عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ لمَّا خرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ من مكَّةَ قالَ أبو بكرٍ أخرجوا نبيَّهم إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ ليهلِكُنَّ فنزلت { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } قالَ فعرفَ أنَّهُ سيكونُ قتالٌ قالَ ابنُ عبَّاسٍ هيَ أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتالِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الحج# جهاد - الترغيب في الجهاد# أدعية وأذكار - الاسترجاع في كل شيء، وسؤال الله عز وجل كل شيء# مغازي - هجرة النبي إلى المدينة
المصدر: صحيح أسباب النزول
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الوادعي
الحكم:رجاله رجال الصحيح ثم ظهر أن الراجح إرساله

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3171)، والنسائي (3085)، وأحمد (1865) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لمَّا أُخْرِجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من مَكَّةَ ، قالَ أبو بَكْرٍ : أخرجوا نبيَّهم ، إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ ليَهْلِكُنَّ ، فنزلت : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فعرَفتُ أنَّهُ سيَكونُ قتالٌ .

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3085 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3171)، والنسائي (3085) واللفظ له، وأحمد (1865) للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ منزلةٌ عظيمةٌ؛ فهو ذروةُ سَنامِ الإسلامِ، وهو يَشمَلُ الجهادَ لدَفْعِ العدوِّ والجهادَ لفَتْحِ البُلدانِ ونَشْرِ دَعوةِ الإسلامِ؛ فبالجِهادِ تَعْلو كَلِمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْوى شَوكةُ المسلِمين، فلا يَطمَعُ فيهم عدوُّهم ولا يَستبيحُهم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "لَمَّا أُخرِج النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن مكَّةَ"، أي: مُهاجِرًا منها إلى المدينَةِ، "قال أبو بَكرٍ: أَخرَجوا نَبِيَّهم! إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعون"، أي: يتأسَّفُ أبو بَكرٍ رَضِي اللهُ عَنه على ما فَعَله مُشرِكو مكَّةَ مِن إخراجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِنها، "ليَهلِكُنَّ"، أي: ليُهلِكَنَّهم اللهُ عزَّ وجلَّ جزاءَ فِعلِهم هذا، فنزَلَ قولُه تعالى: "{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] "، وفيه أمْرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ورخْصةٌ لعِبادِه في قِتالِ مَن ظلَمَهم، وإنْ كان هو سُبحانه وتعالى قادِرًا على نَصرِ عِبادِه المؤمنين مِن غيرِ قِتالٍ، ولكِنَّه يُريدُ مِن عِبادِه أنْ يَبذُلوا جُهدَهم في طاعَتِه.

فقال أبو بَكرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "فعَرَفتُ أنَّه سيَكونُ قِتالٌ"، أي: عَلِم بتِلك الآيَةِ أنَّه سيَقَعُ قِتالٌ بينَ المسلِمين والمشرِكين.

قال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "فهي أوَّلُ آيةٍ نزَلَت في القِتالِ"، أي: إنَّ تِلك الآيَةَ هي أوَّلُ آيَةٍ شرَع اللهُ فيها الجهادَ، وقيل: بل أَوَّلُ آيةٍ قولُه تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] ، ولكنْ لا خِلافَ في أنَّ القِتالَ كان مَحظورًا قَبلَ الهِجرةِ .

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 233) :

3171 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال: حدثنا أبي ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان ، عن الأعمش، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن، فأنزل الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}، الآية، فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال.

هذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا وليس فيه: عن ابن عباس.

سنن النسائي (6/ 2) :

3085 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، قال: حدثنا سفيان ، عن الأعمش، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن.

فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} فعرفت أنه سيكون قتال.

قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.

[مسند أحمد] (3/ 358 ط الرسالة) :

1865 - حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن.

فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39]، قال: فعرف أنه سيكون قتال.

قال ابن عباس: هي أول آية نزلت في القتال.

أحاديث ذات صلة