لقد أصبَحْتم وأمسَيْتم تَرغَبونَ فيما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزهَدُ فيه: أصبَحْتم تَرغَبونَ في الدُّنيا، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزهَدُ فيها، واللهِ ما أتَتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةٌ من دَهرِه إلَّا كان الذي عليه أكثرَ ممَّا له، قال: فقال له بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد رأَيْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستَسلِفُ وقال غيرُ يَحْيى: واللهِ ما مرَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثةٌ منَ الدهرِ إلَّا والذي عليه أكثرُ منَ الذي له.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - زهده صلى الله عليه وسلم# فتن - فتنة المال# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# فتن - ظهور الفتن# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمرو بن العاص
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17817) واللفظ له، وابن حبان (6379)، والحاكم (7927) مختصراً بنحوه

الشرح والتوضيح

لقد أصبحتُم وأمسيتُم ترغَبون فيما كان رسولُ اللهِ يزهدُ فيه ، أصبحتُم ترغَبون في الدنيا ، وكان رسولُ اللهِ يزهدُ فيها ، واللهِ ما أتت على رسولِ اللهِ ليلةٌ من دهرِه إلا كان الذي عليه أكثرُ من الذي له .

قال : فقال بعضُ أصحابِ رسولِ اللهِ : قد رأينا رسولَ اللهِ يستسْلِفُ .

الراوي : عمرو بن العاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3294 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (17817) واللفظ له، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد )) (18253)، وابن عساكر (4/ 132) كلاهما باختلاف يسير، والحاكم (7881) بمعناه.

الزُّهدُ في الدُّنيا مِمَّا رَغَّبَت فيه الشَّريعةُ، ومَن أرادَ محبَّةَ اللهِ فليَزهَدْ في الدُّنيا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ازهَدْ في الدُّنيا يُحِبَّك اللهُ.

ويَكونُ الزُّهدُ فيها بالتَّقَلُّلِ مِن زَهرَتِها ومَفاتِنِها وشَهَواتِها، وأهلُ الزُّهدِ هم خَيرُ النَّاسِ عِندَ اللهِ تعالى مِن أصحابِ الدُّنيا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أزهَدِ النَّاسِ في الدُّنيا، فكان لا يَجِدُ قوتَ يَومِه، وكان يَستَلِفُ الطَّعامَ لأهلِه، حَتَّى إنَّه توفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودِرعُه مَرهونةٌ عِندَ أحَدِ اليَهودِ مِن أجْلِ طَعامٍ أخَذَه لأهلِه! ولَكِنَّ النَّاسَ تَغَيَّروا بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفُتِحَت لهمُ الدُّنيا، فأقبَلوا عليها وحَرَصوا عليها؛ ولهذا لمَّا رَأى عَمرُو بنُ العاصِ رَضيَ اللهُ عنه إقبالَ النَّاسِ على الدُّنيا قال لهم: لَقد أصبَحتُم وأمسَيتُم تَرغَبونَ، أي: تَطلُبونَ، فيما كان رَسولُ اللهِ يَزهَدُ فيه، أي: الدُّنيا والدِّينارِ والدِّرهَمِ، أصبَحتُم تَرغَبونَ في الدُّنيا، وكان رَسولُ اللهِ يَزهَدُ فيها.

ثُمَّ ذَكَرَ بَعضَ أحوالِ زُهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: واللهِ ما أتَت على رَسولِ اللهِ لَيلةٌ مِن دَهرِه، أي: مِن أيَّامِه، إلَّا كان الذي عليه، أي: مِنَ الدَّينِ، أكثَرَ مِنَ الذي له، أي: عِندَه؛ وذلك لعَدَمِ حِرصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا، ولَو أرادَها لأُعطِيَها، ولَكِنَّه أرادَ الآخِرةَ.

فلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ قَولَ عَمرٍو هذا قال له بَعضُ أصحابِ رَسولِ اللهِ تَصديقًا لكَلامِه: قد رَأينا رَسولَ اللهِ يَستَسلِفُ، أي: أنَّه كان يَقتَرِضُ المالَ لطَعامِ أهلِه، ولا يوجَدُ لَدَيه مالٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أزهَدَ النَّاسِ في الدُّنيا.

وفيه حِرصُ النَّاسِ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الدُّنيا.

وفيه مَشروعيَّةُ القَرضِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 351) 17817- حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، قال: سمعت عمرو بن العاص ، يقول: (( لقد أصبحتم، وأمسيتم، ترغبون فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيه: أصبحتم ترغبون في الدنيا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزهد فيها، والله ما أتت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من دهره إلا كان الذي عليه أكثر مما له، قال: فقال له بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسلف

وقال: غير يحيى)) والله ما مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الدهر، إلا والذي عليه أكثر من الذي له

صحيح ابن حبان (14/ 291) 6379- أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، عن أبي هانئ، أنه سمع علي بن رباح، يقول: سمعت عمرو بن العاص ، يخطب الناس يقول: ((أيها الناس كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأصبحتم أرغب الناس فيها))

المستدرك على الصحيحين (4/ 362) 7927- أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي، بمكة حرسها الله تعالى، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول وهو يخطب الناس بمصر: ((ما أبعد هديكم من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم فأرغب الناس فيها)) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة