ثمَّ نفخ فيها ومسح بها وجهَه وكفَّيْه إلى المِرفقَيْن أو إلى الذِّراعَيْن

الدلالات الموضوعية:# تيمم - صفة التيمم
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عمار بن ياسر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح دون ذكر المرفقين والذراعين

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (325)، والنسائي (319)، وأبو يعلى (1606) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كنتُ عند عمرَ فجاءَه رجلٌ فقال إنا نكونُ بالمكانِ الشهرَ والشهريْنِ فقال عمرُ أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجدَ الماءَ قال فقال عمارٌ يا أميرَ المؤمنين أما تذكرُ إذ كنتُ أنا وأنت في الإبلِ فأصابتْنَا جنابةٌ فأما أنا فتمعكتُ فأتينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذكرتُ ذلك له فقال إنما كان يكفيكَ أن تقول هكذا وضرب بيديْهِ إلى الأرضِ ثم نفخَهُمَا ثم مسح بهما وجهَه ويديْهِ إلى نصفِ الذراعِ فقال عمرُ يا عمارُ اتَّقِ اللهَ فقال يا أميرَ المؤمنين إن شئتَ واللهِ لم أذكُرْهُ أبدًا فقال عمرُ كلا واللهِ لنُوَلِّيَنَّكَ من ذلك ما توَّليتَ الراوي : عمار بن ياسر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 322 خلاصة حكم المحدث : صحيح إلا قوله: "إلى نصف الذراع" فإنه شاذ التخريج : أخرجه أبو داود (322)، وعبد الرزاق (915) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368) كلاهما بلفظ مقارب.

شُرِعَ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لم يجِدِ الماءَ أو تَعذَّرَ عليه استعمالُه لمرَضٍ ونحوِه، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزى رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عِند عمرَ، فجاءه رجُلٌ، فقال: إنَّا نكون بالمكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ"، أي: لا يكون معنا ماءٌ، والمقصودُ: أنَّهم يمكُثون الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ في مكانٍ ويُجْنِبونَ ولا يَجدونَ الماءَ الكافيَ للغُسْلِ، فماذا يَصنعون في التَّطَهُّرِ والغُسْلِ والصَّلاةِ؟ "فقال" عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: "أمَّا أنا فَلَمْ أكُنْ أصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ"، أي: سأمتِنعُ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى أجِدَ الماءَ لأتطهَّرَ وأتوضَّأَ به، "قال" عبدُ الرَّحمنِ: "فقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أَمَا تذْكُرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ في الإبلِ"، أي: كانا قد خرَجا في رعايةِ الإبلِ في عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فأصابَتْنا جَنابةٌ"، والجنابةُ: تُطلَقُ على كُلِّ مَنْ أنزل المَنِيَّ أو جامَعَ؛ لاجتِنابِهِ الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطْهُرَ منها، "فأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ"، أي: تمرَّغْتُ وتقلَّبْتُ في التُّرابِ؛ حتَّى يُصيبَ جميعَ بَدني، وكان ذلك منه على سَبيلِ التَّطهُّرِ ورَفْعِ الجَنابةِ، "فأتيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكرتُ ذلك له"، أي: تطهُّري بالتُّرابِ، "فقال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تقولَ هكذا"، أي: يُعلِّمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّيمُّمَ، "وضرَب بيدَيْهِ إلى الأرضِ، ثمَّ نفَخهما، ثمَّ مسَح بهما وجهَهُ ويدَيْهِ إلى نِصْفِ الذِّراعِ"، أي: جعَل ضرْبَهُ للتُّرابِ مرَّةً واحدةً.

فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه: "يا عمَّارُ، اتَّقِ اللهَ"، أي: كأنَّه يُراجِعُهُ فيما يقول، وذلك أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لا يذْكُرُ تلك الواقعةَ، فقال عمَّارُ: "يا أميرَ المؤمنينَ، إنْ شِئْتَ"، أي: إنْ أردْتَ ورأيْتَ أنْ أمتنِعَ عن ذِكْرِ هذا الحديثِ، "واللهِ لم أذكُرْه أبدًا"، "فقال عُمَرُ: كلَّا والله! لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذلك ما تَوَلَّيْتِ"، أي: نَكِلُ إليك مسؤوليَّةَ ما قد قُلْتَ.

والثَّابِتُ في الرِّواياتِ أمْرُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّيمُّمِ بمسْحِ الوجهِ والكفَّيْنِ، وليس المسْحَ إلى نِصْفِ الذِّراعِ.

وفي الحديثِ: إقرارُ المجتهدِينَ لبَعضِهم، وإنَّ لم يَتوافَقوا في الرَّأْيِ..

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 89 ت محيي الدين عبد الحميد) :

325 - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج يعني الأعور، حدثني شعبة [[عن سلمة، عن ذر، عطن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار ]] بإسناده بهذا الحديث، قال: [[كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء.

قال: فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا، فتمعكت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض]] ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين - أو إلى الذراعين - قال شعبة: كان سلمة يقول: ‌الكفين ‌والوجه ‌والذراعين، ‌فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك

[سنن النسائي] (1/ 230) :

319 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة، عن الحكم وسلمة، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه [[‌عن عمار ]] أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه، فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، ثم صليت، فلما أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذكرت ذلك له، فقال: "إنما يكفيك"؛ وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما فمسح بهما وجهه وكفيه -شك سلمة: وقال: لا أدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين - قال عمر: نوليك من ذلك ما توليت.

قال شعبة: كان يقول: الكفين والوجه والذراعين، فقال له منصور: ما تقول؟ فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك، فشك سلمة فقال: لا أدري ذكر الذراعين أم لا.

[مسند أبي يعلى - ت السناري] (3/ 137) :

1606 - حدثنا القواريرى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبى مالك، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى، [[‌عن عمار ]] قال: كنا عند عمر فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلى حتى أجد الماء، فقال عمار: يا أمير المؤمنين، تذكر إذ كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتذاكرنا أنا أجنبنا؟ قال: نعم، قال: فإنى تمرغت بالتراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم حدثته، فضحك، وقال: "إذ كان الصعيد لكافيك"، وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه، فقال: اتق الله يا عمار! فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره ما حييت، فقال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت.

أحاديث ذات صلة