قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! إِنَّ لي جَارً يُؤْذِينِي ، فقال : انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إلى الطَّرِيقِ فانطلقَ فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ ، فَاجتمعَ الناسُ عليهِ ، فَقَالوا : ما شأنُكَ ؟ قال : لي جَارٌ يُؤْذِينِي ، فذكرْتُ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّمَ فقال : انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إلى الطَّرِيقِ فَجَعَلوا يقولونَ : اللهمَّ ! العنهُ ، اللهمَّ ! اخْزِهِ ، فَبلغَهُ فأتاهُ فقال : ارْجِعْ إلى منزلِكَ ، فوَاللهِ ! لا أُؤْذِيكَ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الجار وعدم أذيته# مظالم - ظلم الجار لجاره# بر وصلة - حق الجار والوصاة به# آفات اللسان - اللعن# بر وصلة - ما جاء في الجار الصالح وجار السوء
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (124) واللفظ له، والبزار (8344)، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (237)

الشرح والتوضيح

قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ إنَّ لي جارًا يُؤذِيني ، فقال : انطَلِقْ فأَخرِجْ متاعَك إلى الطريقِ .

فانطلَق فأخرج متاعَه ، فاجتمع الناسُ عليه ، فقالوا : ما شأنُك ؟ قال : لي جارٌ يُؤذيني ، فذكرتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقال : انطلِقْ فأَخْرِجْ متاعَك إلى الطريقِ .

فجعلوا يقولون : اللهمَّ الْعَنْه ، اللهمَّ أَخْزِه .

فبلغه ، فأتاه ، فقال : ارجِعْ إلى منزلِك ، فواللهِ لا أُوذِيكَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : الاحتجاج بالقدر الصفحة أو الرقم: 58 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (124) واللفظ له، والبزار (8344)، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (237) عَظَّمَتِ الشَّريعةُ مَكانةَ الجارِ، وجاءَ التَّأكيدُ على حَقِّه والوصيَّةِ به في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وحَذَّرَت مِن إيذاءِ الجارِ، وأنَّه لا يُؤمِنُ مَن آذى جارَه؛ ولِهذا في الحَديثِ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشكو جارَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي جارًا يُؤذيني، أي: عِندي جارٌ يَظَلُّ يُؤذيني ويُسيءُ الجِوارَ، وأنا أتَضَرَّرُ وأنزَعِجُ مِن ذلك.

فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انطَلِقْ، أي: اذهَبْ، فأخرِجْ مَتاعَك.

والمَتاعُ: هو كُلُّ ما يُنتَفَعُ به مِن أثاثِ البَيتِ ومَلبوسٍ ومَطعومٍ ونَحوِ ذلك.

إلى الطَّريقِ، أي: أخرِجْ أثاثَك وأدَواتِك مِنَ البَيتِ فضَعْها في الطَّريقِ التي يَمُرُّ النَّاسُ مِنها، والمُرادُ إذا أمِنَ على مَتاعِه، أو يَكونُ عِندَه مَن يَحفظُه، فانطَلَقَ الرَّجُلُ فأخرَج مَتاعَه، أي: صَنَع مِثلَما قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فاجتَمَعَ النَّاسُ عليه، أي: تحَلَّق النَّاسُ على الرَّجُلِ يَسألونَه عن سَبَبِ فِعلِه، وقالوا له: ما شَأنُك؟ أي: ما سَبَبُ إخراجِك لمَتاعِك وقُعودِك في الطَّريقِ؟ فقال الرَّجُلُ: لي جارٌ يُؤذيني، فذَكَرتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: بسَبَبِ جارٍ لي يُؤذيني، فشَكَوتُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انطَلِقْ فأخرِجْ مَتاعَك إلى الطَّريقِ أمامَ النَّاسِ.

فجَعَلوا يَقولونَ، أي: صارَ النَّاسُ يَدعونَ على ذلك الجارِ المُؤذي ويَقولونَ: اللهُمَّ العَنْه.

اللَّعنُ: الطَّردُ والإبعادُ مِن رَحمةِ اللهِ، أي: اللهُمَّ أبعِدْه مِن رَحمَتِك، اللهُمَّ أخْزِه، أي: جُرَّ عليه الهَوانَ والذُّلَّ، فبَلَغَه، أي: بَلَغَ الجارَ المُؤذيَ ما فعَلَ جارُه، وأنَّ النَّاسَ أصبَحوا يَدعونَ عليه، فأتاه، أي: ذَهَبَ الجارُ المُؤذي إلى جارِه، فقال لَه: ارجِعْ إلى مَنزِلِك؛ فواللهِ لا أوذيك، أي: خُذْ مَتاعَك وعُدْ إلى مَنزِلِك؛ فلك عليَّ أن لا أُؤذيَك بَعدَها أبَدًا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ رَفعِ الشَّكوى للإمامِ.

وفيه عَظيمُ حَقِّ الجارِ، والتَّحذيرُ الشَّديدُ مِن إيذائِه.

وفيه الحَثُّ على حُسنِ الجِوارِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ على مَن يَتَأذَّى مِنه النَّاسُ، ويَكونُ جَهرًا؛ ليَكونَ تَأديبًا له وزَجرًا عنِ الأذى .

الأصول والأحكام

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص56) ‌124- حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان قال: حدثنا أبي، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارا يؤذيني، فقال: ((انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق))، فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ قال: لي جار يؤذيني، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق))، فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخزه.

فبلغه، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك.

[مسند البزار - البحر الزخار] (15/ 88) ((‌8344- وحدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارا يؤذيني فقال له: أخرج متاعك فضعه على الطريق فأخذ الرجل متاعه فطرحه على الطريق فجعل كل من مر به قال: ما لك؟ قال: جاري يؤذيني فيقول: اللهم العنه اللهم اخزه.

قال فقال الرجل ارجع إلى منزلك والله لا أؤذيك أبدا.

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقد روى في هذا الكلام ونحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة بهذا الإسناد، ورواه أبو جحيفة وهب بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضا يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم)).

[مكارم الأخلاق للطبراني] (ص394) 236- ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا آدم بن أبي إياس، ح وحدثنا عبيد بن غنام، نا...، قالا ثنا علي بن حكيم الأودي، نا شريك، عن أبي عمر، عن أبي جحيفة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال له: ((أخرج متاعك في الطريق))، فطرحه فجعل الناس يمرون عليه فيلعنونه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله لقيت من الناس قال: ((وما لقيت منهم؟)) قال: قد يلعنوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد لعنك الله قبل الناس))، فقال: فإني لا أعود، فجاء الذي شكاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ارفع متاعك، فقد كفيت))

‌237- حدثنا الحضرمي، ثنا إسماعيل بن بهرام الخزاز، ثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي جحيفة.

أحاديث ذات صلة