أنَّ ناسًا قالُوا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: هلْ تُضارُّونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، كَذلكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ فيَقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ الطَّواغِيتَ،، وتَبْقَى هذِه الأُمَّةُ فيها مُنافِقُوها، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، هذا مَكانُنا حتَّى يَأْتِيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفْناهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعالَى في صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا فَيَتَّبِعُونَهُ ويُضْرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجِيزُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعْوَى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدانَ؟ قالوا: نَعَمْ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غيرَ أنَّه لا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بأَعْمالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُؤْمِنُ بَقِيَ بعَمَلِهِ، ومِنْهُمُ المُجازَى حتَّى يُنَجَّى، حتَّى إذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأَرادَ أنْ يُخْرِجَ برَحْمَتِهِ مَن أرادَ مِن أهْلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مِن كانَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مِمَّنْ أرادَ اللَّهُ تَعالَى أنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ في النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنَ ابْنِ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ علَى النَّارِ أنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ، فيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وقَدِ امْتَحَشُوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ منه كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعالَى مِنَ القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بوَجْهِهِ علَى النَّارِ وهو آخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أيْ رَبِّ، اصْرِفْ وجْهِي عَنِ النَّارِ، فإنَّه قدْ قَشَبَنِي رِيحُها، وأَحْرَقَنِي ذَكاؤُها، فَيَدْعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: هلْ عَسَيْتَ إنْ فَعَلْتُ ذلكَ بكَ أنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فيَقولُ: لا أسْأَلُكَ غَيْرَهُ، ويُعْطِي رَبَّهُ مِن عُهُودٍ ومَواثِيقَ ما شاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فإذا أقْبَلَ علَى الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللَّهُ له: أليسَ قدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غيرَ الذي أعْطَيْتُكَ، ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أغْدَرَكَ فيَقولُ: أيْ رَبِّ، يَدْعُو اللَّهَ حتَّى يَقُولَ له: فَهلْ عَسَيْتَ إنْ أعْطَيْتُكَ ذلكَ أنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعْطِي رَبَّهُ ما شاءَ اللَّهُ مِن عُهُودٍ ومَواثِيقَ، فيُقَدِّمُهُ إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ علَى بابِ الجَنَّةِ انْفَهَقَتْ له الجَنَّةُ، فَرَأَى ما فيها مِنَ الخَيْرِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أيْ رَبِّ، أدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فيَقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى له: أليسَ قدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لا تَسْأَلَ غيرَ ما أُعْطِيتَ؟ ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أغْدَرَكَ، فيَقولُ: أيْ رَبِّ، لا أكُونُ أشْقَى خَلْقِكَ، فلا يَزالُ يَدْعُو اللَّهَ حتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى منه، فإذا ضَحِكَ اللَّهُ منه قالَ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قالَ اللَّهُ له: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ ويَتَمَنَّى حتَّى إنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِن كَذا وكَذا، حتَّى إذا انْقَطَعَتْ به الأمانِيُّ، قالَ اللَّهُ تَعالَى: ذلكَ لكَ ومِثْلُهُ معهُ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - أدنى أهل الجنة منزلة# إيمان - كلام الله# جنة - درجات الجنة# جنة - دوام نعيم أهل الجنة وخلودهم# قيامة - رؤية المؤمنين ربهم في أرض المحشر# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# علم - حسن السؤال ونصح العالم# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# إيمان - اليوم الآخر# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# قيامة - الشفاعة# جنة - آخر من يدخل الجنة# جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7437) مطولاً بنحوهأخرجه البخاري (806) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (6573، 6574) مفرقاً، ومسلم (182) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُمَارُونَ في القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ليسَ دُونَهُ سَحَابٌ قالوا: لا يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: فَهلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَهَا سَحَابٌ قالوا: لَا، قالَ: فإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذلكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، ومِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ القَمَرَ، ومِنْهُمْ مَن يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وتَبْقَى هذِه الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ هذا مَكَانُنَا حتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونُ أوَّلَ مَن يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بأُمَّتِهِ، ولَا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ أحَدٌ إلَّا الرُّسُلُ، وكَلَامُ الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: فإنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غيرَ أنَّه لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَن يُوبَقُ بعَمَلِهِ، ومِنْهُمْ مَن يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حتَّى إذَا أرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَن أرَادَ مِن أهْلِ النَّارِ، أمَرَ اللَّهُ المَلَائِكَةَ: أنْ يُخْرِجُوا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فيُخْرِجُونَهُمْ ويَعْرِفُونَهُمْ بآثَارِ السُّجُودِ، وحَرَّمَ اللَّهُ علَى النَّارِ أنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إلَّا أثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدِ امْتَحَشُوا فيُصَبُّ عليهم مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بيْنَ العِبَادِ ويَبْقَى رَجُلٌ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ وهو آخِرُ أهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فيَقولُ: يا رَبِّ اصْرِفْ وجْهِي عَنِ النَّارِ، قدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فيَقولُ: هلْ عَسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلكَ بكَ أنْ تَسْأَلَ غيرَ ذلكَ؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، فيُعْطِي اللَّهَ ما يَشَاءُ مِن عَهْدٍ ومِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أقْبَلَ به علَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللَّهُ له: أليسَ قدْ أعْطَيْتَ العُهُودَ والمِيثَاقَ، أنْ لا تَسْأَلَ غيرَ الذي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا أكُونُ أشْقَى خَلْقِكَ، فيَقولُ: فَما عَسَيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذلكَ أنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسْأَلُ غيرَ ذلكَ، فيُعْطِي رَبَّهُ ما شَاءَ مِن عَهْدٍ ومِيثَاقٍ، فيُقَدِّمُهُ إلى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وما فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَسْكُتَ، فيَقولُ: يا رَبِّ أدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فيَقولُ اللَّهُ: ويْحَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أغْدَرَكَ، أليسَ قدْ أعْطَيْتَ العُهُودَ والمِيثَاقَ، أنْ لا تَسْأَلَ غيرَ الذي أُعْطِيتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا تَجْعَلْنِي أشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منه، ثُمَّ يَأْذَنُ له في دُخُولِ الجَنَّةِ، فيَقولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حتَّى إذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: مِن كَذَا وكَذَا، أقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حتَّى إذَا انْتَهَتْ به الأمَانِيُّ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: لكَ ذلكَ ومِثْلُهُ معهُ قالَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لأبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: قالَ اللَّهُ: لكَ ذلكَ وعَشَرَةُ أمْثَالِهِ، قالَ أبو هُرَيْرَةَ: لَمْ أحْفَظْ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا قَوْلَهُ: لكَ ذلكَ ومِثْلُهُ معهُ قالَ أبو سَعِيدٍ: إنِّي سَمِعْتُهُ يقولُ: ذلكَ لكَ وعَشَرَةُ أمْثَالِهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 806 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (182) باختلاف يسير رُؤيةُ المُؤمنِينَ للهِ عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ أعظَمُ نَعيمٍ للمُؤمنِينَ، وقدْ كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن حِرصِهم يَشغَلُهم ذلك ويَسأَلون عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في هذا الحديثِ، حيثُ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ سَأَلوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فرَدَّ عليهم ببَيانٍ واضحٍ لا يَترُكُ شُبهةً في رُؤيتِهم للهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ، قائلًا: هل تَشكُّون في رُؤيةِ القمرِ لَيلةَ البَدرِ وليس في السَّماءِ سحَابٌ وغَيمٌ؟ فقالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، فسَأَلَهم: فهلْ تَشكُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ وليس في السَّماءِ سحَابٌ وغَيمٌ؟ قالوا: لا، فقال: فإنَّكم ترَوْنَ الله سُبحانَه وتعالَى كذلك بلا مِرْيةٍ ظاهرًا جَلِيًّا، وهذا مِن تَشبيهِ الرُّؤيةِ بالرُّؤيةِ، وليس تَشبيهًا للمرئيِّ بالمرئيِّ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ سُبحانَه.ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصنافِ النَّاسِ، وحالِهم يومَ القِيامةِ؛ فكما أنَّ النَّاسَ مُختلِفون في عَقائدِهم في الدُّنيا، فكذلك يَختلِفُ حالُهم يومَ القِيامةِ، فيَقولُ اللهُ تعالى لهم: مَن كان يَعبُدُ شَيئًا فليَتَّبِعْ ما كان يَعبُدُه؛ فمنهم مَن يَتَّبِعُ الشَّمسَ، ومنهم مَن يَتَّبِعُ القمرَ، ومنهم مَن يَتَّبِعُ الطَّواغيتَ، والطَّواغيتُ جمعُ طاغوتٍ، وهو الشَّيطانُ أو الصَّنَمُ، أو كلُّ رَأسٍ في الضَّلالِ، أو كلُّ ما عُبِدَ مِن دونِ اللهِ وهو راضٍ، وصَدَّ عن عِبادةِ اللهِ، وتَبْقى الأُمَّةُ المُحمَّديَّةُ فيها مُنافِقوها، حيث إنَّ المُنافِقينَ يَستَتِرونَ بها يومئذٍ كما كانوا في الدُّنيا، واتَّبَعوهم لَمَّا انكشَفَتْ لهم الحقيقةُ؛ لعلَّهم يَنتفِعونَ بذلك، حتَّى {ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] ، ويُحتَملُ أنْ يَكونوا حُشِروا معهم لِما كانوا يُظهِرون مِن الإسلامِ، فحُفِظَ ذلك عليهم حتَّى ميَّزَ اللهُ الخبيثَ مِن الطَّيِّبِ.

