أنَّ بِلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنيَّ قالَ له: إنِّي رَأيْتُك تَدخُلُ على هؤلاء الأُمَراءِ وتَغْشاهم، فانْظُرْ ماذا تُحاضِرُهم به؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتكلَّمُ بالكَلِمةِ مِن الخَيْرِ ما يَعلَمُ مَبلَغَها، يَكتُبُ اللهُ له رِضوانَه إلى يَوْمِ يَلْقاه، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتكلَّمُ بالكَلِمةِ مِن الشَّرِّ ما يَعلَمُ مَبلَغَها، يَكتُبُ اللهُ عليه بِها سَخَطَه إلى يَوْمِ يَلْقاه»، وكانَ عَلْقمةُ يقولُ: رُبَّ حَديثٍ قد حالَ بَيْني وبَيْنَه ما سَمِعْتُ مِن بِلالٍ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - من أرضى الناس بسخط الله# إمامة وخلافة - الوعيد لمن أعان الأمير على الظلم
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: بلال بن الحارث
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط الشَّيْخين

الشرح والتوضيح

إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2988) مختصراً بنحوه اللِّسانُ مِن نِعَمِ اللهِ العَظيمةِ، ولَطائفِ صُنعِه البَديعةِ؛ فإنَّه مع صِغَرِ جِرْمِه قدْ يكونُ سَببًا في دُخولِ الجنَّةِ، أو انْكِبابِ صاحِبِه على وَجْهِه في النَّارِ؛ لذا يَنْبغي للمُسلِمِ أنْ يَحفَظَ لِسانَه.

وفي هذا الحَديثِ بَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثَرَ الكلمةِ وما يَترتَّبُ عليها مِن أجْرٍ أو وِزرٍ، حتَّى إنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ مِمَّا يَرْضاهُ اللهُ ويُحِبُّه، لا يَلتفِتُ لها قلْبُه وبالُه؛ لِقِلَّةِ شَأنِها عندَه، فيَرْفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ في الجنَّةِ، وإنَّه لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ الواحدةِ مِمَّا يَكْرَهُه اللهُ ولا يَرْضاهُ، لا يَلتفِتُ بالُه وقلْبُه لعِظَمِها، ولا يَتفكَّرُ في عاقِبتِها، ولا يَظُنُّ أنَّها تُؤثِّرُ شَيئًا، ولكِنَّها عندَ اللهِ عَظيمةٌ في قُبحِها، فيَهْوِي بها -أي: يَنزِل ويَسقُط بسَببِها- في دَرَكاتِ جَهَّنَمَ.

وهذا تَحذيرٌ للمُسلِمِ مِن خُطورةِ الكَلِمةِ؛ فإنَّ الكَلِمةَ إذا لم تَخرُجْ مِن الفَمِ فالإنسانُ مالِكُها، فإذا خرَجَت كان أسِيرَها.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَوضوعَ الكلامِ هو مَا يُحدِّد أثَرَه المترتِّب عليه؛ فقدْ يَخرُجُ المُسلِمُ مِن إسلامِه بسَببِ كَلِمةٍ، وقدْ يَنصُرُ اللهُ الإسلامَ بكَلمةٍ.

وفيه: التأمُّلُ والتفَكُّرُ فيما يَنطِقُ به الإنسانُ.

أحاديث ذات صلة