيه مالٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أزهَدَ النَّاسِ في الدُّنيا.

وفيه حِرصُ النَّاسِ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا.

وفيه مَشروعيَّةُ القَرضِ .

أحاديث ذات صلة