مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأبي موسَى ذاتَ لَيلةٍ ومعَه عائشةُ، وأبو موسى يَقْرأُ فقامَا فاستَمَعا لقِراءَتِه، ثمَّ مَضَيا، فلمَّا أصبَحَ أبو موسَى، وأتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مرَرْتُ بكَ يا أبا موسَى البارِحةَ، وأنتَ تَقْرأُ، فاستَمَعْنا لقِراءَتِكَ، فقالَ أبو موسَى: يا نَبيَّ اللهِ، لو علِمْتُ بمَكانِكَ لحبَّرْتُ لكَ تَحْبيرًا.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - الجهر والإسرار بالقراءة وترويح القلوب# قرآن - الماهر بالقرآن# صلاة الجماعة والإمامة - الإمام يزين صوته بالقراءة# قرآن - طلب القراءة من قارئ حسن الصوت والاستماع له# قرآن - قراءة القرآن عن ظهر قلب
المصدر: المستدرك على الصحيحين
الراوي: أبو بردة بن أبي موسى
المحدث: الحاكم
الحكم:صحيح الإسناد

الشرح والتوضيح

إِنَّ أبا مُوسَى رضيَ اللهُ عنهُ كان يقرأَ ذاتَ ليلةٍ ونِساءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَسْتَمِعْنَ ، [ فقيلَ لهُ ، فقال : لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ تَحْبيرًا ، و [ َلَشَوَّقْتُ ] تَشْوِيقًا الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 4/70 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان أبو مُوسى الأشَعْريُّ اليَمانِيُّ رضِيَ اللهُ عنه -واسمُه عبدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ- حَسَنَ الصَّوتِ بِالقُرآنِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ أبا مُوسى رضِيَ اللهُ عنه كان يَقْرَأُ ذاتَ ليلةٍ"، أي: يَقْرَأُ القُرآنَ وصَوْتُهُ مَسْموعٌ، ولعلَّه كان يَقْرَأُ في مسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "ونِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسْتَمِعْنَ"، أي: لقِراءَتِه وصَوْتِه وهو لا يَعْرِفُ، "فقيل له: "، أي: أخْبَرَهُ أحَدُهُم بعدَ قِراءَتِه بأنَّ زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ يَسْتَمِعْنَ له، فقال أبو موسى رضِيَ اللهُ عنه: "لو عَلِمْتُ لحَبَّرْتُه تَحْبيرًا"، أي: زِدْتُ فِي تَحْسِينِهِ بِصَوْتِي تَزيينًا "ولشَوَّقْتُ تَشْويقًا"، أي: جَعَلْتُ مَن يَسْمَعُ يَشْتاقُ إلى سَماعِ المَزيدِ لِحُسنِ الصَّوتِ.

وحُسنُ الصَّوتِ يكونُ بحُسْنِ الأداءِ، بِحيث يُبَيِّنُ الحُروفَ ويُخْرِجُها من مَخارِجِها، حتَّى يبدُوَ القرآن ُواضحًا بَيِّنًا، ويكونُ بحُسنِ النَّغَمَةِ بِما يُحقِّقُ مَقصودَهُ مِنَ الخَشْيةِ والخُشوعِ والتَّفهُّمِ، وليس ما كانَ على طريقِ الأَلْحانِ المُطْرِبةِ المُلْهِيَةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ تَحسينَ الصَّوتِ بالقُرآنِ وتَطريبَه أمرٌ مطلوبٌ؛ ليَخشعَ القارئُ والمستمِعُ، ما لم يَخرُجْ ذلك إلى تغييرٍ في لفْظِه وحُروفِه وأحكامِه .

أحاديث ذات صلة