قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: وأُخرى تَقولونَها في مَغازيكم، هذه لِمَن قُتِلَ أو جُرِحَ: قُتِلَ فُلانٌ شَهيدًا.

وعسى أنْ يَكونَ قد أوقَرَ دَفَّ راحِلَتِهِ، أو عَجُزَ راحِلَتِهِ، ذَهَبًا أو فِضَّةً؛ يَبتَغي الدُّنيا، ولا تَقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ، أو قُتِلَ، فهو في الجَنَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تفسير السنة وبيان أحكامها# جهاد - النهي عن إطلاق اسم الشهيد على مجرد القتل# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# جهاد - فضل الجهاد# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5102) واللفظ له، وعبد الرزاق (10399)، والحميدي (23) بلفظه مطولًا.

الشرح والتوضيح

عن أبي العجفاء السلمي قال عمرُ بنُ الخطَّابِ : ألا لا تغلوا صُدُقِ النِّساءِ ، فإنَّه لو كان مَكرُمةً في الدُّنيا ، أو تقوَى عند اللهِ عزَّ وجلَّ كان أولاكم به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ما أصدق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امرأةً من نسائِه ، ولا أُصدِقت امرأةٌ من بناتِه أكثرَ من ثنتَيْ عشرةَ أُوقيَّةً ! وإنَّ الرَّجلَ ليُغلي بصدقةِ امرأتِه ، حتَّى يكونَ لها عداوةٌ في نفسِه ، وحتَّى يقولَ : كلَفتُ لكم علَقَ القِرْبةِ ! وكنتُ غلامًا عربيًّا مُولَّدًا ، فلم أدْرِ ما علَقُ القِرْبةِ ؟ ! قال : وأخرَى يقولونها لمن قُتِل في مغازيكم أو مات : قُتِل فلانٌ شهيدًا ، أو مات فلانٌ شهيدًا ، ولعلَّه أن يكونَ قد أوقر عجُزَ دابَّتِه ، أو دفَّ راحلتِه ذهبًا أو ورِقًا ، يطلُبُ التِّجارةَ ، فلا تقولوا ذاكم ، ولكن قولوا كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : من قُتِل في سبيلِ اللهِ ، أو مات ، فهو في الجنَّةِ الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3349 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1114)، والنسائي (3349) واللفظ له، وابن ماجه (1887)، وأحمد (340) كان عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه مِن فُقهاءِ الصَّحابةِ، وكان مُحدَّثًا مُلْهَمًا ونزَلَت بعضُ الآيات في القُرآنِ موافقة لرَأيهِ، وكان يَتمثَّلُ رُوحَ الشَّرعِ ومَقاصِدَه في بَعضِ آرائِه واجتهاداتِه، وحِينَما صار أميرًا للمُؤمنِينَ وراعيًا لهم، كان يَتحرَّى العَدلَ ويُوضِّحُ لهم كثيرًا من الأمورِ التي تُصلِحُ أحوالَهم وتُرشِدُهم إلى الطَّريقِ القويمِ، وتُيسِّرُ عليهم مَعاشَهم.