فيَأتِيهم اللهُ عزَّ وجلَّ -وإتيانُه سُبحانه يكونُ على صِفةٍ تَليقُ بذاتِه مِن غيرِ تَأويلٍ، أو تَعطيلٍ، أو تَشبيهٍ- في غيرِ صِفتِه الَّتي يَعرِفونها؛ امتحانًا منه؛ لِيَقَعَ التَّمييزُ بيْنهم وبيْن غَيرِهم ممَّن يَعبُدُ غيرَه تَعالى، فيَقولُ: أنا رَبُّكم، فيَستعيذون باللهِ منه؛ وذلك لأنَّه لم يَظهَرْ لهم بالصِّفاتِ الَّتي يَعرِفونها، بلْ بما استأثَرَ بعِلمِه تَعالى؛ لأنَّ معهم مُنافِقين لا يَستحِقُّونَ الرُّؤيةَ، وهم مَمنوعون مِن رُؤيةِ ربِّهم، فيَقولون: هذا مكانُنا حتَّى يَظهَرَ لنا ربُّنا، فإذا ظَهَر ربُّنا عَرَفْناهُ، فيَظهَرُ لهم اللهُ عزَّ وجلَّ مُتجلِّيًا بصِفاتِه المعروفةِ عندهم، وقد تَميَّز المُؤمِنُ مِن المُنافِقِ، فيقولُ لهم: أنا ربُّكم، فإذا رأَوْا ذلك عَرَفوه به تعالى، فيقولونَ: أنت ربُّنا، فيَدْعوهم ربُّهم، فيُوضَعُ الصِّراطُ بيْن ظَهْرانَيْ جَهنَّمَ، أي: وَسطِها، أو يُوضَعُ عليها، والصِّراطُ: جِسرٌ مَمْدودٌ على مَتْنِ جَهَنَّمَ أدقُّ مِن الشَّعرِ وأحدُّ مِن السَّيفِ، يَعبُرُ الناسُ عليه يومَ القيامةِ، فيكونُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَّلَ مَن يَقطَعُ مَسافةَ الصِّراطِ مِن الرُّسُلِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأُمَّتُه معه، ويكونُ دُعاءُ الرُّسُلِ حينئذٍ: اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ؛ شَفقةً منهم على الخَلْقِ ورَحمةً بهم، وفي جَهنَّمَ كَلاليبُ -جمْعُ كَلُّوبٍ، وهو حَديدةٌ مُعوَجَّةُ الرَّأْسِ ذاتُ شُعَبٍ يُعَلَّق بهَا اللَّحْمُ- مِثْلُ شَوْكِ السَّعدانِ، وهو نَبتٌ له شَوْكٌ مِن جَيِّدِ مَراعي الإبلِ، يُضرَبُ به المثَلُ، فتَخطَفُ النَّاسَ بسُرعةٍ، بسَببِ أعمالِهم السَّيِّئةِ، أو على حسَبِ أعمالِهم؛ فمنهم مَن يُوبَقُ، أي: يُهلَكُ، ومنهم مَن يُخَرْدَلُ، أي: يُقطَّعُ صِغارًا كالخَرْدَلِ، والمعنى: أنَّه تُقطِّعُه كَلاليبُ الصِّراطِ حتَّى يَهوِيَ إلى النَّارِ، ثمَّ يُنجِّي اللهُ تعالى منها مَن كان يَعبُدُ اللهَ وحْدَه، وهم المؤمنون الخُلَّصُ؛ إذ الكافرُ لا يَنْجو منها أبدًا وَيبقى خَالِدًا فِيهَا.وأخبَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الملائكةَ تَعرِفُ المُؤمنِينَ يومَ القِيامةِ بآثارِ السُّجودِ؛ فإنَّ النَّارَ لا تَأكُلُ منهم آثارَ السُّجودِ، واختُلِفَ في المرادِ بآثارِ السُّجودِ؛ فقيل: هي الأعضاءُ السَّبعةُ «الجبهةُ، واليَدانِ، والرُّكبتانِ، والقَدَمانِ»، وقيل: المرادُ الجَبهةُ خاصةً، ويُؤيِّدُ هذا ما في رِوايةِ مُسلمٍ: «أنَّ قَومًا يَخرُجون مِن النارِ يَحترِقون فيها ألَّا دَاراتُ وُجوهِهم».

