- أنَّ رَجُلًا أتى الزُّبَيرَ وهو بالبَصرةِ، فقال: ألَا أقتُلُ عليًّا؟ قال: كيف تَقتُلُه ومعه الجُنودُ؟ قال: ألحَقُ به، فأكونُ معكَ، ثُمَّ أفتِكُ به.

قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: الإيمانُ قَيَّدَ الفتكَ ، لا يَفتِكُ مُؤمنٌ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# إيمان - أعمال تنافي الإيمان# فتن - فتنة قتل عثمان# مناقب وفضائل - الزبير بن العوام
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: الزبير بن العوام
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:الحديث صحيح [بشواهده]

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (3184) واللفظ له، وأحمد (1426)، وابن أبي شيبة (38591) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الإيمانُ قيَّدَ الفتكَ لا يفتِكُ مؤمنٌ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2769 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2769)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) (ص22)، والبزار (9714) جاء الإسلامُ ليُهذِّبَ المسلِمينَ في كُلِّ شيءٍ؛ في عاداتِهم وتَقاليدِهم وأخلاقِهم، فيَنْبغي على المُسلِمِ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللهَ لم يَتْرُكْه هَمَلًا ولم يَخْلُقْه سُدًى.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ"، أي: إنَّهُ يَمْنعُ الفَتْكَ، والفَتْكُ: هو أنْ يأتيَ الرَّجُلُ غيرَه وهو غافِلٌ، فيَشُدَّ عليه فيَقْتُلَه اغتِيالًا وغَدْرًا، والفَتكُ أيضًا القَتلُ بعدَ الأمانِ، والغَدرُ بعدَ التَّأمينِ "لا يَفْتِكُ مؤمِنٌ"، أي: لا يَليقُ بشأنِ المؤمنِ أنْ يَقْتُلَ أحدًا غَدْرًا.

والمعنى: أنَّ الإيمانَ منَعَ ذلك؛ فلا يَنبغي للمُؤمِن أنْ يَفعلَه مع أيِّ أحدٍ، حتَّى لو كان كافِرًا؛ فإنَّه يَنبغي ألَّا يُفتَكَ به حتَّى يُبيَّنَ له ويُدْعَى إلى الإسلامِ أو يُستَتاب، وأمَّا ما ورَد مِن بَعضِ القضايا التي فيها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بعَثَ بَعضَ الصَّحابةِ لقَتْلِ بَعضِ الكُفَّارِ غيلةً، كبَعْثِ مُحمَّدِ بنِ مَسلمةَ في نَفرٍ إلى كَعبِ بن الأشرفِ فقتلوه، وغير ذلك من القَضايَا؛ فقِيل: إنَّ النَّهيَ عن الفَتْكِ كان بعدَ هذه القَضايا، فكأنَّه ناسِخٌ لها.

وقيل: بلْ يَحتمِل أنَّ تِلك القَضايا كانتْ بأمرٍ سماويٍّ؛ لِمَا ظَهَر مِن المقتولِينَ مِن الغدرِ برَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والمبالغةِ في أذيَّتِه والتَّحريضِ عليه؛ وعليه يكونُ هذا الحُكمُ مُستمرًّا إذا دعَا إليه داعٍ، كأنْ يُعلَمَ من الكافرِ أنَّه مُصرٌّ على كُفرِه حريصٌ على قَتْلِ المسلِمينَ مُنتهزٌ للفُرَصِ منهم، ولا يَتيسَّر دفْعُه إلَّا بالفَتكِ؛ فلا حرَجَ في ذلك.

وفي الحَديثِ: أنَّ مِنْ ثَمراتِ الإيمانِ تهذيبَ الإنسانِ.

الأصول والأحكام

مسند ابن الجعد (ص463) :

3184 - حدثنا علي، أنا المبارك، عن ‌الحسن، أن ‌رجلا، ‌أتى ‌الزبير ‌وهو ‌بالبصرة، فقال: ألا أقتل عليا قال: كيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: ألحق به فأكون معه، ثم أفتك به فقال الزبير: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن

[مسند أحمد] (3/ 41 ط الرسالة) :

1426 - حدثنا عفان، حدثنا المبارك، حدثنا ‌الحسن، قال: جاء رجل إلى الزبير بن العوام فقال: ألا أقتل لك عليا؟ قال: لا، وكيف تقتله ومعه الجنود؟ قال: ألحق به فأفتك به.

قال: لا.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن ‌الإيمان ‌قيد ‌الفتك، ‌لا ‌يفتك مؤمن ".

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (21/ 180)

38591- حدثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : جاء رجل إلى الزبير أيام الجمل ، فقال : أقتل لك عليا ، قال : وكيف ، قال : آتيه فأخبره أني معه ، ثم أفتك به ، فقال الزبير : لا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن.

أحاديث ذات صلة