أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال لسعدِ بنِ معاذٍ لقد حكمْتَ فيهم بحكمِ الملكِ من فوقِ سبعِ سمواتٍ
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال لسعدِ – ابنِ معاذٍ – لقد حكمْتَ فيهم – يعني بني قريظةَ بحكمِ الملكِ من فوقِ سبعِ سمواتٍ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الذهبي المصدر : العرش للذهبي الصفحة أو الرقم: 32 خلاصة حكم المحدث : صحيح الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولبَعضِهم مَناقِبُ ومَزايا يَتَمَيَّزُ بها عن غَيرِه خَصَّه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومن ذلك الصَّحابيُّ الجَليلُ سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنه سَيِّدُ الأوسِ، وكان مِن أعظَمِ النَّاسِ بَرَكةً على قَومِه؛ فإنَّه لمَّا أسلمَ قال لقَومِه: كَلامُ رِجالكُم ونِسائِكُم عليَّ حَرامٌ حتَّى تُسلِموا.
فأسلَموا، فكان مِن أعظَمِ النَّاسِ بَرَكةً في الإسلامِ.
ولمَّا نَقَضَ يَهودُ بَني قُرَيظةَ العَهدَ الذي بَينَهم وبَينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ الأحزابِ في السَّنةِ الخامِسةِ مِنَ الهجرةِ حاصَرَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى طَلبوا مِنه أن يَنزِلوا على حُكمِه، ثُمَّ سَألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَجعَل الحُكمَ لسَعدِ بنِ مُعاذٍ؛ لأنَّه حَليفُهم، وظَنُّوا أنَّه سيَحكُمُ فيهم بحُكمٍ يَكونُ فيه مَصلحةٌ لهم، فأجابَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ذلك، فلمَّا جاءَ سَعدٌ رَضِيَ اللهُ عنه حَكَم فيهم بأن تُقتَل مُقاتِلَتُهم، وتُسبى ذَرارِيُّهم، فلمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الحُكمَ مِن سَعدٍ قال له: لقد حَكَمتَ فيهم، أي: بَني قُرَيظةَ، بحُكمِ المَلِكِ، أي: اللهِ تعالى، مِن فوقِ سَبعِ سَمَواتٍ، أي: صادَفتَ الحُكمَ الذي يُريدُه اللهُ وهو سُبحانَه فوقَ سَمَواتِه! أو أصَبتَ فيهم وقَضَيتَ بقَضاءٍ ارتَضاه اللهُ تَبارَكَ وتعالى.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحكيمِ في أمرِ الحَربِ وغَيرِه.
وفيه مَنقَبةٌ لسَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ الإنسانَ قد يوافِقُ برَأيِه ما في حُكمِ اللهِ، ولا يعلمُ ذلك إلَّا على لسانِ نَبيٍّ.
وفيه إثباتُ صِفةِ العُلوِّ للهِ تعالى وأنَّه فوقَ السَّماءِ .