وفي هذا الحديثِ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنه قال: "ألَا لا تُغْلوا صُدُقَ النِّساءِ"، أي: لا تُبالِغوا ولا تُكثِروا في مُهورِ النِّساءِ على مَن أرادَهنَّ للزَّواجِ "فإنَّه لو كان مَكرُمةً في الدُّنيا"، أي: لو كانتْ تلك الْمُغالاةُ في المهورِ تَزيدُ المَرءَ شرَفًا ومَفخَرةً في الدُّنيا، "أو تَقْوى عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، كان أولاكم به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: كان أسرَعَ النَّاسِ لها هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "ما أصدَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم امرَأةً مِن نِسائِه"، أي: أعطاها مَهرًا، "ولا أُصدِقَتِ امرأةٌ مِن بَناتِه"، أي: ولا أخذَتْ بناتُه مَهرًا، "أكثرَ مِن ثِنْتَي عَشْرةَ أوقيَّةً"، والأوقيَّةُ: أربَعُ مِئةٍ وثَمانون دِرْهمًا، "وإنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلي بصَدُقةِ امرأتِه"، أي: يُكثِرُ في مَهْرِها ويُبالِغُ فيه، "حتَّى يكونَ لها عَداوةٌ في نَفْسِه"، أي: حتَّى يُعادِيَ امرأتَه في نفْسِه عندَ أداءِ ذلك المهرِ؛ لثِقَلِه عليه حينَئذٍ، أو عندَ مُلاحَظةِ قَدْرِه، وتَفكُّرِه فيه بالتَّفصيلِ، "وحتَّى يقولَ: كُلِّفتُ لكم عِلْقَ القِرْبةِ"، وعِلقُ القِرْبةِ: الحَبلُ الَّذي يُحمَلُ به السِّقاءُ، وتُعلَّقُ به القربةُ، وهي وِعاءٌ مِن الجِلْدِ، يُحفَظُ فيه الماءُ والسَّوائلُ، والمرادُ: بيانُ ما تَحمَّله مِن المشقَّةِ، وهذا بيانٌ لتَأسُّفِه إذا ما بلَغ به مِثلُ هذا الزَّواجِ مِن التَّعبِ والإرهاقِ؛ فإنَّه يَذكُرُ ما بذَلَه مِن مَهرٍ وما كان مِن غَلائِه مِمَّا يَزيدُ العَداوةَ لامرأتِه.

قال أبو العَجْفاءِ-راوي الحديثِ عن عُمرَ-: "وكنتُ غُلامًا عرَبيًّا مُولَّدًا"، وهذا بَيانٌ لقِلَّةِ مَعرفتِه بغَريبِ اللُّغةِ؛ فكَونُه يُشيرُ إلى أنَّ عرَبيَّتَه مُقتصِرةٌ على المولَّدِ أنَّه لم يُخالِطْهم لِيُتقِنَ اللُّغةَ، "فلم أدْرِ ما عِلْقُ القِرْبةِ؟"، أي: فلم أعرِفْ مَعنى عِلْقِ القِرْبةِ.

والمقصودُ أنَّ الزَّوجَ يقولُ لزَوجتِه: كُلِّفتُ لكم بكُلِّ أمرٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، وحَقيرٍ أو ثَمينٍ، حتَّى إنَّكم طلَبتُم مِنِّي الحَبلَ الصَّغيرَ لِتَعليقِ القِرْبةِ، ولم يتَكلَّفْ أهلُكِ بشَيءٍ.

قيل: ونَهْيُ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه عن المغالاةِ هو مِن بابِ الحثِّ والتَّرغيبِ في الأفضَلِ والأَوْلى؛ وذلك أنَّه ليس هناك حَدٌّ لِمَهرِ المرأةِ؛ لقولِه تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء:20] .

قال عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه: "وأخرى"، أي: وهناك خَصْلةٌ أخرى يُبيِّن للنَّاسِ والرَّعيَّةِ خطَأَهم فيها، وهي كلمةٌ "يَقولونها لِمَن قُتِل في مَغازيكم أو مات"، أي: يَقولُها النَّاسُ فيمَن قُتل أو في مَوتِ أحدٍ مِنهم إذا خرَج غازيًا: "قُتِل فُلانٌ شَهيدًا، أو ماتَ فلانٌ شهيدًا"، أي: إحقاقٌ وإخبارٌ بالشَّهادةِ فيمَن لا يَعرِفُ أمْرَه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، "ولعَلَّه"، أي: الَّذي مات أو قُتِل، "أن يَكونَ قد أوقَرَ عَجُزَ دابَّتِه"، أي: علا ظَهْرَها، "أو دَفَّ راحلتِه"، أي: جعَل في رَحْلِه ومَتاعِه الَّذي تَحمِلُه دابَّتُه، "ذَهبًا أو وَرِقًا"، أي: مالًا، "يَطلُبُ التِّجارةَ"، أي: إنَّه لَمَّا مات أو قُتل، لم يَكُنْ خارِجًا لطَلبِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فلا يَحِقُّ أن يُخبَرَ عنه بعَينِه بأنَّه شَهيدٌ، "فلا تَقولوا ذاكم"، أي: لا تُخبِروا ولا تَقولوا بشَهادتِه، "ولكن قُولوا كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: مَن قُتِل في سبيلِ اللهِ، أو مات، فهو في الجنَّةِ"، أي: على العمومِ دون أن يخصَّ أحداً بِعينهِ.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في تَرْكِ المغالاةِ في مُهورِ النِّساءِ؛ تَخفيفًا على المتزوِّجين، وليس هذا إجبارًا على الأمرِ.

وفيه: بيانُ ما كان عِندَ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه من فِقهٍ.

وفيه: عدَمُ الشَّهادةِ لميِّتٍ مُعيَّنٍ بجَنَّةٍ أو نارٍ؛ لأنَّ النِّيَّاتِ لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ سُبحانَه .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (13/ 100) 5102 - حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا عبد الله بن حمران قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أبي العجفاء، أو عن ابن أبي العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وأخرى تقولونها في مغازيكم هذه لمن قتل، أو جرح: قتل فلان شهيدا، وعسى أن يكون قد أوقر دف راحلته، أو عجز راحلته ذهبا أو فضة يبتغي الدنيا، ولا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات في سبيل الله، أو قتل، فهو في الجنة "

5103 - حدثنا يزيد قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا أبو حمزة، وسعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي قال: خطب عمر رضي الله عنه، ثم ذكر مثله [وأخرى تقولونها في مغازيكم هذه لمن قتل، أو جرح: قتل فلان شهيدا، وعسى أن يكون قد أوقر دف راحلته، أو عجز راحلته ذهبا أو فضة يبتغي الدنيا، ولا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات في سبيل الله، أو قتل، فهو في الجنة "]

فكان في هذا الحديث إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: أن من قتل، أو مات في سبيل الله، فهو الشهيد الذي يستحق ما يستحقه الشهيد، لا من سواه ممن يقتل في المغازي، ممن مراده غير سبيل الله فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الغريق شهيد، وأن الحريق شهيد "، في أشياء من هذا الجنس، فقصد بالشهادة إليهم للذي حل بهم من ذلك، لا لما سواه

مصنف عبد الرزاق ط الأعظمي (6/ 175) 10399 - عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، أن عمر بن الخطاب قال: لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدقت امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، فإن الرجل يغلي بالمرأة في صداقها فيكون حسرة في صدره، فيقول: كلفت إليك علق القربة قال: فكنت غلاما مولدا لم أدر ما هذه؟ قال: وأخرى يقولون لمن قتل في مغازيكم هذه: قتل فلان شهيدا، أو مات فلان شهيدا، ولعله يكون قد خرج قد، أوقر: دف راحلته، أو عجزها ورقا يطلب التجارة، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل في سبيل الله، أو مات فله الجنة.

مسند الحميدي (1/ 159) 23 - حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " ألا لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم أو أحقكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من نسائه، ولا أنكح ابنة من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن أحدكم اليوم ليغلي بصدقة المرأة حتى تكون لها عداوة في نفسه يقول: كلفت إليك علق القربة قال: وكنت غلاما شابا فلم أدر ما علق القربة ".

قال: وأخرى تقولونها لبعض من يقتل في مغازيكم هذه قتل فلان شهيدا، أو مات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر دف راحلته أو عجزها ذهبا، وقام يلتمس التجارة فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كما قال محمد صلى الله عليه وسلم: من قتل في سبيل الله فهو في الجنة قال سفيان: كان أيوب أبدا يشك فيه هكذا أو قال سفيان: فإن كان حماد بن زيد حدث به هكذا وإلا فلم يحفظ

أحاديث ذات صلة