فيَخرُجونَ مِن النَّارِ قدِ احتَرَقوا واسوَدُّوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ الَّذي مَن شَرِبَ منه أو صُبَّ عليه لم يمُتْ أبَدًا، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في طِينٍ أو نحْوِه، وهو معْنى قَولِه: حَمِيلِ السَّيْلِ، وهو ما جاء به السَّيلُ مِن طِينٍ ونحْوِه، والحِبَّةُ بكَسْرِ الحاءِ هي: بُزورُ الصَّحراءِ ممَّا ليس بقُوتٍ، وشَبَّه نَباتَه بنَباتِ الحِبَّةِ؛ لبَياضِها ولسُرعةِ نَباتِها.ثمَّ يَقضي اللهُ بيْن العِبادِ، ويَبْقى رجُلٌ بيْن الجنَّةِ والنَّارِ -وهو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجنَّةَ- مُقبِلًا بوَجْهِه جِهةَ النَّارِ، فيقولُ: يا ربِّ، اصرِفْ وَجْهي عن النَّارِ؛ فقد قَشَبَني رِيحُها، بمعنى: سَمَّني وأهْلَكني؛ فهو كالسَّمِّ في أَنْفي، وأحْرَقني ذَكاؤُها، وهو لَهَبُها واشتعالُها وشِدَّةُ وهَجِها، فيقولُ اللهُ تعالى: لعلَّك إنْ فعَلْتُ لك ما تُريدُ أنْ تَطمَعَ وتَسأَلَ غيرَ ذلك، فيُقسِمُ الرَّجُلُ بعزَّةِ ربِّنا لا يَسأَلُ غيرَه، ويَأخُذُ اللهُ عليه العُهودَ والأيمانَ بذلك، فيَصرِفُ اللهُ تعالى وَجْهَه عنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ به على الجنَّةِ رَأى حُسْنَها ونَضارتَها، فيَقولُ: يا ربِّ، قدِّمْني عندَ بابِ الجنَّةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أليس قد أعطَيْتَ العُهودَ والمِيثاقَ ألَّا تَسأَلَ غيرَ الَّذي كُنتَ سأَلْتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ، أعطَيْتُ العهودَ، لكِنَّ كَرَمَك يُطمِعُني، لا أكونُ أشقَى خَلْقِك، إنْ أنتَ أبقَيْتَني على هذه الحالةِ ولا تُدخِلني الجنَّةَ، لَأكُونَنَّ أشْقى خَلقِك الَّذين دَخَلوها، فيَضحَكُ اللهُ تعالى منه ضَحِكًا يَليقُ به سُبحانه وتعالَى مِن غَيرِ تَأويلٍ أو تَعطيلٍ أو تَشبيهٍ، ويقولُ له ربُّنا: لَعلِّي إنْ صنَعْتُ لك ما تُريدُ تَطلُبُ غيرَ ذلك، وإنَّما قال اللهُ تعالى ذلك وهو عالِمٌ ما كان وما يكونُ؛ إظهارًا لنَقْضِ العهدِ مِن بَني آدَمَ.

