- ثم نفَخَ فيها، ومسَحَ بها وَجهَه وكفَّيْه إلى المِرفَقيْنِ ، أوِ الذراعَيْنِ، قال شُعْبةُ: كان سَلَمةُ يقولُ: الكفَّيْنِ والوَجهُ والذراعَيْنِ، فقال له مَنصورٌ ذاتَ يومٍ: انظُرْ ما تقولُ؛ فإنَّه لا يَذكُرُ الذراعَيْنِ غَيرُكَ.
أخرجه مسلم (368)، وأبو داود (325)، والنسائي (317)، وأحمد (18332)، وابن أبي شيبة (1678) واللفظ لهم.
كنتُ عند عمرَ فجاءَه رجلٌ فقال إنا نكونُ بالمكانِ الشهرَ والشهريْنِ فقال عمرُ أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجدَ الماءَ قال فقال عمارٌ يا أميرَ المؤمنين أما تذكرُ إذ كنتُ أنا وأنت في الإبلِ فأصابتْنَا جنابةٌ فأما أنا فتمعكتُ فأتينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذكرتُ ذلك له فقال إنما كان يكفيكَ أن تقول هكذا وضرب بيديْهِ إلى الأرضِ ثم نفخَهُمَا ثم مسح بهما وجهَه ويديْهِ إلى نصفِ الذراعِ فقال عمرُ يا عمارُ اتَّقِ اللهَ فقال يا أميرَ المؤمنين إن شئتَ واللهِ لم أذكُرْهُ أبدًا فقال عمرُ كلا واللهِ لنُوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما توَّليتَ الراوي : عمار بن ياسر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 322 خلاصة حكم المحدث : صحيح إلا قوله: "إلى نصف الذراع" فإنه شاذ التخريج : أخرجه أبو داود (322)، وعبد الرزاق (915) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368) كلاهما بلفظ مقارب.
شُرِعَ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لم يجِدِ الماءَ أو تَعذَّرَ عليه استعمالُه لمرَضٍ ونحوِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزى رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عِند عمرَ، فجاءه رجُلٌ، فقال: إنَّا نكون بالمكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ"، أي: لا يكون معنا ماءٌ، والمقصودُ: أنَّهم يمكُثون الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ في مكانٍ ويُجْنِبونَ ولا يَجدونَ الماءَ الكافيَ للغُسْلِ، فماذا يَصنعون في التَّطَهُّرِ والغُسْلِ والصَّلاةِ؟ "فقال" عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: "أمَّا أنا فَلَمْ أكُنْ أصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ"، أي: سأمتِنعُ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى أجِدَ الماءَ لأتطهَّرَ وأتوضَّأَ به، "قال" عبدُ الرَّحمنِ: "فقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَمَا تذْكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبلِ"، أي: كانا قد خرَجا في رعايةِ الإبلِ في عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فأصابَتْنا جَنابةٌ"، والجنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَنْ أنزل المَنِيَّ أو جامَعَ؛ لاجتِنابِهِ الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطْهُرَ منها، "فأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ"، أي: تمرَّغْتُ وتقلَّبْتُ في التُّرابِ؛ حتَّى يُصيبَ جميعَ بَدني، وكان ذلك منه على سَبيلِ التَّطهُّرِ ورَفْعِ الجَنابةِ، "فأتيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكرتُ ذلك له"، أي: تطهُّري بالتُّرابِ، "فقال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تقولَ هكذا"، أي: يُعلِّمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّيمُّمَ، "وضرَب بيدَيْهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفَخهما، ثمَّ مسَح بهما وجهَهُ ويدَيْهِ إلى نِصْفِ الذِّراعِ"، أي: جعَل ضرْبَهُ للتُّرابِ مرَّةً واحدةً.
فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "يا عمَّارُ، اتَّقِ اللهَ"، أي: كأنَّه يُراجِعُهُ فيما يقول، وذلك أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لا يذْكُرُ تلك الواقعةَ، فقال عمَّارُ: "يا أميرَ المؤمنينَ، إنْ شِئْتَ"، أي: إنْ أردْتَ ورأيْتَ أنْ أمتنِعَ عن ذِكْرِ هذا الحديثِ، "واللهِ لم أذكُرْه أبدًا"، "فقال عُمَرُ: كلَّا والله! لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذلك ما تَوَلَّيْتِ"، أي: نَكِلُ إليك مسؤوليَّةَ ما قد قُلْتَ.
والثَّابِتُ في الرِّواياتِ أمْرُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّيمُّمِ بمسْحِ الوجهِ والكفَّيْنِ، وليس المسْحَ إلى نِصْفِ الذِّراعِ.
وفي الحديثِ: إقرارُ المجتهدِينَ لبَعضِهم، وإنَّ لم يَتوافَقوا في الرَّأْيِ..
صحيح مسلم (1/ 193) :
112 - (368) حدثني عبد الله بن هاشم العبدي ، حدثنا يحيى - يعني: ابن سعيد القطان -، عن شعبة قال: حدثني الحكم ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه [[عمار ]] أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال: لا تصل، فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك؟ فقال عمر: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به، قال الحكم : وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه مثل حديث ذر.
قال: وحدثني سلمة ، عن ذر في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم، فقال عمر : نوليك ما توليت .
سنن أبي داود (1/ 89 ت محيي الدين عبد الحميد) :
325 - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج يعني الأعور، حدثني شعبة [[عن سلمة، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار ]] بإسناده بهذا الحديث، قال: [[كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء.
قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا، فتمعكت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض]] ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين - أو إلى الذراعين - قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك
سنن النسائي (1/ 169) :
317 - أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه [[عمار ]] أن رجلا سأل عمر بن الخطاب، عن التيمم، فلم يدر ما يقول، فقال عمار : أتذكر حيث كنا في سرية، فأجنبت فتمعكت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما يكفيك هكذا، وضرب شعبة بيديه على ركبتيه، ونفخ في يديه، ومسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة.
مسند أحمد (30/ 275 ط الرسالة) :
18332 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه [[عمار ]] أن رجلا أتى عمر، فقال: إني أجنبت، فلم أجد ماء، فقال عمر: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت، فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فلما أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: " إنما كان يكفيك " وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 146 ت الحوت) :
1678 - حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن أبيه، قال: قال عمار لعمر أما تذكر يوما كنا في كذا وكذا فأجنبنا فلم نجد الماء فتمعكنا في التراب فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك له فقال: إنما يكفيك هذا ثم ضرب بيديه ضربة ثم نفخهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه