بَعَثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى باهِلةَ، فأَتَيْتُهم وهُمْ على طَعامٍ، فرَحَّبوا بي وأَكرَموني، وقالوا: تَعالَ فكُلْ، فقُلْتُ: جِئْتُ لأَنْهاكم عن هذا الطَّعامِ، وأنا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ إليكم لتُؤمِنوا، فكَذَّبوني وزَبَروني، فانْطَلَقْتُ وأنا جائِعٌ ظَمْآنُ، قد نَزَلَ بي جَهْدٌ شَديدٌ، فنِمْتُ فأُوتِيتُ في مَنامي بشَرْبةٍ من لَبَنٍ، فشَبِعْتُ ورَوِيتُ وعَظُمَ بَطْني، فقالَ القَوْمُ: أتاكم رَجُلٌ مِن خِيارِكم وأَشرافِكم فزَبَرْتُموه، اذْهَبوا إليه فأَطْعِموه مِن الطَّعامِ والشَّرابِ ما يَشْتَهي، فأَتَوني بطَعامٍ، فقُلْتُ: ما لي حاجةٌ في طَعامِكم وشَرابِكم؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد أَطعَمَني وسَقاني، فانْظُروا إلى حالي الَّتي أنا عليها، فآمَنوا بي وبما جِئْتُ مِن عنْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ.
أخرجه الجوزجاني في ((الأحاديث المنتخبة)) (13)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1234)، والطبراني (8/ 286) (8099)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 126) واللفظ لهم.
بعثني إلى [ قومي ] باهلِة ، [ فانتهيتُ إليهم وأنا طاوٍ ] ، فأتيتُ وهم على الطَّعامِ ، وفي روايةٍ : ( يأكلون دمًا ) ، فرحبوا بي وأكرموني ، [ قالوا : مرحبًا بالصُّدَيِّ بنِ عَجْلانَ ، قالوا : بلغنا أنَّك صبوْتَ إلى هذا الرَّجلِ قلتُ : لا ، ولكن آمنتُ باللهِ وبرسولِه ، وبعثني رسولُ اللهِ إليكم أعرِضُ عليكم الإسلامَ وشرائعَه ] وقالوا : تعالَ كُلْ فقلتُ : [ ويْحَكم إنَّما ] جئتُ لأنهاكم عن هذا ، وأنا رسولُ اللهِ أتيتُكم لتؤمنوا به ، [ فجعلتُ أدعوهم إلى الإسلامِ ] ، فكذَّبوني ، وزبَروني ، [ فقلتُ لهم : ويْحَكم ائتوني بشيءٍ من ماءٍ فإنِّي شديدُ العطَشِ قال : و عليَّ عِمامتي ، قالوا : لا ولكن ندعُك تموتُ عطَشًا ] ، فانطلقتُ وأنا جائعٌ ظمآنُ قد نزل بي جهْدٌ شديدٌ [ قال : فاغتممتُ ، وضربتُ رأسي في العِمامةِ ] فنِمتُ [ في الرَّمضاءِ في حَرٍّ شديدٍ ] فأُتِيتُ في منامي بشَربةٍ من لبنٍ [ لم يرَ النَّاسُ ألذَّ منه ، فأمكنني منها ] ، فشرِبتُ ورُوِيتُ وعظُم بطني فقال القومُ : أتاكم رجلٌ من خيارِكم وأشرافِكم فرددتموه ، فاذهبوا إليه فأطعِموه من الطَّعامِ والشَّرابِ ما يشتهي فأتوني بطعامٍ ! قلتُ : لا حاجةَ لي في طعامِكم وشرابِكم ، فإنَّ اللهَ قد أطعمني وسقاني ، فانظُروا إلى الحالِ الَّتي أنا عليها ، [ فأريتُهم بطني ] ، فنظروا ، فآمنوا بي وبما جِئتُ به من عندِ رسولِ اللهِ ، [ فأسلموا عن آخرِهم ] الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 2706 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1234)، والطبراني (8/343) (8099) مختصراً، وأيضاً في (8/335) (8074)، والحاكم (6705) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم حَمَلةَ هذا الدِّينِ وأصحابَ رِسالةٍ ودَعوةٍ إلى اللهِ تعالى، فما إن كان الواحِدُ مِنهم يَأتي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَسمَعُ ما عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُسلِمُ حتى يَبعَثَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم داعيًا لقَومِه للإسلامِ، فيَستَجيبُ مَن يَستَجيبُ مِنهم، ويُكرِمُ اللهُ الصَّحابيَّ ببَعضِ الكَراماتِ حتَّى تَكونَ دَليلَ صِدقٍ على ما دَعاهم إليه، وفي هذا الحَديثِ يَحكي الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو أُمامةَ الباهِليُّ رَضِيَ اللهُ عنه -واسمُه صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ- قِصَّتَه مَعَ قَومِه وما حَصَلَ له، فيَقولُ: بَعَثَني، أي: أرسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما جاءَ ذلك موضَّحًا في الرِّوايةِ الأخرى، إلى قَومي باهِلةَ.
