قُمنا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - في شَهرِ رمضانَ لَيلةَ ثلاثٍ وعشرينَ إلى ثلُثِ اللَّيلِ الأوَّلِ ثمَّ قُمنا معَهُ لَيلةَ خَمسٍ وعشرينَ إلى نِصفِ اللَّيلِ ثمَّ قُمنا معَهُ ليلةَ سبعٍ وعشرينَ حتَّى ظننَّا أن لا ندرِكَ الفلاحَ وَكانوا يُسمُّونَهُ السُّحورَ .
أخرجه النسائي (1606) واللفظ له، وأحمد (18402)
صُمنا, فلم يُصَلِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنا, حتَّى بقي سبعٌ من الشَّهرِ, فقام بنا حتَّى ذهب ثلثُ اللَّيلِ, ثمَّ لم يقُمْ بنا في السَّادسةِ, وقام بنا في الخامسةِ حتَّى ذهب شطرُ اللَّيلِ, فقلنا : يا رسولَ اللهِ لو نفلتَنا بقيَّةَ ليلتِنا هذه, فقال : إنَّه من قام مع الإمامِ حتَّى ينصرِفَ كُتِب له قيامُ ليلةٍ, ثمَّ لم يُصَلِّ بنا حتَّى بقي ثلاثٌ من الشَّهرِ, فصلَّى بنا في الثَّالثةِ, ودعا أهلَه ونساءَه, فقام بنا حتَّى تخوَّفنا الفلاحَ, قلتُ : وما الفلاحُ ؟ قال : السَّحورُ .
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الألباني المصدر : صلاة التراويح الصفحة أو الرقم: 16 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1375)، والترمذي (806)، والنسائي (1364)، وابن ماجه (1327)، وأحمد (21419) باختلاف يسير رَمَضانُ شَهرٌ مُبارَكٌ وفَضيلٌ، وفيه فضائِلُ وخَصائِصُ مُتَعَدِّدةٌ، ومِنها قيامُ لَياليه؛ فقد سَنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيامَ شَهرِ رَمَضانَ، وقال: مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه.
وفيه لَيلةٌ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ، وهيَ لَيلةُ القَدرِ، يَقولُ أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: صُمنا، أي: مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في رَمَضانَ، فلَم يُصَلِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنا، أي: لَم يُصَلِّ بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم قيامَ اللَّيلِ في رَمَضانَ جَماعةً، وإنَّما كان يُصَلِّي بهمُ الفَرضَ فقَط ثُمَّ يَدخُلُ بَيتَه، حتَّى بَقيَ سَبعٌ مِنَ الشَّهرِ، أي: بَقيَ سَبعُ لَيالٍ مِنَ الشَّهرِ، فقامَ بنا، أي: قامَ يُصَلِّي بهم قيامَ اللَّيلِ، وكانت تلك لَيلةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ، حتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، أي: صَلَّى بهم حتَّى مَضى ثُلثُ اللَّيلِ، ثُمَّ لم يَقُمْ بنا في السَّادِسةِ، أي: مِمَّا بَقيَ مِنَ الشَّهرِ، وهيَ اللَّيلةُ الرَّابِعةُ والعِشرونَ، وقامَ بنا أي: قامَ يُصَلِّي بنا.
في الخامِسةِ.
وهيَ اللَّيلةُ الخامِسةُ والعِشرونَ، حتَّى ذَهَبَ شَطرُ اللَّيلِ، أي: صَلَّى بهم حتَّى مَضى نِصفُ اللَّيلِ.
فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، لَو نَفَّلْتَنا -النَّافِلةُ الزِّيادةُ- بَقيَّةَ لَيلَتِنا هذه! أي: كُنَّا نَتَمَنَّى أن تَزيدَنا في قيامِ هذه اللَّيلةِ على النِّصفِ أوِ اللَّيلةَ كُلَّها؛ فإنَّ ذلك خَيرٌ لَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: إنَّه مَن قامَ مَعَ الإمامِ، أي: قامَ يُصَلِّي مَعَ الإمامِ في رَمَضانَ، حتَّى يَنصَرِفَ، أي: حتَّى يَفرُغَ الإمامُ مِنَ الصَّلاةِ، كُتِبَ له، أي: عُدَّ له، قيامُ لَيلةٍ، أي: حَصَلَ له ثَوابُ قيامِ لَيلةٍ تامَّةٍ.
والمَعنى: أنَّه لا يَحتاجُ إلى قيامِ بَقيَّةِ اللَّيلةِ؛ لأنَّ ثَوابَ اللَّيلةِ الكامِلةِ يَحصُلُ بهذا القَدرِ أيضًا.
ثُمَّ لم يُصَلِّ بنا حتَّى بَقيَ ثَلاثٌ مِنَ الشَّهرِ، أي: بَقيَ ثَلاثُ لَيالٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ.
فصَلَّى بنا، أي: قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُصَلِّي بنا في الثَّالِثةِ.
وهيَ لَيلةُ السَّابِعِ والعِشرينَ، ودَعا أهلَه، أي: أولادَه وبَني عَمِّه وغَيرَهم مِنَ الأقارِبِ، ونِساءَه، أي: زَوجاتِه، جَمعَهم ليُصَلُّوا مَعَه، فقامَ بنا، أي: صَلَّى بنا وأطالَ الصَّلاةَ، حتَّى تَخَوَّفْنا، أي: خَشينا، الفَلاحَ.
فسَألَ الرَّاوي عن أبي ذَرٍّ -وهو جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ أحَدُ التَّابِعينَ- فقال: وما الفَلاحُ؟ فقال أبو ذَرٍّ: السَّحورُ، وهو الطَّعامُ والشَّرابُ الذي يُؤكَلُ في وَقتِ السَّحَرِ يَستَعينُ به الصَّائِمُ على صيامِ النَّهارِ.
وأصلُ الفلاحِ البَقاءُ، وسُمِّيَ السَّحورُ فَلاحًا؛ إذ كان سَبَبًا لبَقاءِ الصَّومِ ومُعينًا عليه، والمَعنى: أنَّهم خافوا أن يَفوتَهمُ السَّحورُ مِن شِدَّةِ إطالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للقيامِ لَيلةَ السَّابِعِ والعِشرينَ.
وفي الحَديثِ تَركُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم القيامَ بَعضَ لَيالي رَمَضانَ؛ إشفاقًا على النَّاسِ.
وفيه الحِرصُ على قيامِ اللَّيالي التي يُرجى فيها لَيلةُ القدرِ، لا سيَّما الثَّالِثُ والعِشرونَ والخامِسُ والعِشرونَ والسَّابِعُ والعِشرونَ.
وفيه مَشروعيَّةُ قيامِ شَهرِ رَمَضانَ جَماعةً.
وفيه ثُبوتُ صَلاةِ التَّراويحِ بالجَماعةِ في المَسجِدِ.
وفيه الِاجتِهادُ الكَثيرُ في لَيلةِ السَّابِعِ والعِشرينَ مِن رَمَضانَ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَطويلِ القيامِ والقِراءةِ إذا رَضيَ المَأمومونَ.
وفيه مَشروعيَّةُ قيامِ اللَّيلِ كُلِّه.
وفيه إرشادُ الإمامِ أصحابَه إلى ما هو الأفضَلُ في حَقِّهم.
وفيه فَضلُ القيامِ مَعَ الإمامِ في قيامِ اللَّيلِ حتَّى يَنصَرِفَ.
وفيه ما كان عليه الصَّحابةُ مِنَ الحِرصِ على النَّوافِلِ.
وفيه اهتِمامُ الإنسانِ بأهلِ بَيتِه وحَثُّهم على الخَيرِ والصَّلاةِ .
سنن النسائي (3/ 203) :
1606 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة، قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص يقول: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه: السحور.
[مسند أحمد] (30/ 351 ط الرسالة) :
18402 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة الأنماري، أنه سمع النعمان بن بشير يقول على منبر حمص: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح.
قال: وكنا ندعو السحور الفلاح، فأما نحن فنقول: ليلة السابعة ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن أو أنتم