أقِلُّوا الخُروجَ بعدَ هَدأةِ الرِّجْلِ؛ فإنَّ للهِ دوابَّ يبُثُّهُنَّ في الأرضِ -قال ابنُ مَرْوانَ:- في تلك السَّاعةِ، وقال: فإنَّ للهِ خَلقًا، ثُمَّ ذكَرَ نُباحَ الكَلبِ والحَميرِ نحوَه.

وزادَ في حَديثِه: قال ابنُ الهادِ: وحدَّثَني شُرَحبيلُ الحاجِبُ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مِثلَه.

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - التعوذ من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه# أدعية وأذكار - الذكر عند سماع نهيق الحمار# إيمان - أعمال الجن والشياطين# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: جابر بن عبدالله وعلي بن عمر بن حسين بن علي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

أقِلُّوا الخروجَ بعد هدوءٍ ؛ فإنَّ لله دوابٌّ يبُثُّهنَّ ، فمن سمع نباحَ كلبٍ أو نهاقَ حمارٍ من الليلِ فلْيستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّجيمِ فإنهم يَرَونَ ما لا تَرَونَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 937 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه أبو داود (5104)، وأبو يعلى (2327) أُرسِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لَنا؛ فهو الرَّحمةُ المُهداةُ، ما مِن خَيرٍ إلَّا دَلَّنا عليه، وما مِن شَرٍّ إلَّا حَذَّرنا مِنه، ومِن ذلك أنَّه حَذَّرَنا مِن شَرِّ بَعضِ المَخلوقاتِ التي رُبَّما تُوقِعُ للإنسانِ الضَّرَرَ، فعَلَّمنا كَيف نَتَحَصَّنُ مِنها.

فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أقِلُّوا الخُروجَ بَعدَ هدوء، أي: لا تُكثِروا الخُروجَ في اللَّيلِ مِن مَنازِلِكُم بَعدَما يَسكُنُ النَّاسُ عنِ المَشيِ والسَّيرِ في الطُّرُقِ؛ فإنَّ للهِ دَوابَّ، أي: مَخلوقاتٍ مِنَ الجِنِّ والإنسِ والحَيَواناتِ المُضِرَّةِ وغَيرِها، كالفَسَقةِ والحَراميَّةِ، يَبُثُّهنَّ، أي: يَنشُرُهنَّ ويُرسِلُهنَّ ويُفرِّقُهنَّ.

والمَعنى: أنَّه إذا خَرَجَ الشَّخصُ في وقتِ هدوءِ اللَّيلِ رُبَّما يَحصُلُ له ضَرَرٌ أو أذًى مِن هذه المَخلوقاتِ، لا سيَّما إذا كان خُروجُه لغَيرِ غَرَضٍ شَرعيٍّ، فيوشِكُ أن يَحصُلَ له أذًى لمُخالَفتِه للمَشروعِ، فمَن سَمِعَ نُباحَ كَلبٍ، أي: صياحَه العاليَ، أو نُهاقَ حِمارٍ، أي: صَوتَ الحِمارِ العاليَ الذي يُعرَفُ به، مِنَ اللَّيلِ.

وخُصَّ اللَّيلُ لانتِشارِ شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ فيه وكَثرةِ فسادِهم، فليَستَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، أي: فليَقُلْ: أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ فالاستِعاذةُ: طَلَبُ اللَّجَأِ والاعتِصامُ باللهِ مِن شَرِّ الشَّيطانِ؛ فإنَّهم، أي: الكَلبَ والحِمارَ، يَرَونَ، أي: يُبصِرونَ مِنَ الجِنِّ والشَّياطينِ، ما لا تَرَونَ، أي: أنتُم يا بَني آدَمَ؛ فإنَّهم مَخصوصونَ بذلك دونَكُم، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فإنَّها رَأت شَيطانًا.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حِرصِه على أُمَّتِه وإرشادِه لهم إلى ما يَنفعُهم.

وفيه الأمرُ بالإقلالِ مِنَ الخُروجِ مِنَ البَيتِ في اللَّيلِ.

وفيه الأمرُ بالاستِعاذةِ عِندَ سَماعِ نُباحِ الكَلبِ أو نَهيقِ الحِمارِ.

وفيه أنَّ بَعضَ الحَيَواناتِ ترى ما لا يَرى البَشَرُ، واللَّهُ على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ .

أحاديث ذات صلة