وهيَ قَبيلةٌ عَظيمةٌ مِن قَيسِ بنِ عَيلانَ مِنَ العَدنانيَّةِ، فانتَهَيتُ إليهم، أي: وصَلتُ إلى قَومي وأنا طاوٍ، أي: خالي البَطنِ جائِعٌ لَم آكُلْ، فأتَيتُ قَومي وهم على الطَّعامِ، أي: وهم قد قَرَّبوا الطَّعامَ يَأكُلونَ، وفي رِوايةٍ: يَأكُلونَ دَمًا، أي: كان أكلُهمُ الدَّمَ أو شَيئًا مَطبوخًا مِنَ الدَّمِ، وكان المُشرِكونَ يَستَبيحونَ أكلَ الدَّمِ والميتةِ، فرَحَّبوا بي وأكرَموني، وقالوا: مَرحَبًا بالصُّدَيِّ بنِ عَجلانَ، أي: أهلًا بك على الرُّحبِ والسَّعةَ، أو لَقِيتَ رُحبًا وسَعةً.
ثُمَّ قالوا له: بَلَغَنا أنَّك صَبَوتَ إلى هذا الرَّجُلِ! أي: يا صُدَيُّ، وصَلَنا خَبَرٌ أنَّك خَرَجتَ مِن دينِك ودَخَلتَ في دينِ هذا الرَّجُلِ، ويَقصِدونَ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وكانتِ العَرَبُ تُسَمِّي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّابِئَ؛ لأنَّه خَرَجَ مِن دينِ قُرَيشٍ إلى دينِ الإسلامِ.
ويُسَمُّونَ المُسلِمينَ الصُّباةَ، فقال أبو أُمامةَ: لا، أي: لَستُ بصابِئٍ، ولَكِنْ آمَنتُ باللهِ وبِرَسولِه، أي: بَل إنَّني قد آمَنتُ باللهِ وبِرَسولِه، وبَعَثَني رَسولُ اللهِ إليكُم، أي: وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قد أرسَلَني إليكُم أعرِضُ عليكُمُ الإسلامَ وشَرائِعَه، أي: حتَّى أدعوَكُم لهذا الدِّينِ وأبَيِّنَ لَكُم فرائِضَه وما جاءَ فيه مِنَ التَّشريعاتِ.
فقال القَومُ لأبي أُمامةَ: تَعالَ كُلْ، أي: دَعْنا من حديثِك هذا، وتَعالَ الآنَ فكُلْ مِن طَعامِنا.
فقال أبو أُمامةَ: وَيحَكُمْ! وهيَ كَلِمةُ تَرَحُّمٍ وتَوجُّعٍ، تُقالُ لمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يَستَحِقُّها.
وقد تُقالُ بمَعنى المَدحِ والتَّعَجُّبِ، إنَّما جِئتُ لأنهاكُم عن هذا، أي: إنَّ ممَّا أتَيتُ به إليكُم أن أنهاكُم عن أكلِ الدَّمِ؛ فهو مَنهيٌّ عن أكلِه، وأنا رَسولُ رَسولِ اللهِ أتَيتُكُم لتُؤمِنوا به، أي: وأنا مُرسَلٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أدعوكُم للإسلامِ والإيمانِ.
يَقولُ أبو أُمامةَ: فجَعَلتُ أدعوهم إلى الإسلامِ، أي: أعرِضُ عليهمُ الإسلامَ وأُخبِرُهم عنه حتَّى يُسلِموا.
فكَذَّبوني، أي: لَم يُصَدِّقوا بما أخبَرتُهم به، وإنَّما حَصَلَ مِنهمُ التَّكذيبُ والإعراضُ، وزَبَروني.
والزَّبْرُ: هو النَّهرُ والغِلظةُ في الرَّدِّ والقَولِ، أي: أنَّهم لَم يَكتَفوا بالتَّكذيبِ وإنَّما أيضًا نَهَروني وأغلَظوا في الرَّدِّ والقَولِ؛ لكَوني أدعوهم إلى الإسلامِ.
ثُمَّ قال لهم أبو أُمامةَ: وَيحَكُم ائتوني بشَيءٍ مِن ماءٍ فإنِّي شَديدُ العَطَشِ، أي: أعطُوني قَليلًا مِنَ الماءِ حتَّى أشرَبَ؛ فأنا شَديدُ العَطَشِ! يَقولُ أبو أُمامةَ: وعليَّ عِمامَتي، أي: وأنا رابِطٌ عِمامَتي على رَأسي.
فقال القَومُ: لا، ولَكِن نَدَعُك تَموتُ عَطَشًا، أي: لَن نُعطيَك الماءَ، وإنَّما نَترُكُك هَكَذا بدونِ ماءٍ حتَّى تَموتَ مِنَ العَطَشِ، وهذا مِن لُؤمِهم؛ حَيثُ مَنَعوا عنه الماءَ لكَونِه أسلَمَ.
يَقولُ أبو أُمامةَ: فانطَلَقتُ، أي: انصَرَفتُ مِن عِندِهم وأنا جائِعٌ ظَمآنُ قد نَزَلَ بي جَهدٌ شَديدٌ، أي: وقَعَ به مَشَقَّةٌ شَديدةٌ بسَبَبِ الجوعِ والعَطَشِ، ويُحتَمَلُ أنَّه أصبَحَ هَزيلًا؛ فمِن مَعاني الجَهدِ الهُزالُ.
فاغتَمَمتُ، أي: أُصِبتُ بالغَمِّ وهو الكُربةُ، وقيلَ: هو ما يَأخُذُ بالنَّفسِ مِن شِدَّةِ الحَرِّ، حتَّى إنَّه مِن شِدَّةِ غَمِّه ضَرب رَأسَه في العِمامةِ، ثُمَّ نامَ في الرَّمضاءِ.
وهيَ الرَّملُ الحارةُ، في حَرٍّ شَديدٍ.
فأُتيتُ في مَنامي بشَربةٍ مِن لَبَنٍ، أي: أُحضِرَ لي وأنا نائِمٌ شَرابٌ مِنَ اللَّبَنِ، لَم يَرَ النَّاسُ ألَذَّ مِنه، أي: كان هذا اللَّبَنُ مِن أحسَنِ الألبانِ ولَم يَرَ النَّاسُ مِثلَه في اللَّذَّةِ والطَّعمِ، فأمكَنَني مِنها، أي: مُكِّنَ مِن هذا الشَّرابِ حتَّى يَشرَبَ، فشَرِبتُ ورَوِيتُ، وعَظُم بَطني، أي: كَبُرَت بَطني وامتَلَأت مِن كَثرةِ الشُّربِ! ثُمَّ إنَّ القَومَ لَعَلَّهم لامَ بَعضُهم بَعضًا على ما حَصَلَ مِنهم مَعَ أبي أُمامةَ، فقالوا لبَعضِهم: أتاكُم رَجُلٌ مِن خيارِكُم، أي: مِن أفضَلِ النَّاسِ، وأشرافِكُم، أي: وهو مِن ساداتِكُم وكُبَرائِكُم، فرَدَدتُموه، أي: جَعَلتُموه يَرجِعُ، فاذهَبوا إليه فأطعِموه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ ما يَشتَهي، أي: خُذوا مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واذهَبوا إليه حتَّى يَأكُلَ ما يَشتَهي، فلا بُدَّ أنَّه مُحتاجٌ للطَّعامِ والشَّرابِ.
يَقولُ أبو أُمامةَ: فأتَوني بطَعامٍ، أي: أحضَروا لي الطَّعامَ حتَّى آكُلَ.
فقال لهم أبو أُمامةَ: لا حاجةَ لي في طَعامِكُم وشَرابِكُم، أي: الآنَ لَيسَ لي حاجةٌ في طَعامِكُم هذا وشَرابِكُم؛ فإنَّ اللَّهَ قد أطعَمَني وسَقاني، أي: فقد ساقَ اللهُ لي مَن يَسقيني أفضَلَ مِن طَعامِكُم وشَرابِكُم، فانظُروا إلى الحالِ التي أنا عليها، أي: وإن كُنتُم غَيرَ مُصَدِّقينَ فانظُروا لي الآنَ، فأرَيتُهم بَطني، أي: وهيَ مُمتَلِئةٌ، فنَظَروا، أي: نَظَرَ القَومُ لبَطنِ أبي أُمامةَ وصَدَّقوه؛ فعِندَ ذلك آمَنوا بي، أي: صَدَّقوني بما دَعَوتُهم إليه مِنَ الإسلامِ، وبِما جِئتُ به مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، أي: مِنَ الشَّرائِعِ والأحكامِ، فأسلَموا عن آخِرِهم، أي: أسلَموا كُلُّهم! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الدُّعاةِ للبُلدانِ لدَعوتِهم إلى الإسلامِ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه المُشرِكونَ مِن تَلقيبِهم مَن أسلَمَ بالصَّابِئِ.
وفيه النَّهيُ عن أكلِ الدَّمِ.
وفيه فَضلُ أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ والصَّالِحينَ.
وفيه أنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ أتباعَ الرُّسُلِ بالكَراماتِ حتَّى تَكونَ عَونًا في تَصديقِ النَّاسِ لهم.
وفيه إسلامُ قَبيلةِ باهِلةَ .
أحاديث منتخبة من كتاب أمارات النبوة (ص415) :
13 - أخبرنا أبو الدحداح ، نا إبراهيم بن يعقوب ، نا علي بن الحسن ، نا الحسين بن واقد ، نا أبو غالب ، عن أبي أمامة قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باهلة فأتيتهم وهم علي طعام فرحبوا بي وأكرموني وقالوا: كل ، قلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم لتؤمنوا به فكذبوني وزبروني فانطلقت وأنا جائع ظمآن وقد نزل بي جهد شديد فأتيت في منامي بشربة من لبن فشبعت ورويت وعظم بطني فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فزبرتموه اذهبوا فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي فأتوني بطعام فقلت: لا حاجة لي بطعامكم وشرابكم ، إن الله قد أطعمني وسقاني فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها قال: فآمنوا بي وبما جئتهم به من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آخر الأحاديث والحمد لله وحده.
[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (2/ 441) :
1234 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: حدثني الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باهلة، فأتيتهم وهم على طعام، فرحبوا بي وأكرموني وقالوا: تعال فكل، فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم لتؤمنوا، فكذبوني وزبروني، فانطلقت وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد، فنمت فأوتيت في منامي بشربة من لبن، فشبعت ورويت، وعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فزبرتموه، اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعام فقلت: ما لي حاجة في طعامكم وشرابكم، فإن الله عز وجل قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى حالي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم "
[المعجم الكبير للطبراني] (8/ 286) :
8099 - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبي، ثنا الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باهلة، فأتيت وهم على الطعام، فرحبوا بي وأكرموني، وقالوا: تعال فكل، فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتيتكم لتؤمنوا به، فكذبوني وزبروني، فانطلقت وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد، فنمت فأتيت في منامي بشربة من لبن، فشربت ورويت وعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه، فاذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعام، قلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني .
فانظروا إلى الحال التي أنا عليها، فنظروا فآمنوا بي، وبما جئت به من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
[دلائل النبوة - البيهقي] (6/ 126) :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس: قاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا إبراهيم بن هلال البوزنجردي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا الحسين بن واقد، حدثني أبو غالب، عن أبي أمامة ، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أظنه قال إلى أهله، فأتيتهم وهم على طعام- يعني الدم في خوان- وقالوا لي: كل، قال قلت: إني لأنهاكم عن هذا الطعام وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، فكذبوني وزبروني، قال: فانطلقت عن ذا وأنا جائع ظمآن، وقد نزل بي جهد، فنمت فأتيت في منامي بشربة من لبن فشبعت ورويت وعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه، اذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعام، قال: قلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم فإن الله عز وجل قد أطعمني وسقاني، فانظروا إلى حالتي التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئتهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه صدقة بن هرمز عن أبي غالب بمعناه وقال في آخره: قلت إن الله عز وجل أطعمني وسقاني فأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم