ما من مؤمِنٍ ينصِبُ وجهَه إلى اللهِ ، يَسألُ مسألةً إلَّا أعطاهُ إيَّاها ، إما عجَّلَها لهُ في الدُّنيا ، و إما ذَخَرَها لهُ في الآخرةِ ما لَم يَعْجَلْ قالوا يا رسولَ اللهِ ، و ما عَجَلَتُه ؟ قال : يقولُ : دعوتُ و دَعوتُ ، ولا أُراه يُستجابُ لي

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - موانع إجابة الدعاء# آداب الدعاء - الاستعجال في الدعاء والإجابة# آداب الدعاء - قبول دعاء المسلم# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه# آداب الدعاء - استجابة الدعاء
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2735) بنحوه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (711) واللفظ لهأخرجه مسلم (2735) بنحوه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (711) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ما من مسلِمٍ يَدعو ، ليسَ بإثمٍ و لا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ : إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال : إذًا نُكثِرَ ، قالَ : اللهُ أَكثَرُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 547 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (11133)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (710) واللفظ له، وأبو يعلى (1019) الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سُبحانَه وتَعالى يُحِبُّ أنْ يَدعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أنْ يَثِقَ باللهِ سُبحانَه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخَيرَ، سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن مُسلِمٍ يَدعو"، اللهَ سُبحانَه ويَطلُبُ منه مَسألةً، "ليس بإثْمٍ"، بأنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه مَعصيةٌ وظُلمٌ، "ولا بقَطيعةِ رَحِمٍ"، بأنْ يَكونَ الدُّعاءُ به هَجرٌ لِقَرابَتِه، أو يَدعو اللهَ تَعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيْه وأرحامِه، وهو داخِلٌ في عُمومِ الإثْمِ المَذكورِ قَبلَه، ولكِنَّه خَصَّصَه بالذِّكرِ؛ تَنبيهًا على عِظَمِ إثْمِ قَطيعةِ الرَّحِمِ، كما قالَ تَعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تَخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيةِ؛ لِما فيه مِنَ الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، "إلَّا أعطاه إحدى ثَلاثٍ"، فمَن كانَ دُعاؤُه الخيرَ والفَضلَ والبِرَّ فهو بَينَ ثَلاثةِ أُمورٍ: "إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَه"، فيُجيبَ اللهُ عزَّ وجلَّ دَعوَتَه، فيَجِدَ العَبدُ في الدُّنيا إجابةَ دُعائِه، سواءٌ كانَ لِطَلَبِ نِعمةٍ، أو لِدَفعِ بَلاءٍ، "وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ"، فيُؤَخِّرَها اللهُ عزَّ وجلَّ أجرًا له يَومَ القيامةِ، إمَّا بعُلُوٍّ في الدَّرَجاتِ، أو مَغفِرةٍ ورَحمةٍ مِن عِقابٍ، "وإمَّا أنْ يَدفَعَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها"، وهذا هو العَدلُ مِنَ اللهِ؛ فقد دَفَعَ عنه سُوءًا وشَرًّا بقَدرِ الدُّعاءِ، وفي روايةِ التِّرمِذيِّ: "وإمَّا أنْ يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ ما دَعا"، فيَغفِرَ اللهُ له مِن آثامِه ومَعاصيهِ بقَدرِ ما دَعا، فقالَ أحَدُ الصَّحابةِ مِمَّن يَسمَعُ كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذَنْ نُكثِرُ"، مِنَ الدُّعاءِ؛ لِنَنالَ إحدى هذه الفَضائِلِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللهُ أكثَرُ"، فعَطاؤُه أكثَرُ عِندَ كُلِّ دَعوةٍ أرادَ بها العَبدُ الخَيرَ، فمهما أكثَرَ العِبادُ مِنَ الدُّعاءِ فعَطاؤُه لا يَنفَدُ، ولا يَنتَهي، بل هو عَطاءٌ كَثيرٌ غَيرُ مَحدودٍ.

وعلى هذا يَعلَمُ المُؤمِنُ أنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ، غَيرَ أنَّه قد يَكونُ الأوْلَى له تأخيرَ الإجابةِ، أو يُعَوَّضُ بما هو أوْلى له عاجِلًا، أو آجِلًا؛ فيَنبَغي لِلمُؤمِنِ ألَّا يَترُكَ الطَّلَبَ مِن رَبِّه؛ فإنَّه مُتَعَبِّدٌ بالدُّعاءِ، كما هو مُتَعَبِّدٌ بالتَّسليمِ والتَّفويضِ.

ومِن جُملةِ آدابِ الدُّعاءِ التي جاءَتْ في الرِّواياتِ تَحَرِّي الأوقاتِ الفاضِلةِ، كالسُّجودِ، وعِندَ الأذانِ، ومنها تَقديمُ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ومنها استِقبالُ القِبلةِ ورَفعُ الأيدي، وتَقديمُ التَّوبةِ والاعتِرافِ بالذَّنبِ، ومنها الإخلاصُ، وافتِتاحُ الدُّعاءِ بالحَمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّؤالُ بالأسماءِ الحُسنى.

وفي الحَديثِ أنَّ الاستِجابةَ لِلدُّعاءِ غَيرُ مُقيَّدةٍ بنُزولِ المَطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ .

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2095 ) :

90 - (2735) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي عبيد، مولى ابن مزهر، عن أبي هريرة ؛أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلا، أو فلم يستجب لي".

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص248) :

711 - حدثنا ابن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفديك قال: حدثني عبيد الله بن موهب، عن عمه عبيد الله، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله يسأله مسألة، إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة ما لم يعجل ، قال: يا رسول الله، وما عجلته؟ قال: " يقول: دعوت ودعوت، ولا أراه يستجاب لي "

أحاديث ذات صلة