سمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يقولُ: أيُّما امرأةٍ طلَّقَها زَوجُها تَطْليقةً أو تَطْليقَتَينِ، ثم تَرَكَها حتى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَه، فيَموتَ عنها، أو يُطلِّقَها، ثم يَنكِحُها زَوجُها الأولُ، فإنَّها عندَه على ما بَقيَ من طَلاقِها.
أنَّ عمرَ سُئل عمَّن طلَّق تطليقتَيْن ، فانقضت عُدَّتُها فتزوَّجها غيرُه وفارقها ، ثمَّ تزوَّجها الأوَّلُ ، فقال : هي عنده على ما بقي من الطَّلاقِ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : التلخيص الحبير الصفحة أو الرقم: 4/1260 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ جَميعِ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالزَّواجِ وما يَتبَعُ ذلك مِن أحكامٍ، ومِن ذلك أحكامُ الطَّلاقِ، فالزَّوجُ يَملكُ ثَلاثَ تطليقاتٍ، فإذا طَلَّقَ زَوجَتَه الطَّلقةَ الأولى أوِ الثَّانيةَ فله مُراجَعَتُها ما دامَت في العِدَّةِ، أمَّا إذا انقَضَتِ العِدَّةُ فليسَ له مُراجَعَتُها، وللمَرأةِ أن تَتَزَوَّجَ بَعدَ العِدَّةِ مَن شاءَت، فإذا طُلِّقَت مِنَ الزَّوجِ الثَّاني وانقَضَت عِدَّتُها مِنه، ثُمَّ أرادَ الزَّوجُ الأوَّلُ أن يَتَزَوَّجَها، فله ذلك، ولكِن هَل يَكونُ زَواجُها بالزَّوجِ الثَّاني هادِمًا ومُلغيًا لطَلَقاتِ الزَّوجِ الأوَّلِ أم لا؟ بحَيثُ تَعودُ مَعَ الزَّوجِ الأوَّلِ، ويَستَأنِفُ عَدَدَ الطَّلقاتِ مِن جَديدٍ، أم تُحسَبُ عليه الطَّلَقاتُ السَّابقةُ ويَعودُ للزَّوجةِ بما بَقيَ مِنَ الطَّلَقاتِ.
فهذا مِمَّا اختَلف فيه الصَّحابةُ، فكان بَعضُهم يَرى أنَّها تَعودُ للزَّوجِ الأوَّلِ بما بَقيَ له مِنَ الطَّلقاتِ، وأنَّ زَواجَها بالثَّاني لا يُلغي ويَهدِمُ ما بَقيَ للزَّوجِ الأوَّلِ مِنَ الطَّلقاتِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِل عَمَّن طَلَّقَ تطليقتينِ، أي: طَلَّقَ زَوجَته طَلقَتَينِ، فاعتَدَّت ثُمَّ انقَضَت عِدَّتُها، فتَزَوَّجَها غَيرُه، أي: رَجُلٌ آخَرُ غَيرُ زَوجِها، وفارَقَها، أي: طَلَّقَها الزَّوجُ الثَّاني، ثُمَّ تَزَوَّجَها الأوَّلُ، أي: الزَّوجُ الأوَّلُ، فهَل يَستَأنِفُ عَدَدَ طَلَقاتٍ مِن جَديدٍ.
فقال عُمَرُ: هيَ عِندَه، أي: عِندَ الزَّوجِ الأوَّلِ على ما بَقيَ مِنَ الطَّلاقِ، أي: إن كان طَلَّقَها قَبلَ أن يَتَزَوَّجَها الثَّاني طَلقةً فإنَّها إذا رَجَعَت إليه تَكونُ عِندَه على طَلقَتَينِ، وإن كان طَلَّقها طَلقَتَينِ قَبلَ الثَّاني فإنَّها إذا رَجَعَت للأوَّلِ لا يَبقى له فيها إلَّا طَلقةٌ واحِدةٌ؛ لأنَّ الزَّواجَ لا يَهدِمُ مِنَ الطَّلاقِ إلَّا الثَّلاثَ، فأمَّا الطَّلقةُ والطَّلقَتانِ فلا يَهدِمُها الزَّواجُ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ زَواجَ الزَّوجِ الثَّاني لا يَهدِمُ جَميعَ طَلقاتِ الزَّوجِ الأوَّلِ.
وفيه أنَّ الزَّوجةَ تَعودُ للزَّوجِ الأوَّلِ بما بَقيَ له مِنَ الطَّلَقاتِ .