اسْتقمْ و لْيَحْسُنْ خُلُقُك للناسِ
أخرجه ابن حبان (524)، والطبراني (20/39) (58)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8028) واللفظ له
اعْبُدِ اللهَ لا تُشْرِكْ بهِ شيئًا .
قال : يا نَبِيَّ اللهِ ! زِدني ، قال : إذا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ .
قال : يا نَبِيَّ اللهِ ! زِدني ، قال : اسْتَقِمْ ، ولْيَحْسُنْ خُلُقُكَ .
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 2654 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن حبان (524)، والطبراني (20/39) (58)، والحاكم (7616) باختلاف يسير بَيَّنَتِ الشَّريعةُ مَراتِبَ الأعمالِ ودَرَجاتِها، فأعلاها تَوحيدُ اللهِ تَعالى، وذلك يَكونُ بعِبادَتِه وحدَه سُبحانَه، فلا يُشرَكُ مَعَه في العِبادةِ أحَدٌ، ثُمَّ يُحسِنُ الإنسانُ في عَمَلِه ويَستَقيمُ على أمرِ اللهِ، ويُحسِنُ خُلُقَه مَعَ النَّاسِ، فمَن وحَّد اللهَ تَعالى واستَقامَ على شَرعِه وحَسُنَ خُلُقُه فقد حازَ الخَيرَ العَظيمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما فيَقولُ: إنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه أرادَ سَفرًا فجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَطلُبُ مِنه الوصيَّةَ كما جاءَ ذلك موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اعبُدِ اللَّهَ لا تُشرِكْ به شَيئًا، أي: بأن تُخلِصَ العِبادةَ للَّهِ تَعالى.
فقال مُعاذٌ: يا نَبيَّ اللهِ، زِدْني، أي: زِدْني وصيَّةً أُخرى.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أسَأتَ فأحسِنْ، أي: إذا وقَعَت مِنك سَيِّئةٌ فأتبِعْها بفِعلِ حَسَنةٍ؛ فإنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئاتِ.
فقال مُعاذٌ: يا نَبيَّ اللهِ، زِدْني، أي: أُريدُ أكثَرَ مِن ذلك.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَقِمْ، أي: كُنْ مُستَقيمًا على أمرِ اللهِ تَعالى مُحافِظًا على أوامِرِه مُجتَنِبًا نَواهيَه.
وليَحسُنْ خُلُقُك، أي: وليَكُنْ خُلُقُك حَسَنًا مَعَ النَّاسِ بأن تَفعَلَ بهم ما تُحِبُّ أن يَفعَلوه مَعَك.
فجَمَعَ في قَولِه: استَقِمْ، وليَحسُنْ خُلُقُك بَينَ أمرَينِ؛ الأوَّلُ: كَيفيَّةُ المُعامَلةِ مَعَ اللهِ، والثَّاني: كَيفيَّةُ المُعامَلةِ مَعَ النَّاسِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ عِبادةِ اللهِ وحدَه بدونِ إشراكٍ به.
وفيه مَشروعيَّةُ الإحسانِ بَعدَ الإساءةِ.
وفيه الحَضُّ على الاستِقامةِ.
وفيه الحَضُّ على حُسنِ الخُلُقِ.
وفيه بَيانُ ما كان يوصي به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على طَلَبِ الوصيَّةِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .