- دعوةُ العبدِ المُسلِمِ لا تُرَدُّ إلَّا بإحدى ثلاثٍ، ما لمْ يَدْعُ بإثْمٍ ، أو قَطيعةِ رَحِمٍ ، وإمَّا أنْ يُصرَفَ عنه منَ السُّوءِ بقَدْرِ ما دعا.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# رقائق وزهد - البر والإثم# أدعية وأذكار - من لا يرد دعاؤهم# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو سعيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (882) واللفظ له، وأحمد (11133)، وابن أبي شيبة (29780) بنحوه.

الشرح والتوضيح

ما من مسلِمٍ يَدعو ، ليسَ بإثمٍ و لا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ : إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال : إذًا نُكثِرَ ، قالَ : اللهُ أَكثَرُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 547 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (11133)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (710) واللفظ له، وأبو يعلى (1019) الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سُبحانَه وتَعالى يُحِبُّ أنْ يَدعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أنْ يَثِقَ باللهِ سُبحانَه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخَيرَ، سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن مُسلِمٍ يَدعو"، اللهَ سُبحانَه ويَطلُبُ منه مَسألةً، "ليس بإثْمٍ"، بأنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه مَعصيةٌ وظُلمٌ، "ولا بقَطيعةِ رَحِمٍ"، بأنْ يَكونَ الدُّعاءُ به هَجرٌ لِقَرابَتِه، أو يَدعو اللهَ تَعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيْه وأرحامِه، وهو داخِلٌ في عُمومِ الإثْمِ المَذكورِ قَبلَه، ولكِنَّه خَصَّصَه بالذِّكرِ؛ تَنبيهًا على عِظَمِ إثْمِ قَطيعةِ الرَّحِمِ، كما قالَ تَعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تَخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيةِ؛ لِما فيه مِنَ الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، "إلَّا أعطاه إحدى ثَلاثٍ"، فمَن كانَ دُعاؤُه الخيرَ والفَضلَ والبِرَّ فهو بَينَ ثَلاثةِ أُمورٍ: "إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَه"، فيُجيبَ اللهُ عزَّ وجلَّ دَعوَتَه، فيَجِدَ العَبدُ في الدُّنيا إجابةَ دُعائِه، سواءٌ كانَ لِطَلَبِ نِعمةٍ، أو لِدَفعِ بَلاءٍ، "وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ"، فيُؤَخِّرَها اللهُ عزَّ وجلَّ أجرًا له يَومَ القيامةِ، إمَّا بعُلُوٍّ في الدَّرَجاتِ، أو مَغفِرةٍ ورَحمةٍ مِن عِقابٍ، "وإمَّا أنْ يَدفَعَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها"، وهذا هو العَدلُ مِنَ اللهِ؛ فقد دَفَعَ عنه سُوءًا وشَرًّا بقَدرِ الدُّعاءِ، وفي روايةِ التِّرمِذيِّ: "وإمَّا أنْ يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ ما دَعا"، فيَغفِرَ اللهُ له مِن آثامِه ومَعاصيهِ بقَدرِ ما دَعا، فقالَ أحَدُ الصَّحابةِ مِمَّن يَسمَعُ كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذَنْ نُكثِرُ"، مِنَ الدُّعاءِ؛ لِنَنالَ إحدى هذه الفَضائِلِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللهُ أكثَرُ"، فعَطاؤُه أكثَرُ عِندَ كُلِّ دَعوةٍ أرادَ بها العَبدُ الخَيرَ، فمهما أكثَرَ العِبادُ مِنَ الدُّعاءِ فعَطاؤُه لا يَنفَدُ، ولا يَنتَهي، بل هو عَطاءٌ كَثيرٌ غَيرُ مَحدودٍ.

وعلى هذا يَعلَمُ المُؤمِنُ أنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ، غَيرَ أنَّه قد يَكونُ الأوْلَى له تأخيرَ الإجابةِ، أو يُعَوَّضُ بما هو أوْلى له عاجِلًا، أو آجِلًا؛ فيَنبَغي لِلمُؤمِنِ ألَّا يَترُكَ الطَّلَبَ مِن رَبِّه؛ فإنَّه مُتَعَبِّدٌ بالدُّعاءِ، كما هو مُتَعَبِّدٌ بالتَّسليمِ والتَّفويضِ.

ومِن جُملةِ آدابِ الدُّعاءِ التي جاءَتْ في الرِّواياتِ تَحَرِّي الأوقاتِ الفاضِلةِ، كالسُّجودِ، وعِندَ الأذانِ، ومنها تَقديمُ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ومنها استِقبالُ القِبلةِ ورَفعُ الأيدي، وتَقديمُ التَّوبةِ والاعتِرافِ بالذَّنبِ، ومنها الإخلاصُ، وافتِتاحُ الدُّعاءِ بالحَمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّؤالُ بالأسماءِ الحُسنى.

وفي الحَديثِ أنَّ الاستِجابةَ لِلدُّعاءِ غَيرُ مُقيَّدةٍ بنُزولِ المَطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (2/ 336) 882 - وكما حدثنا فهد، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوة العبد المسلم لا ترد إلا بإحدى ثلاث، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا "

فبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين الاستجابة من الله تعالى لمن يدعوه ما هي بعد أن يكون ما يدعوه به ليس بإثم ولا بقطيعة رحم وأنها أن يعطي من دعاه ما دعا فيعلم ذلك أو يصرف عنه من السوء ما هو خير له مما دعا فلا يعلم ذلك، فبان بما ذكرنا معنى ما في الحديث الأول وأن الاستجابة من الله لمن يدعوه من عباده بما يجوز له أن يدعوه به يعطاها لا محالة غير أنها مما قد نعلمه بالموافقة العطية المدعوة فيعلم أنه قد استجيب له أو يعطيه ما سوى ما دعا به من صرف ما يصرفه عنه فتكون الاستجابة قد كانت من الله عز وجل , وإنما لم يعلمها، فخرج بما ذكرنا بيان وجه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه عنه في الحديث الذي رويناه في صدر هذا الباب

مسند أحمد (17/ 213) 11133 - حدثنا أبو عامر، حدثنا علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (15/ 90) 29780- حدثنا أبو أسامة ، عن علي بن علي ، قال : سمعت أبا المتوكل الناجي قال : قال أبو سعيد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يكشف عنه من السوء بمثلها ، قالوا : إذا نكثر يا نبي الله ، قال : الله أكثر.

أحاديث ذات صلة