أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وهو في خِباءٍ له من أدمٍ فسلمتُ ثمَّ قلتُ : أدخلُ ؟ قال : ادخلْ ، فأدخلتُ رأسي فإذا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يتوضأُ وضُوءًا مكينًا ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ أدخلُ كلِّي ؟ قال : كلَّك ، فلمَّا جلستُ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ستُّ خصالٍ بين يدَي السَّاعةِ : موتُ نبيِّكم عليه السلام .

فوجمتُ لذلك وجمةً ما وجمتُ مثلها قطُّ ، قال : قل إحدَى .

قلتُ : إحدَى .

قال : وفتحُ بيتِ المقدسِ ، وفتنةٌ تكونُ فيكم تعمُّ بيوتاتِ العربِ ، وداءٌ يأخذُكم كقعاصِ الغنمِ ، ويفشو المالُ فيكم حتَّى يُعطَى الرجلُ مائةَ دينارٍ فيظلُّ ساخطًا ، وهدنةٌ تكونُ بينكم وبين بني الأصفرِ فيغدرونَ فيأتونَكم في ثمانينَ غايةٍ تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا

الدلالات الموضوعية:# فتن - فتنة المال# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - قتال الروم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: الإيمان لابن منده
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: ابن منده
الحكم:إسناده صحيح على رسم الجماعة

بيانات التخريج:

أخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (999)

الشرح والتوضيح

أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وَهوَ في غزوةِ تبوكَ، وَهوَ في خباءٍ من أدَمٍ، فجلستُ بفناءِ الخباءِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ادخُل يا عَوفُ فقلتُ: بِكُلِّي يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: بكُلِّكَ، ثمَّ قالَ: يا عَوفُ احفَظ خلالًا ستًّا، بينَ يديِ السَّاعةِ إحداهُنَّ مَوتي، قالَ: فوجمتُ عندَها وجمةً شَديدةً، فقالَ: قُل: إحدى، ثمَّ فَتحُ بيتِ المقدسِ، ثمَّ داءٌ يظهرُ فيكُم يستشهدُ اللَّهُ بِهِ ذراريَّكم، وأنفسَكُم، ويزَكِّي بِهِ أعمالَكم، ثمَّ تَكونُ الأموالُ فيكم، حتَّى يُعطى الرَّجلُ مائةَ دينارٍ، فيظلَّ ساخطًا، وفتنةٌ تَكونُ بينَكُم لا يَبقى بيتُ مسلِمٍ إلَّا دخلتهُ، ثمَّ تَكونُ بينَكُم وبينَ بَني الأصفرِ هُدنةٌ، فيغدِرونَ بِكُم، فيَسيرونَ إليكم في ثمانينَ غايةٍ، تَحتَ كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3283 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (4042) بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علاماتِ السَّاعةِ وأشراطَها الَّتي تحدُثُ قبلَها، وتكونُ دَلالةً على قُربِ قِيامِها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أتيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في غَزوةِ تَبوكَ، وهو في خِباءٍ من أَدَمٍ"، أي: في خَيمةٍ أو قُبَّةٍ، وهو بِناءٌ مُستديرٌ، والأدمُ: هو الجِلدُ المَدبوغُ، وكانت تبوكُ آخِرَ غَزوةٍ خرَجَ فيها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانت في آخرِ ذي القعدةِ مِن سَنةِ ثَمانٍ من الهِجرةِ، وكانت مع الرُّومِ، وتبوكُ في أقصى شَمالِ الجزيرةِ العربيَّةِ في مُنتصَفِ الطَّريقِ إلى دِمشقَ، قال عوفٌ: "فجلَسْتُ بفَناءِ الخِباءِ"، أي: أمامَ مَدخلِ الخيمةِ الَّتي فيها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي روايةِ أحمدَ: "أتيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسلَّمْتُ عليه"، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ادخُلْ يا عوفُ، فقلْتُ: بكُلِّي يا رسولَ اللهِ"؟ أي: بجِسمِي كلِّه أمْ بجُزءٍ منه؛ وذلك لصِغَرِ الخِباءِ الَّذي كان فيه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بكُلِّك.

ثمَّ قال: يا عوفُ، احفَظْ خِلالًا سِتًّا بين يديِ السَّاعةِ "، أي: سِتَّ خِصالٍ هم علاماتٌ تكونُ قبلَ قيامِ السَّاعةِ، "إحداهنَّ"، أي: أولُهنَّ، "مَوْتي"، أي: موتُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال عوفٌ: "فوجَمْتُ عندها وَجْمةً شَديدةً"، أي: دخَلَ عليَّ من الهَمِّ والحُزنِ لإخبارِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لي بموتِه، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "قلْ: إحْدَى"، أي: اعدُدِ العلاماتِ وقُلْ: هذه هي الأُولى.

والثَّانيةُ: "ثمَّ فتْحُ بيتِ المقدِسِ"، وقد تَمَّ ذلك في عَهدِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه.

والثَّالثةُ: "ثمَّ داءٌ يَظهَرُ فيكم يَستشهِدُ اللهُ به ذَراريَّكم"، أي: أولادَكم، "وأنفُسَكم" وقد حدَثَ هذا في طاعونِ عَمواسٍ، حيث مات منه سَبعونَ ألفًا في ثلاثةِ أيَّامٍ، "ويُزَكِّي به أعمالَكم"، أي: يكونُ هذا الدَّاءُ والوباءُ العامُّ رَحمةً مِن اللهِ لكم، حيث يُطهِّرُكم به ويرفَعُ به أعمالَكم وأُجورَكم.

والرَّابعةُ: "ثمَّ تكونُ الأموالُ فيكم"، أي: تكثُرُ الأموالُ، "حتَّى يُعْطى الرَّجلُ مِئةَ دينارٍ، فيظَلَّ ساخطًا"، أي: غيرَ راضٍ؛ لأنَّه يستقِلُّها.

والخامسةُ: "وفِتنةٌ تكونُ بينكم لا يَبْقى بَيتٌ مُسلمٌ إلَّا دخَلَتْه"، أي: اختبارٌ وابتلاءٌ لا يَبْقى بَيتٌ من العربِ إلَّا دخَلَتْه، وانتشَرَتْ فيه؛ قيل: وهذه الفِتْنةُ هي فِتنةُ قَتْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، وقيلَ: هي الفِتنةُ الَّتي وقعَتْ بين عليٍّ ومُعاوِيَةَ رضي الله عنهُما؛ فقد عمَّ شرُّها ودخَلَ بُيوتَ العَربِ والمسلِمينَ، وافتَرَق فيها المُسلِمونَ فِرْقَتينِ، والسَّادسةُ: "ثمَّ تكونُ بينكم وبين بني الأصفرِ" وهم الرُّومُ "هُدنةٌ"، أي: صُلْحٌ على تَركِ القِتالِ بعد التَّحرُّكِ فيه، "فيغْدِرونَ"، أي: يَنقُضُ الرُّومُ الهُدنةَ، "فيَسيرونَ إليكم في ثَمانينَ غايةٍ، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشَرَ ألفًا"، والغايةُ هي الرَّايةُ، وتحت كلِّ رايةٍ اثنا عشَرَ ألفًا من الجُنودِ.

وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن علاماتِ النُّبوَّةِ.

الأصول والأحكام

[الإيمان - ابن منده] (2/ 914) :

‌999 - أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان العطار، بمصر، ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، ثنا أبي عبد الله بن العلاء، عن مكحول، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في خباء له من أدم، فسلمت، ثم قلت: أدخل؟، قال: ادخل .

فأدخلت رأسي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوءا مكينا، فقلت: يا رسول الله أدخل كلي؟، قال: كلك .

فلما جلست، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ست خصال بين يدي الساعة: موت نبيكم عليه السلام "، فوجمت لذلك وجمة ما وجمت مثلها قط.

قال: قل إحدى ، قلت: إحدى.

قال: وفتح بيت المقدس، وفتنة تكون فيكم تعم بيوتات العرب، وداء يأخذكم كقعاص الغنم، ويفشو المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .

هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة.

رواه الوليد بن مسلم، وغيره، عن ابن زبر.

ورواه يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن مكحول.

وإبراهيم بن عبد الله بن العلاء ثقة حدث من كتاب أبيه، روى عنه ابن عوف، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان.

أحاديث ذات صلة

أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم وهو في خِباءٍ له من | موسوعة الحديث