لا يحنو عليكُنَّ بعدي إلَّا الصَّابرونَ سقَى اللَّهُ ابنَ عَوفٍ من سلْسبيلِ الجنَّةِ
أخرجه أحمد (24724)، والحاكم (5356)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1413) بلفظه تامًا.
إنَّ أمرَكُنَّ مِمَّا يُهِمُّني بَعدي ، ولن يصبرَ عليكنَّ إلَّا الصَّابرونَ .
قالَ : ثمَّ تقولُ عائشةُ ، فسقَى اللَّهُ أباكَ مِن سلسبيلِ الجنَّةِ ، تريدُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ ، وَكانَ قد وَصلَ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بمالٍ يقالُ بيعَت بأربَعينَ الفًا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3749 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3749) واللفظ له، وأحمد (24485) مختصراً البِرُّ والإحسانُ له فَضلٌ كبيرٌ، وقد حثَّنا اللهُ سبحانَه وتعالَى عليه، ورغَّبنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيه، وأفضلُ البِرِّ والإحسانِ ما أوصَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الإحسانِ إلى أهلِ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وحُبِّهم دُونَ مُغالاةٍ أو خُروجٍ عمَّا أمَر به الشَّرعُ.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يقولُ لأزواجِه رَضِي اللهُ عَنهنَّ: "إنَّ أمْرَكنَّ"، أي: حالَكنَّ وشأنَكنَّ، "ممَّا يُهِمُّني بَعْدي"، أي: يُوقِعُني في الهمِّ بعدَ موتي؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يَترُكْ لأزواجِه شيئًا مِن الدُّنيا، وكان ما ترَكه صدَقةً، وأزوجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ اختَرْنَ الآخِرَةَ والدَّارَ الباقيةَ على الدُّنْيا، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ولَن يَصبِرَ عَليكُنَّ"، أي: على بلاءِ مُؤْنَتِكنَّ وسَدِّ حاجَتِكنَّ، "إلَّا الصَّابِرون" الَّذين رزَقَهم اللهُ تعالى الصَّبرَ على طاعتِه وابتغاءِ مَرضاتِه، والصَّبرَ على النَّفسِ وعلى مُخالَفتِها باختيارِ الإنفاقِ والعطاءِ في سبيلِ اللهِ تعالى.
"قال" أبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ راوي هذا الحديثِ عن أمِّ المؤمِنين عائِشةَ رَضِي اللهُ عَنها: "ثمَّ تقولُ عائشةُ" بعد ذلك لي: "فسَقى اللهُ أباكَ مِن سَلسَبيلِ الجنَّةِ"، وهي عينٌ في الجنَّةِ، قيل: سُمِّيَت بذلك لِسَلاسَتِها ولَذَّتِها وحُسنِها، "تُريدُ" عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها بهذا الدُّعاءِ "عبْدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ"، ابنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ بنِ الحارثِ بنِ زُهْرةَ القُرشيَّ رَضِي اللهُ عَنه، "وكان" عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "قد وصَل"، مِن الصِّلَةِ، أي: أعطَى أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بمالٍ"، وهذا المالُ هو حَديقةٌ، "يُقالُ" بصيغة المجهولِ، أي: يَقولُ النَّاسُ: "بِيعَت" هذه الحديقةُ أو هذا المالُ، "بأربَعين ألفًا"، مِن الدَّراهِمِ أو الدَّنانيرِ.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ اهتمامِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحالِ أزواجِه مِن بَعْدِه.
وفيه: دُعاءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم بَعضِهم لبعضٍ.
وفيه: فَضلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه.
مسند أحمد (41/ 247) 24724 - حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن جعفر، والخزاعي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسور، قال الخزاعي: عن أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف، باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي المهاجرين، وأمهات المؤمنين، قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: من أرسل بهذا؟ فقلت: عبد الرحمن، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:، وقال الخزاعي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:، لا يحنو عليكن بعدي، إلا الصابرون ، سقى الله عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 351) 5356 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثتني أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له بأربعين ألف دينار، فقسمها في بني زهرة، وفقراء المسلمين والمهاجرين، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى عائشة رضي الله عنها بمال من ذلك فقالت: من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، قال: وقص القصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحنو عليكن من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "
السنة لابن أبي عاصم (2/ 615) 1413 - ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا منصور بن سلمة، ثنا بكر بن مضر، حدثنا صخر بن عبد الله بن حرملة، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لهن: إن أمركن لما يهمني، فلا يحنو عليكن إلا الصابرون .
ثم يقول: سقى الله أباك من سلسبيل الجنة .