ما عمِل آدمِيٌّ عمَلًا أنجى له مِن عذابِ اللهِ مِن ذِكْرِ اللهِ وقال معاذٌ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا أُخْبِرُكم بخيرِ أعمالِكم [ و ] أزكاها عندَ مَليكِكم وأرفعِها في درَجاتِكم وخيرٍ لكم مِن تعاطي الذَّهَبِ والفِضَّةِ ومِن أن تَلْقَوا عدوَّكم غدًا فتضرِبوا أعناقَهم ويضرِبوا أعناقَكم قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال ذِكْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (30065)، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/45)، والطبراني (20/166) (352) باختلاف يسير.
ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم ، وأزكاها عندَ مليكِكُم ، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم ؟ قالوا : بلَى .
قالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى قالَ معاذُ بنُ جبلٍ : ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ الراوي : أبو الدرداء المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3377 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3377)، وأحمد (27525)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (2/ 11) باختلاف يسير.
لذِكرِ اللهِ تَعالَى فوائدُ كثيرةٌ؛ فهو يُطَمئِنُ القلبَ، ويَرفَعُ الدَّرجاتِ، ويَمْحو اللهُ تعالى به السَّيِّئاتِ، وقد حثَّنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على الإكثارِ مِن الذِّكرِ، وبيَّن لنا أنَّه يكونُ في كلِّ الأوقاتِ؛ كما في هذا الحديثِ، حيثُ يَقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: "ألَا"، أي: هَل، "أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم"، أي: أُخبِرُكم وأُعْلِمُكم بأفضلِ أعمالِكم وأشرَفِها، "وأزْكاها"، أي: أَنْماها وأطهَرِها وأنقاها، عندَ "مَليكِكم"، المليكُ بمَعْنى المالكِ، وهو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ فهو المَلِكُ والمالِكُ سبحانه وتعالى، "وأرفَعِها في دَرَجاتِكم"، أي: مَنازِلِكم في الجنَّةِ يومَ القيامةِ، "وخيرٍ لَكُم مِن إنفاقِ"، أي: التَّصدُّقِ وبَذْلِ أموالِكم مِن "الذَّهبِ"، وهو المعدِنُ المعروفُ، "والوَرِقِ"، أي: الفِضَّةِ، "وخيرٍ لكم مِن أن تَلْقَوْا عدوَّكم" مِن الكُفَّارِ للقِتالِ، "فتَضْرِبوا أعناقَهم"؛ وذلك بأن تَقتُلوهم، "ويَضْرِبوا أعناقَكم؟" بأن يَقتُلوكم، وهذا بيانٌ لِبَذْلِ النُّفوسِ، "قالوا"، أي: صَحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الحاضِرون معَه: "بلى"، أي: أخبِرْنا بهذا العمَلِ الَّذي له هذا الثَّوابُ العظيمُ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ذِكْرُ اللهِ تعالى"، في كلِّ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ والحالاتِ، "قال مُعاذُ بنُ جَبلٍ"، ابنِ عَمرِو بنِ أوسِ بنِ عائذِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الأنصاريُّ الخزرجيُّ رَضِي اللهُ عَنه: "ما شيءٌ أنْجَى"، أي: أعظَمُ الأشياءِ الَّتي يَنْجو بها العبدُ يومَ القيامةِ، "مِن عَذابِ اللهِ" وعِقابِه وسَخطِه ونارِه، "مِن ذِكْرِ اللهِ" تعالى في جميعِ الأوقاتِ وعلى جميعِ الهيئاتِ.
وهذا مِن فَضلِ اللهِ على عِبادِه وتَكرُّمِه عليهم؛ فإنَّ إدامةَ الذِّكْرِ تَنوبُ عن التَّطوُّعاتِ، وتَقومُ مَقامَها، سواءٌ كانَت بدَنيَّةً أو ماليَّةً، وقد جاء ذلك صريحًا في صَحيحِ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "أفَلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدرِكون به مَن سبَقَكم، وتَسْبِقون به مَن بَعْدَكم، ولا يَكونُ أحَدٌ أفضَلَ مِنْكم إلَّا مَن صنَع مِثلَ ما صنَعتُم؟ قالوا: بَلى يا رسولَ اللهِ! قال: تُسبِّحون وتَحْمَدون وتُكبِّرون خَلْفَ كلِّ صلاةٍ"، الحديثَ، فجعَل الذِّكْرَ عِوَضًا لهم عمَّا فاتَهم مِن الحجِّ والعمرةِ والجهادِ، وأخبَر أنَّهم يَسبِقونهم بهذا الذِّكْرِ، فلمَّا سَمِع أهلُ الدُّثورِ بذلك عَمِلوا به فجمَعوا إلى صَدَقاتِهم وعِبادَتِهم بمَالِهم التَّعبُّدَ بهذا الذِّكْرِ، فحازوا الفَضيلتَين.
وفي الحديثِ: فضلُ الذِّكرِ والحثُّ على الإكثارِ مِنه، وتَفاوُتُ الأعمالِ في الشَّرفِ.
وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَتفضَّلُ بالثَّوابِ الكَبيرِ على العملِ اليسيرِ.
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (10/ 300) 30065- حدثنا سليمان بن حيان حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير ، عن طاووس ، عن معاذ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من النار من ذكر الله ، قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ، ثم تضرب به حتى ينقطع ، ثم تضرب به حتى ينقطع.
[الضعفاء الكبير للعقيلي] (4/ 45) :
حدثناه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده رشدين قال: حدثني عميرة بن أبي ناجية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ما عمل آدمي عملا أنجى له من ذكر الله عز وجل ، ولو أن يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل حتى ينقطع.
وهذا يروى من طريق أصلح من هذا ، عن معاذ رضي الله عنه.
[المعجم الكبير للطبراني] (20/ 166) :
352 - حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن معاذ ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا، إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرات.