- عن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ كتب إلى معاويةَ في شأنِ الجَدِّ قال : وجرى بيني وبين عمرَ كلامٌ في الجَدِّ مع الأخوةِ وكنتُ أرى يومئذٍ أنَّ الأخوةَ أقربُ حقًّا إلى أخيهم من الجَدِّ، وكان هو يرى أنَّ الجَدَّ أقربُ

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - ميراث الجد# مناقب وفضائل - زيد بن ثابت# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف وإسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (4140)، والبيهقي (12557) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

عن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه، يقولُ: إنه دخل على عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في الليلةِ التي قُبِضَ فيها، فقال له زيدٌ: إنِّي قد رأيتُ أنْ أنتقِصَ الجَدَّ، فقال له عمرُ: لو كنتُ مُنتقِصًا أحدًا لأحدٍ لانتقصتُ الإخوةَ للجَدِّ، أليس بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ يَرِثونَني دونَ إِخْوَتي؟ فما لي لا أَرِثُهم دونَ إخوتِهم؟ لئن أصبحتُ لأقولَنَّ فيه، قال: فمات مِن ليلتِهِ.

الراوي : عمرو بن الأسود المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 9/288 خلاصة حكم المحدث : إسناده في غاية الصحة التخريج : لم نقف عليه إلا عند ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 288).

بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ الميراثِ في كِتابِه، وذَكَر الوارِثينَ ونَصيبَ كَلِّ واحِد منهم، وجاءَتِ السُّنَّةُ بتَفصيلِ الأحكامِ التي ورَدَت في القُرآنِ، وذَكَرَت بَعضَ الأحكامِ التي لمْ تُذكَرْ في القُرآنِ، ومن مَسائِلِ المَواريثِ التي حَصَل فيها خِلافٌ قديمٌ حتَّى بَينَ الصَّحابةِ مَسألةُ: هل الجَدُّ يَقومُ مَقامَ الأبِ عِندَ عَدَمِ وُجودِ الأبِ أم لا؟ فكان بَعضُهم يَقولُ: إنَّ الجَدَّ لا يَقومُ مَقامَ الأبِ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ الجَدَّ يَقومُ مَقامَ الأبِ، فيَرِثُ مِثلَما يَرِثُ الأبُ، ويَحجُبُ مِثلَما يَحجُبُ الأبُ، وكان هذا هو رَأيَ أميرِ المُؤمنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ يَقولُ زَيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه: دَخَلتُ على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في اللَّيلةِ التي قُبِضَ فيها، أي: التي ماتَ فيها.

فقُلتُ: إنِّي قد رَأيتُ أن أنتَقِصَ الجَدَّ، أي: أن يَنقُصَ الجَدَّ من ميراثِه، ويُورِّثَ مَعَه الإخوةَ، فقال له عُمرُ: لو كُنتُ مُنتَقِصًا أحدًا لأحَدٍ لانتَقَصتُ الإخوةَ للجَدِّ، أي: أنَّ الجَدَّ هو الذي يَرِثُ دونَ الإخوةِ، ثمَّ عَلَّل ذلك فقال: أليس بَنو عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ يَرِثونَني دونَ إخوتي؟ أي: أنَّ أحفادَه وهم منَ الفرعِ الوارِثِ يَرِثونَه دونَ إخوةِ عُمَرَ، فما لي لا أرِثُهم دونَ إخوتِهم؟ أي: فإذا كان كَذلك فلماذا لا أرِثُ من أحفادي دونَ إخوتِهم، ثمَّ قال: لئِن أصبَحتُ، أي: في الصَّباحِ، لأقولَنَّ فيه، أي: بهذا القَولِ، لكِنَّه ماتَ من ليلتِه تلك، ولعُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه أقوالٌ أخرى في مَسألةِ الجَدِّ والإخوةِ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه جَعَل الجَدَّ مَقامَ الأبِ في الميراثِ.

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (5/ 164) :

4140 - نا أبو بكر النيسابوري ، نا بحر بن نصر ، نا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، ويحيى بن أيوب ، عن عقيل بن خالد ، أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت حدثه ، عن أبيه ، عن جده ‌زيد ‌بن ‌ثابت ، ‌أن ‌عمر بن الخطاب استأذن عليه يوما فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه ، فقال له عمر: دعها ترجلك ، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي جئتك ، فقال عمر: إنما الحاجة لي إني جئتك لننظر في أمر الجد ، فقال زيد: لا والله ما تقول فيه؟ ، فقال عمر: ليس هو بوحي حتى نزيد فيه وننقص إنما هو شيء تراه فإن رأيته وافقتني تبعته وإلا لم يكن عليك فيه شيء ، فأبى زيد فخرج مغضبا ، وقال: قد جئتك وأنا أظنك ستفرغ من حاجتي ، ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه المرة الأولى فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه ، فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلا: إنما مثله مثل شجرة تنبت على ساق واحد فخرج فيها غصن ثم خرج في غصن غصن آخر ، فالساق يسقي الغصن فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن ، وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول ، فأتي به فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم ، ثم قال: إن زيد بن ثابت قد قال في الجد قولا وقد أمضيته ، قال: وكان عمر أول جد كان فأراد أن يأخذ المال كله مال ابن ابنه دون إخوته فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه

السنن الكبير للبيهقي (12/ 546 ت التركي) :

12557 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى وأبو بكر ابن الحارث قالا: أخبرنا على بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر النيسابورى، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرنى ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، أن سعيد بن سليمان بن ‌زيد بن ثابت حدثه، عن أبيه، عن جده ‌زيد بن ثابت ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استأذن عليه يوما فأذن له ورأسه في ‌يد ‌جارية ‌له ‌ترجله، ‌فنزع ‌رأسه، ‌فقال ‌له عمر: دعها ترجلك.

فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلى جئتك، فقال عمر: إنما الحاجة لى، إنى جئتك لتنظر في أمر الجد.

فقال ‌زيد: لا والله ما نقول فيه.

فقال عمر: ليس بوحى حتى نزيد فيه وننقص فيه؛ إنما هو شيء نراه، فإن رأيته وافقنى تبعته وإلا لم يكن عليك فيه شيء.

فأبى زيد، فخرج مغضبا قال: قد جئتك وأنا أظنك ستفرغ من حاجتى.

ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التى أتاه المرة الأولى، فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه.

فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلا، إنما مثله مثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج فيها غصن، ثم خرج في الغصن غصن آخر، فالساق يسقى الغصن، فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن يعنى الثانى، وإن قطعت الثانى رجع الماء إلى الأول.

فأتى به، فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم، ثم قال: إن زيد بن ثابت قد قال في الجد قولا وقد أمضيته.

قال: وكان أول جد كان، فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته، فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

أحاديث ذات صلة