عن عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ أنَّ رجُلًا ضريرَ البصَرِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ادْعُ اللهَ أن يُعافِيَني، قال: (إن شِئتَ دَعوتُ، وإن شئتَ صبَرتَ، فهو خيرٌ لك).

قال: فادْعُه، قال: فأمَرَه أن يتَوضَّأَ، فيُحسِنَ وُضوءَه، ويَدعُوَ بهذا الدُّعاءِ: (اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُك وأتوجَّهُ إليك بنَبيِّك محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ، إنِّي توَجَّهتُ بك إلى ربِّي في حاجتي هذه لِتَقضِيَ لي، اللَّهمَّ فشَفِّعْه فيَّ)!

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - التوسل وأحكامه# رقائق وزهد - الصبر على ذهاب البصر# وضوء - فضل الوضوء# أدعية وأذكار - طلب الدعاء# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه
المصدر: تخريج شرح الطحاوية
الراوي: عثمان بن حنيف
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:سند صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3578) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10495)، وابن ماجه (1385)، وأحمد (17241)

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا ضريرَ البَصرِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ : ادعُ اللَّهَ أن يعافيَني قالَ : إن شئتَ دعوتُ ، وإن شِئتَ صبرتَ فَهوَ خيرٌ لَكَ .

قالَ : فادعُهْ ، قالَ : فأمرَهُ أن يتوضَّأَ فيُحْسِنَ وضوءَهُ ويدعوَ بِهَذا الدُّعاءِ : اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ ، إنِّي توجَّهتُ بِكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذِهِ لتقضى ليَ ، اللَّهمَّ فشفِّعهُ فيَّ الراوي : عثمان بن حنيف المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3578 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن خزيمة (2/225)، والطبراني (9/17)، والحاكم في ((المستدرك)) (1/707) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عَليهم كثيرًا ما يَطلُبون مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يَدعُوَ اللهَ لهم لقضاءِ حَوائجِهم؛ لأنَّهم يَعلَمون أنَّ دُعاءَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْجَى في القَبولِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكِي عثمانُ بنُ حُنيفٍ: أنَّ رجُلًا "ضريرَ البَصرِ"، أي: مُصابًا بضرَرٍ في بصَرِه مِن عَمًى، "أتى" هذا الرَّجلُ "إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال له: ادْعُ اللهَ أن يُعافِيَني"، أي: تَوجَّهْ إلى اللهِ بالدُّعاءِ أن يُعافيَني ممَّا في بصَري مِن ضرَرٍ، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنْ شِئتَ دعَوتُ"، أي: إنْ أحبَبتَ أن أدعُوَ لك بالشِّفاءِ والعافيةِ، "وإنْ شئتَ صبَرتَ"، أي: رَضيتَ بما أنتَ فيه، "فهو خيرٌ لك" في الأجرِ والثَّوابِ بما صبَرتَ على البلاءِ، فقال الرَّجلُ: "فادعُه"، أي: إنَّ الرَّجلَ اختارَ دُعاءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له على الصَّبرِ، قال عُثمانُ بنُ حُنيفٍ: "فأمَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يتَوضَّأ، فيُحسِنَ وُضوءَه"، أي: أنْ يأتيَ فَرائضِ الوُضوءِ وآدابِه، "ويَدْعوَ بهذا الدُّعاءِ"، ثم بعدَ فراغه من وُضوئِه يَدعو ويقول: "اللَّهمَّ إنِّي أسألُك وأتوجَّهُ إليك بنَبيِّك"، أي: أتوسَّلُ إليك بدُعاءِ نبيِّك صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمةِ"، أي: الَّذي بعَثْتَه بالرَّحمةِ، "إنِّي توجَّهتُ بك"، أي: توَجَّهتُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "إلى ربِّي في حاجَتي هذه"، أي: في الدُّعاءِ بشِفاءِ بصَري؛ "لِتُقْضى لي"، أي: لِتَستجيبَ الدُّعاءَ، "اللَّهمَّ فشَفِّعْه"، أي: إنَّه سأَل اللهَ أن يَقبَلَ شَفاعةَ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في قَضاءِ حاجتِه، وهذا ليس فيه توسُّلٌ بذاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ولا بجاهِه، وإنَّما كان تَوسُّلًا بدُعائه؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم دعا للرَّجُلِ وأمَره أنْ يَدعُوَ هو الآخَرُ، ويسأَلَ اللهَ قَبولَ شَفاعتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي الحديثِ: فَضلُ الصَّبرِ على البَلاءِ، وأن الدعاء برَفْعِه ليس مَذمومًا.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 569) 3578- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف ، أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: ((إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك)).

قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في)): هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي

سنن النسائي الكبرى (6/ 169) 10495- أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ادع الله تعالى أن يعافيني قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي اللهم شفعه في خالفهما هشام الدستوائي وروح بن القاسم فقالا عن أبي جعفر عمير بن يزيد بن خراشة عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بن حنيف

[سنن ابن ماجه] (1/ 441 ) ‌1385- حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف ، أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: ((إن شئت أخرت لك وهو خير، وإن شئت دعوت)) فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: ((اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه في)).

قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح

[مسند أحمد] (28/ 480 ط الرسالة) ((‌17241- حدثنا روح قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني قال: سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف ، أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يعافيني، فقال: (( إن شئت أخرت ذلك، فهو أفضل لآخرتك، وإن شئت دعوت لك)).

قال: لا بل ادع الله لي.

فأمره أن يتوضأ، وأن يصلي ركعتين، وأن يدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي، وتشفعني فيه، وتشفعه في)).

قال: فكان يقول هذا مرارا.

ثم قال بعد: أحسب أن فيها: أن تشفعني فيه.

قال: ففعل الرجل، فبرأ ))

أحاديث ذات صلة