فيُقسِمُ الرَّجُلُ بعزَّةِ ربِّنا لا يَسأَلُ غيرَه، ويَأخُذُ اللهُ عليه العهودَ والأيمانَ بذلك، فيُقدِّمُه اللهُ إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا بلَغَ بابَها فرَأَى زَهْرتَها وما فيها مِن البَهجةِ والسُّرورِ تَحيَّر، فيَسكُتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ؛ حَياءً مِن ربِّه، ثمَّ يَسأَلُ ربَّه أنْ يُدخِلَه الجنَّةَ، فيَقولُ اللَّهُ عز وجل له: ويْحَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أغْدَرَكَ! وكَلمةُ «ويْحَكَ» كَلمةُ رَحمةٍ، كما أنَّ «وَيْلَك» كَلمةُ عَذابٍ، وقيل: هما بمعْنًى واحدٍ.

والغَدْرُ ترْكُ الوَفاءِ، وليس نَقضُ هذا العبدِ عَهْدَه جَهلًا منه، بلْ عِلمًا منه أنَّ نَقْضَ هذا العهدِ أَولى مِن الوفاءِ؛ لأنَّ سُؤالَ ربِّه أَولى مِن إبرارِ قَسَمِه.

ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ يَأذَنُ له في دُخولِ الجنَّةِ، فيقولُ: تَمَنَّ، فيَتمنَّى، حتَّى إذا انقطعَتْ أُمنيَّتُه، بأنْ ذكَرَ لربِّه كلَّ ما يَطلُبُه ويَرجُوه، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: لك ما تَمنَّيْتَ ومِثْلَه معه، فلما سمع ذلك أبو سعيدٍ الخُدريُّ -وقد كان في المجلس الذي يحدث فيه أبو هريرة- قال له: إنه سمع رسول الله يقول: ذلكَ لَكَ، وعشَرَةُ أمثالِه.

وقيل في ذلك: إنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعلم أولا بما فِي حَديث أبي هُرَيرة، ثمَّ تكرم الله فزادها، فأخْبر به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وراوه عنه أبو سعيد ولم يسمعهُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفي الحديثِ: إثباتُ رُؤيةِ المُؤمنِينَ لربِّهم جلَّ وعلَا يوم القِيامةِ.وفيه: أنَّ الصَّلاةَ أفضلُ الأعمالِ؛ لِما فيها مِن الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ فإنَّ النَّارَ لا تَأكُلُ أثَرَ السُّجودِ.وفيه: إثباتُ الصِّراطِ، وأنَّ المؤمنينَ يَعبُرونه.

وفيه: بَيانُ فضْلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتِه، حيث إنَّهم أوَّلَ مَن يَعبُرُ على الصِّراطِ قبْلَ سائرِ الأُمَمِ.

وفيه: أنَّ بَعضَ المؤمنين يُعذَّبون بدُخولِ النارِ، ثمَّ يَرحَمُهم اللهُ تعالَى بالخُروجِ منها.وفيه: أنَّ عَذابَ المؤمنِ يُخالِفُ عَذابَ الكفَّارِ، حيث إنَّه لا يَعُمُّ جَميعَ أجسادِهِم، بلْ يَسلَمُ لهم أثَرُ السُّجودِ، حتى يكونَ عَلامةً لهم، فيَعرِفُهم الشُّفعاءُ به، فيُخرِجونهم مِن النارِ.وفيه: إثباتُ بَعضِ الصِّفاتِ الخاصَّةِ بذاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأهلُ السُّنةِ يُثبِتون للهِ عزَّ وجلَّ ما أثْبَتَه لنفْسِه مِن غَيرِ تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ، ومن غير تَعطيلٍ ولا تحريفٍ، ويُسلِّمون بذلك، ويقولون: آمنَّا به كلٌّ مِن عِندِ ربِّنا.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 167 ت عبد الباقي) :

301 - (182) وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن همام بن منبه؛ قال:هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‌إن ‌أدنى ‌مقعد ‌أحدكم ‌من ‌الجنة أن يقول له: تمن.

فيتمنى ويتمنى.

فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم.

فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه".

[صحيح البخاري] (9/ 128) :

‌7437 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة : أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟.

قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها شك إبراهيم فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بقي بعمله، أو الموثق بعمله، ومنهم المخردل، أو المجازى، أو نحوه، ثم يتجلى، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، هو آخر أهل النار دخولا الجنة، فيقول: أي رب اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره،

فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة فيقول الله ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب لا أكونن أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنه، فسأل ربه وتمنى، حتى إن الله ليذكره، يقول: كذا وكذا، حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه 7438 - قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة، لا يرد عليه من حديثه شيئا، حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله تبارك وتعالى قال: ذلك لك ومثله معه.

قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله معه.

يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: ذلك لك ومثله معه.

قال أبو سعيد الخدري: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.

صحيح مسلم (1/ 163 ت عبد الباقي) :

299 - (182) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم.

حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ‌هل ‌نرى ‌ربنا ‌يوم ‌القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا.

يا رسول الله! قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا.

يا رسول الله! قال "فإنكم ترونه كذلك.

يجمع الله الناس يوم القيامة.

فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه.

فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس.

ويتبع من كان يعبد القمر القمر.

ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت.

وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.

فيأتيهم الله، تبارك وتعالى، في صورة غير صورته التي يعرفون.

فيقول: أنا ربكم.

فيقولون: نعوذ بالله منك.

هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.

فإذا جاء ربنا عرفناه.

فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون.

فيقول: أنا ربكم.

فيقولون: أنت ربنا.

فيتبعونه.

ويضرب الصراط بين ظهري جهنم.

فأكون أنا وأمتي أول من يجيز.

ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل.

ودعوى الرسل يومئذ: اللهم! سلم، سلم.

وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان.

هل رأيتم السعدان؟ " قالوا: نعم.

يا رسول الله! قال: "فإنها مثل شوك السعدان.

غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله.

تخطف الناس بأعمالهم.

فمنم المؤمن بقي بعمله.

ومنهم المجازى حتى ينجى.

حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا الله.

فيعرفونهم في النار.

يعرفونهم بأثر السجود.

تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود.

حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود.

فيخرجون من النار وقد امتحشوا.

فيصب عليهم ماء الحياة.

فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل.

ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد.

ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار.

وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة.

فيقول: أي رب! اصرف وجهي عن النار.

فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها.

فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه.

ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره! فيقول: لا أسألك غيره.

ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله.

فيصرف الله وجهه عن النار.

فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت.

ثم يقول: أي رب! قدمني إلى باب الجنة.

فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك.

ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! ويدعو الله حتى يقول ل: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره! فيقول: لا.

وعزتك! فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق.

فيقدمه إلى باب الجنة.

فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة.

فرأى ما فيها من الخير والسرور.

فيسكت ما شاء الله أن يسكت.

ثم يقول: أي رب! أدخلني الجنة.

فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت.

ويلك يا ابن آدم! ما أغدرك! فيقول: أي رب! لا أكون أشقى خلقك.

فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه.

فإذا ضحك الله منه، قال: ادخل الجنة.

فإذا دخلها قال الله له: تمنه.

فيسأل ربه ويتمنى.

حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني.

قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه".

قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا.

حتى إذا حدث أبو هريرة: أن الله قال لذلك الرجل: ومثله معه.

قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.

صحيح مسلم (1/ 167 ت عبد الباقي) :

300 - (182) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا أبو اليمان.

أخبرنا شعيب عن الزهري؛ قال: أخبرنا سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي؛ أن أبا هريرة أخبرهما؛أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ‌هل ‌نرى ‌ربنا ‌يوم ‌القيامة؟ وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم بن سعد.

[صحيح البخاري] (1/ 160) :

‌806 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي: أن أبا هريرة أخبرهما: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب؟.

قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟.

قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب، مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟.

قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة، رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك ألا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أغدرك، أليس قد أعطيت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله عز وجل منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته، قال الله عز وجل من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله.

قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيد: إني سمعته يقول: ذلك لك وعشرة أمثاله.

أحاديث ذات صلة