أقِلُّوا الخُروجَ هَدْأةً؛ فإنَّ للهِ خَلْقًا يَبُثُّهُم، فإذا سَمِعتُم نُباحَ الكَلْبِ، أو نُهاقَ الحَميرِ، فاسْتَعيذوا باللهِ مِن الشَّيطانِ، وقال: حدَّثَنا لَيْثٌ، قال: قال يَزيدُ: وحَدَّثَني هذا الحَديثَ شُرَحْبيلُ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ، قال: إنَّه سَمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.
أخرجه أبو داود (5104) من حديث جابر بن عبدالله وعلي بن عمر بن حسين بن علي، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10778) من حديث جابر بن عبدالله، وأحمد (14830) واللفظ له
أقِلُّوا الخروجَ بعد هدوءٍ ؛ فإنَّ لله دوابٌّ يبُثُّهنَّ ، فمن سمع نباحَ كلبٍ أو نهاقَ حمارٍ من الليلِ فلْيستَعِذْ بالله من الشيطانِ الرَّجيمِ فإنهم يَرَونَ ما لا تَرَونَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 937 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه أبو داود (5104)، وأبو يعلى (2327) أُرسِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحمةً لَنا؛ فهو الرَّحمةُ المُهداةُ، ما مِن خَيرٍ إلَّا دَلَّنا عليه، وما مِن شَرٍّ إلَّا حَذَّرنا مِنه، ومِن ذلك أنَّه حَذَّرَنا مِن شَرِّ بَعضِ المَخلوقاتِ التي رُبَّما تُوقِعُ للإنسانِ الضَّرَرَ، فعَلَّمنا كَيف نَتَحَصَّنُ مِنها.
فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أقِلُّوا الخُروجَ بَعدَ هدوء، أي: لا تُكثِروا الخُروجَ في اللَّيلِ مِن مَنازِلِكُم بَعدَما يَسكُنُ النَّاسُ عنِ المَشيِ والسَّيرِ في الطُّرُقِ؛ فإنَّ للهِ دَوابَّ، أي: مَخلوقاتٍ مِنَ الجِنِّ والإنسِ والحَيَواناتِ المُضِرَّةِ وغَيرِها، كالفَسَقةِ والحَراميَّةِ، يَبُثُّهنَّ، أي: يَنشُرُهنَّ ويُرسِلُهنَّ ويُفرِّقُهنَّ.
والمَعنى: أنَّه إذا خَرَجَ الشَّخصُ في وقتِ هدوءِ اللَّيلِ رُبَّما يَحصُلُ له ضَرَرٌ أو أذًى مِن هذه المَخلوقاتِ، لا سيَّما إذا كان خُروجُه لغَيرِ غَرَضٍ شَرعيٍّ، فيوشِكُ أن يَحصُلَ له أذًى لمُخالَفتِه للمَشروعِ، فمَن سَمِعَ نُباحَ كَلبٍ، أي: صياحَه العاليَ، أو نُهاقَ حِمارٍ، أي: صَوتَ الحِمارِ العاليَ الذي يُعرَفُ به، مِنَ اللَّيلِ.
وخُصَّ اللَّيلُ لانتِشارِ شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ فيه وكَثرةِ فسادِهم، فليَستَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، أي: فليَقُلْ: أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ؛ فالاستِعاذةُ: طَلَبُ اللَّجَأِ والاعتِصامُ باللهِ مِن شَرِّ الشَّيطانِ؛ فإنَّهم، أي: الكَلبَ والحِمارَ، يَرَونَ، أي: يُبصِرونَ مِنَ الجِنِّ والشَّياطينِ، ما لا تَرَونَ، أي: أنتُم يا بَني آدَمَ؛ فإنَّهم مَخصوصونَ بذلك دونَكُم، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: فإنَّها رَأت شَيطانًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حِرصِه على أُمَّتِه وإرشادِه لهم إلى ما يَنفعُهم.
وفيه الأمرُ بالإقلالِ مِنَ الخُروجِ مِنَ البَيتِ في اللَّيلِ.
وفيه الأمرُ بالاستِعاذةِ عِندَ سَماعِ نُباحِ الكَلبِ أو نَهيقِ الحِمارِ.
وفيه أنَّ بَعضَ الحَيَواناتِ ترى ما لا يَرى البَشَرُ، واللَّهُ على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ .
[سنن أبي داود] (4/ 327) 5104- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن زياد، عن جابر بن عبد الله، ح وحدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي، حدثنا أبي، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن علي بن عمر بن حسين بن علي ، وغيره، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقلوا الخروج بعد هدأة الرجل، فإن لله تعالى دواب يبثهن في الأرض)) قال ابن مروان: ((في تلك الساعة)) وقال: ((فإن لله خلقا)) ثم ذكر نباح الكلب والحمير، نحوه وزاد في حديثه قال ابن الهاد، وحدثني شرحبيل الحاجب، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (6/ 233) 10778- أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن خالد وهو ابن يزيد، عن سعيد وهو ابن أبي هلال، عن سعيد بن زياد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر أهل الإسلام أقلوا الخروج بعد هدو الرجل، فإن لله دواب يبثهن في الأرض، فمن سمع نباح كلب، أو نهاق حمار، فليستعذ بالله من الشيطان، فإنهن يرين ما لا ترون))
[مسند أحمد] (23/ 130 ط الرسالة) ((14830- حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن يزيد يعني ابن الهاد، عن عمر بن علي بن الحسين، أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أقلوا الخروج هدأة، فإن لله خلقا يبثهم، فإذا سمعتم نباح الكلب، أو نهاق الحمير، فاستعيذوا بالله من الشيطان))، وقال: حدثنا ليث، قال: قال يزيد: وحدثني هذا الحديث شرحبيل، عن جابر بن عبد الله، قال: إنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم))