- عنْ عَلْقَمةَ بنِ وَقَّاصٍ قالَ: كان رَجُلٌ بَطَّالٌ يدْخُلُ على الأُمَراءِ فَيُضْحِكُهُمْ، فقالَ لهُ جدِّي: وَيْحَكَ يا فُلانُ، لِمَ تدْخُلُ على هؤلاء وتُضْحِكُهُمْ؟ فإني سَمِعْتُ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنِيَّ صاحِبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «إنَّ العَبْدَ ليَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ اللهِ، ما يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ ، فيَرْضَى اللهُ بها عنه إلى يوْمِ يَلْقاهُ، وإنَّ العَبْدَ ليَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ ، فيَسْخَطُ اللهُ بها إلى يَوْمِ يَلْقاهُ».
إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2988) مختصراً بنحوه اللِّسانُ مِن نِعَمِ اللهِ العَظيمةِ، ولَطائفِ صُنعِه البَديعةِ؛ فإنَّه مع صِغَرِ جِرْمِه قدْ يكونُ سَببًا في دُخولِ الجنَّةِ، أو انْكِبابِ صاحِبِه على وَجْهِه في النَّارِ؛ لذا يَنْبغي للمُسلِمِ أنْ يَحفَظَ لِسانَه.
وفي هذا الحَديثِ بَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثَرَ الكلمةِ وما يَترتَّبُ عليها مِن أجْرٍ أو وِزرٍ، حتَّى إنَّ العبدَ لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ مِمَّا يَرْضاهُ اللهُ ويُحِبُّه، لا يَلتفِتُ لها قلْبُه وبالُه؛ لِقِلَّةِ شَأنِها عندَه، فيَرْفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ في الجنَّةِ، وإنَّه لَيتكلَّمُ بالكَلمةِ الواحدةِ مِمَّا يَكْرَهُه اللهُ ولا يَرْضاهُ، لا يَلتفِتُ بالُه وقلْبُه لعِظَمِها، ولا يَتفكَّرُ في عاقِبتِها، ولا يَظُنُّ أنَّها تُؤثِّرُ شَيئًا، ولكِنَّها عندَ اللهِ عَظيمةٌ في قُبحِها، فيَهْوِي بها -أي: يَنزِل ويَسقُط بسَببِها- في دَرَكاتِ جَهَّنَمَ.
وهذا تَحذيرٌ للمُسلِمِ مِن خُطورةِ الكَلِمةِ؛ فإنَّ الكَلِمةَ إذا لم تَخرُجْ مِن الفَمِ فالإنسانُ مالِكُها، فإذا خرَجَت كان أسِيرَها.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَوضوعَ الكلامِ هو مَا يُحدِّد أثَرَه المترتِّب عليه؛ فقدْ يَخرُجُ المُسلِمُ مِن إسلامِه بسَببِ كَلِمةٍ، وقدْ يَنصُرُ اللهُ الإسلامَ بكَلمةٍ.
وفيه: التأمُّلُ والتفَكُّرُ فيما يَنطِقُ به الإنسانُ.