إلى نصفِ الذِّراعِ [ يعني في التَّيمُّمِ ]
أخرجه أبو داوود (322)، والنسائي (316)، والبيهقي (1024) واللفظ لهم.
كنتُ عند عمرَ فجاءَه رجلٌ فقال إنا نكونُ بالمكانِ الشهرَ والشهريْنِ فقال عمرُ أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجدَ الماءَ قال فقال عمارٌ يا أميرَ المؤمنين أما تذكرُ إذ كنتُ أنا وأنت في الإبلِ فأصابتْنَا جنابةٌ فأما أنا فتمعكتُ فأتينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذكرتُ ذلك له فقال إنما كان يكفيكَ أن تقول هكذا وضرب بيديْهِ إلى الأرضِ ثم نفخَهُمَا ثم مسح بهما وجهَه ويديْهِ إلى نصفِ الذراعِ فقال عمرُ يا عمارُ اتَّقِ اللهَ فقال يا أميرَ المؤمنين إن شئتَ واللهِ لم أذكُرْهُ أبدًا فقال عمرُ كلا واللهِ لنُوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما توَّليتَ الراوي : عمار بن ياسر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 322 خلاصة حكم المحدث : صحيح إلا قوله: "إلى نصف الذراع" فإنه شاذ التخريج : أخرجه أبو داود (322)، وعبد الرزاق (915) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368) كلاهما بلفظ مقارب.
شُرِعَ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لم يجِدِ الماءَ أو تَعذَّرَ عليه استعمالُه لمرَضٍ ونحوِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزى رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عِند عمرَ، فجاءه رجُلٌ، فقال: إنَّا نكون بالمكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ"، أي: لا يكون معنا ماءٌ، والمقصودُ: أنَّهم يمكُثون الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ في مكانٍ ويُجْنِبونَ ولا يَجدونَ الماءَ الكافيَ للغُسْلِ، فماذا يَصنعون في التَّطَهُّرِ والغُسْلِ والصَّلاةِ؟ "فقال" عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: "أمَّا أنا فَلَمْ أكُنْ أصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ"، أي: سأمتِنعُ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى أجِدَ الماءَ لأتطهَّرَ وأتوضَّأَ به، "قال" عبدُ الرَّحمنِ: "فقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَمَا تذْكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبلِ"، أي: كانا قد خرَجا في رعايةِ الإبلِ في عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فأصابَتْنا جَنابةٌ"، والجنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَنْ أنزل المَنِيَّ أو جامَعَ؛ لاجتِنابِهِ الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطْهُرَ منها، "فأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ"، أي: تمرَّغْتُ وتقلَّبْتُ في التُّرابِ؛ حتَّى يُصيبَ جميعَ بَدني، وكان ذلك منه على سَبيلِ التَّطهُّرِ ورَفْعِ الجَنابةِ، "فأتيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكرتُ ذلك له"، أي: تطهُّري بالتُّرابِ، "فقال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تقولَ هكذا"، أي: يُعلِّمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّيمُّمَ، "وضرَب بيدَيْهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفَخهما، ثمَّ مسَح بهما وجهَهُ ويدَيْهِ إلى نِصْفِ الذِّراعِ"، أي: جعَل ضرْبَهُ للتُّرابِ مرَّةً واحدةً.
فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "يا عمَّارُ، اتَّقِ اللهَ"، أي: كأنَّه يُراجِعُهُ فيما يقول، وذلك أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لا يذْكُرُ تلك الواقعةَ، فقال عمَّارُ: "يا أميرَ المؤمنينَ، إنْ شِئْتَ"، أي: إنْ أردْتَ ورأيْتَ أنْ أمتنِعَ عن ذِكْرِ هذا الحديثِ، "واللهِ لم أذكُرْه أبدًا"، "فقال عُمَرُ: كلَّا والله! لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذلك ما تَوَلَّيْتِ"، أي: نَكِلُ إليك مسؤوليَّةَ ما قد قُلْتَ.
والثَّابِتُ في الرِّواياتِ أمْرُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّيمُّمِ بمسْحِ الوجهِ والكفَّيْنِ، وليس المسْحَ إلى نِصْفِ الذِّراعِ.
وفي الحديثِ: إقرارُ المجتهدِينَ لبَعضِهم، وإنَّ لم يَتوافَقوا في الرَّأْيِ..
سنن أبي داود (1/ 88 ت محيي الدين عبد الحميد) :
322 - حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء.
قال: فقال عمار : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا، فتمعكت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع فقال عمر: يا عمار اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبدا، فقال عمر: كلا والله لنولينك من ذلك ما توليت
[سنن النسائي] (1/ 227) :
316 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن سلمة،عن أبي مالك عبد الله عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى قال:
كنا عند عمر، فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا؛ فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار بن ياسر : أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم.
قال: أما أنا فتمرغت فى التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك، فقال: "إن كان الصعيد لكافيك"، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه فقال: اتق الله يا عمار، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره، قال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت.
السنن الكبير للبيهقي (2/ 145 ت التركي) :
1024 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنى، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر.
فذكر الحديث.
وقال عمار : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول هذا".
وضرب [[بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مسح بهما]] وجهه ويديه إلى نصف الذراع.
ورواه حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك قال: سمعت عمارا يخطب فذكر التيمم، فضرب بكفيه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه.
ورفعه إبراهيم بن طهمان عن حصين.
ورواه الأعمش مرة عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزى، ومرة عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه، وقال مرة متنه: ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين.