ليأخذَنَّ الرجلُ بيدِ أبيه يومَ القيامةِ يريدُ أن يُدخِلَه الجنةَ ، فينادَى : إنَّ الجنةَ لا يدخلُها مشركٌ ، إنَّ اللهَ قد حرَّمَ الجنةَ على كلِّ مشركٍ ، فيقول : أي ربِّ ! [ أي ربِّ ! ] أبي ؟ [ قال : ] فيتحوَّلُ إلى صورةٍ قبيحةٍ وريحٍ منتنةٍ [ فيتركُه ]
أخرجه أبو يعلى (1406) واللفظ له، وابن حبان (252)، والحاكم (8746) بنحوه.
يلقى رجلٌ أباه يومَ القيامةِ فيقولُ : يا أبتِ ! أيُّ ابنٍ كنتُ لك ؟ فيقول : خيرَ ابنٍ ، فيقول : هل أنت مُطيعي اليومَ ؟ فيقول : نعم ، فيقول : خُذْ بأَزرَتي فيأخذُ بأَزْرَتِه ، ثم ينطلق حتى يأتيَ اللهَ تعالى ؛ وهو يعرضُ الخلقَ فيقول : ياعبدي ! ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئتَ فيقول أي ربِّ ! وأبي معي ، فإنك وعدتَني أن لا تخزِني قال فيسمخُ اللهُ أباه ضبعًا ، فيهوي في النَّارِ ، فيأخذ بأنفِه ، فيقولُ اللهُ : ياعبدي ! أبوك هو ؟ فيقول : لا وعِزَّتِك الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3631 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البزار (9864)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3599)، والحاكم (8750) باختلاف يسير.
يأتي الخَلقُ يَومَ القِيامةِ لا يُغني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا حتى الأنبياءُ عن آبائِهم أو أبنائِهم، ما لم يُقدِّمِ الإنسانُ لنَفْسِه في الدُّنيا من الإيمانِ والعملِ الصَّالحِ الذي يَستحقُّ به عَفْوَ اللهِ عزَّ وجلَّ أو أنْ يَقبَلَ اللهُ فيه شَفاعةَ الشافِعين.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَلْقى رجُلٌ أباهَ يومَ القِيامةِ" جاء في رِوايةِ البُخاريِّ أنَّ هذا الرجلَ هو إبراهيمُ عليه السَّلامُ، يَلْقى أباهُ يومَ القِيامةِ، واسْمُه آزَرُ، "فيقولُ: يا أبَتِ، أيَّ ابنٍ كنتُ لك؟" أي: بارًّا أمْ عاقًّا؟ "فيقولُ: خيرَ ابنٍ"، أي: كنتَ بارًّا، "فيقولُ: هلْ أنت مُطِيعي اليومَ؟ فيقولُ: نعمْ"، أي: لو طلَبْتُ منك اليومَ شيئًا، هل تُطِيعُني؟ "فيقولُ: نعمْ"، وفي رِوايةِ البخاريِّ قال له: "اليومَ لا أعْصِيك"؛ وذلك أنَّ أبا إبراهيمَ عليه السلامُ لم يُؤمِنْ باللهِ عزَّ وجلَّ عندما دَعاهُ إبراهيمُ إلى التوحيدِ في الدُّنيا، "فيقولُ: خُذْ بأُزْرَتي، فيَأخُذُ بأُزْرَتِه"، أي: يُمسِكُ بإزارِه، وهو ثوبٌ يُغطِّي الجزءَ الأسفَلَ مِن الجسَدِ، "ثم يَنطلِقُ حتى يأتِيَ اللهَ تعالى، وهو يَعرِضُ الخلْقَ"، أي: يَقِفون أمامَ اللهِ عزَّ وجلَّ للحِسابِ، "فيقولُ: يا عَبْدي" وهذا خِطابٌ لإبراهيمَ عليه السلامُ، "ادْخُلْ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتَ، فيقولُ: أيْ ربِّ، وأبي معي؛ فإنَّك وعَدَتْني ألَّا تُخْزِيَني؟" أي: إنَّه يَشفَعُ لأبيهِ، "قال: فيَسمَخُ اللهُ أباهُ ضَبُعًا" والضَّبُعُ: حيوانٌ كثيرُ الشَّعرِ، وهذا إنَّما هو رأْفةٌ بإبراهيمَ؛ حتى لا تَتعلَّقَ صُورةُ أبيهِ في قلْبِه وهو يُعذَّبُ، "فيَهْوي في النارِ، فيَأخُذُ بأنْفِه"، أي: يُمسِكُ به في النارِ، "فيقولُ اللهُ: يا عَبْدي، أبوكَ هو؟ فيقولُ: لا وَعِزَّتِك"، أي: يُنكِرُ ما رَأى؛ إشارةً إلى قَبولِه ما حلَّ بأبيهِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
ولا تَعارُضَ بين هذا الحديثِ وبينَ قولِه تعالَى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] ؛ لأنَّه قد اختُلِفَ في الوقتِ الذي تبرَّأَ إبراهيمُ عليه السَّلامُ فيه مِن أبيه؛ فقيل: كان ذلك في الدُّنيا لَمَّا ماتَ آزرُ مُشركًا، ويُمكن الجَمعُ بين القولينِ بأنَّه تبرَّأَ منه لَمَّا مات مُشرِكًا، فترَكَ الاستِغفارَ له، لكنْ عِندَما يَراهُ يومَ القِيامةِ تُدركُه الرأفةُ فيَشفعُ له، وحين يراهُ يُمسَخُ ييئسُ منه ويتبرَّأُ تَبرُّؤًا أبديًّا.
وقيل: إنَّما يقَعُ التبرُّؤُ منه يومَ القِيامةِ عندَما يَيئسُ منه حِين يُمسَخُ، وقد أخبَرَ عنه بأنَّه حدَثَ -مع أنَّ القِيامَةِ لم تقُمْ-؛ لتحقُّقِ ذلك في عِلمِ اللهِ تعالى( ).
مسند أبي يعلى (2/ 533 ت حسين أسد) :
1406 - حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليأخذن الرجل بيد أبيه يوم القيامة فليقطعنه النار يريد أن يدخله الجنة، فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، ألا إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك، فيقول: رب أبي، رب أبي، رب أبي، قال: فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة فيتركه " قال أبو سعيد: فكان أصحاب محمد يرون أن ذاك الرجل إبراهيم، ولم يزدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك "
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (1/ 486) :
252 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست قال حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة يريد أن يدخله الجنة فينادى إن الجنة لا يدخلها مشرك إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك فيقول أي رب أي رب أبي قال فيتحول في صورة قبيحة وريح منتنة فيتركه".
قال أبو سعيد: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرونذكر الخبر الدال على أن الإسلام ضد الشرك
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 631) :
8746 - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وعلي بن عيسى بن إبراهيم قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا عبيد بن عبيدة القرشي، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، يقول: ثنا قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة فلتقطعنه النار يريد أن يدخله الجنة، قال: فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك ألا إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك، قال: فيقول: أي رب أبي فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة فيتركه " قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرون أنه إبراهيم عليه السلام ولم يزدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "