المؤمِنون تَكافَأُ دِماؤُهم.
المؤمنونَ تتكافَأ دماؤهُم ، ويسعَى بذِمَّتِهم أدناهُم ، لا يُقتَلُ مسلِمٌ بكافِرٍ ولا ذو عَهدٍ في عهدِهِ ، ولا يتوَارَثُ أهلُ مِلَّتينِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 1/524 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو يعلى (4757)، والدارقطني (3/131) واللفظ له، والبيهقي (16339).
خَلقَ اللهُ تعالى النَّاسَ وجَعَلَهم سَواسيةً، ولَم يَجعَلْ لأحَدِهم فضلًا على أحَدٍ بشَيءٍ، سَواءٌ بالمالِ أوِ المَنصِبِ أوِ الحَسَبِ والنَّسَبِ، وإنَّما جَعَلَ سُبحانَه مِعيارَ التَّفاضُلِ عِندَه هو الإيمانَ والتَّقوى والعَمَلَ الصَّالِحَ؛ ولِهذا لمَّا جاءَ الإسلامُ أبَطَلَ ما كان عليه الجاهليَّةُ مِن تَقسيمِ النَّاسِ إلى شَريفٍ ووضيعٍ، وأنَّ الوضيعَ لا يَكونُ بمَنزِلةِ الشَّريفِ ولا يُساويه في القِصاصِ ولا في غَيرِ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المُؤمِنونَ تَتَكافأُ، أي: تَتَساوى.
دِماؤُهم، أي: في القِصاصِ والدِّيَاتِ، لا يَفضُلُ شَريفٌ على وضيعٍ كما كان في الجاهليَّةِ، لا يَرضَونَ في دَمِ الرَّجُلِ الشَّريفِ قَتْلَ قاتِلِه حتَّى يَقتَصُّوا مِن عِدَّةِ أشخاصٍ مِن قَبيلةِ القاتِلِ؛ فأبطَلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهليَّةِ، وجَعلَ المُسلِمينَ على التَّكافُؤِ في دِمائِهم، وإن كان بَينَهم تفاضُلٌ وتَفاوُتٌ في مَعنًى آخَرَ، فيُقتَلُ الكَبيرُ بالصَّغيرِ، والشَّريفُ بالوضيعِ، والصَّحيحُ بالمَريضِ، والطَّويلُ السَّمينُ بالقَصيرِ النَّحيفِ، وهَكَذا، وهم يَدٌ، أي: جَماعةٌ مُجتَمِعونَ، على مَن سِواهم، أي: مِنَ الكُفَّارِ؛ فالمُسلِمونَ لا يَسَعُهمُ التَّخاذُلُ، بَل يُعاوِنُ بَعضُهم بَعضًا على جَميعِ الأديانِ والمِلَلِ المُحادِّينَ للهِ المُحارِبينَ لأوليائِه، فلا يَسَعُ أحَدًا مِنهم أن يَتَقاعَسَ عن نُصرةِ أخيه المُسلِمِ، بَل يَكونون كعُضوٍ واحِدٍ، كَأنَّه جَعَل أيديَهم يَدًا واحِدةً، وفِعلَهم فِعلًا واحِدًا، ويَسعى بذِمَّتِهم، أي: بأمانِهم، أدناهم، أي: إنَّ أدنى المُسلِمينَ إذا أعطى أحَدًا أمانًا أو عَهدًا كان على الباقينَ موافقَتُه، وأن لا يَنقُضوا عَهدَه ولا ذِمَّتَه، فإذا أعطى العَبدُ ومَن كان في مَعناه مِمَّن لا جِهادَ عليهم، كالنِّساءِ والضُّعَفاءِ ونَحوِهم، إذا أعطى أحَدُهمُ الأمانَ لكافِرٍ أُمضي أمانُهم ولَم تُنقَضْ ذِمَّتُهم.
ألَا لا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ، أي: إذا قَتَلَ مُؤمِنٌ كافِرًا فلا قِصاصَ عليه، وفي مَسألةِ قَتلِ المُسلِمِ بالكافِرِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِه، أي: أمانِه، والمُعاهَدُ: هو مَن أعطاه الإمامُ الأمانَ لمُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ، فلا يَحِلُّ لأحَدٍ قَتلُه ما دامَ في العَهدِ حتَّى يَعودَ إلى مَأمَنِه.
ولا يَتَوارَثُ أهلُ مِلَّتَينِ، أي: أنَّه إذا اختَلَفت ديانَتُهم بالكُفرِ أو بالإسلامِ، فلا يَرِثُ الكافِرُ مِنَ المُسلِم، ولا المُسلِمُ مِنَ الكافِرِ، وقيلَ: حتَّى لَو كانت كُفرًا بكُفرٍ، فلا يَرِثُ اليَهوديُّ مِنَ النَّصرانيِّ، ولا عَكسُه، وكذلك سائِرُ المِلَلِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الولاءَ بَينَ المُسلِمينَ يَكونُ للدِّينِ وليس للنَّسَبِ ولا لغَيرِه.
وفيه مُناصَرةُ المُسلِمِ لأخيه المُسلِمِ.
وفيه النَّهيُ عن قَتلِ المُسلِمِ بالكافِرِ.
وفيه النَّهيُ عن قَتلِ المُعاهَدِ.
وفيه النَّهيُ عن تَوارُثِ أهلِ مِلَّتَينِ مُختَلِفتَينِ .