أنَّ رَجُلًا يُقالُ له: مَرثَدُ بنُ أبي مَرثَدٍ، قال لِرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنكِحُ عَناقًا؟ لبَغيٍّ كانت بمكَّةَ، قال: فسكَتَ عنِّي رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى نزَلَتْ هذه الآيةُ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3]، فقال: يا مَرثَدُ.

فقُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ، فتَلا علَيَّ هذه الآيةَ، وقال: لا تَنكِحْها.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - تزويج الزناة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - توقف النبي في بعض الأمور عند عدم نزول الوحي
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبد الله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4552) بلفظه، وأبو داود (2051)، والترمذي (3177)، والنسائي (3228) جميعهم بألفاظ مقاربة.

الشرح والتوضيح

أنَّ مِرثدَ بنَ أبي مِرثدٍ الغنَويَّ كانَ يحملُ الأسارى بمَكَّةَ ، وَكانَ بمَكَّةَ بغيٌّ يقالُ لَها : عَناقُ وَكانت صديقتَهُ ، قالَ : جِئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أنكِحُ عَناقَ ؟ قالَ فسَكَتَ عنِّي ، فنزلت : (والزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فدعاني فقرأَها عليَّ وقالَ : لا تنكِحْها الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2051 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2051) واللفظ له، والترمذي (3177)، والنسائي (3228) مطولاً لَمَّا جاء الإسلامُ هذَّبَ كلَّ ما كان موجودًا من عاداتِ الجاهليَّةِ وآدابِها؛ فما كان مِن جميلِ الصِّفاتِ والآدابِ؛ كالكَرَمِ والشَّجاعةِ أَقَرَّه ومَدَحه، وما كان مِن مَساوِئِ الأخلاقِ؛ كشُرْبِ الخمورِ وإتيانِ الفواحِشِ حَرَّمه وذَمَّه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ مَرْثَدَ بنَ أَبِي مَرْثَدٍ الغَنويَّ كان يَحمِلُ الأُسارى بمَكَّةَ"، أي: يَنقُلُ الأُسارى مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، والأُسارى جَمْعُ أسيرٍ، وهو مَنْ يُؤخَذُ مِنَ العَدوِّ، "وكان بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَناقُ"، أي: اسْمُها عَناقُ، والبَغِيُّ: المرأةُ الزَّانيةُ تَأخُذُ على زِناها أَجْرًا، "وكانتْ صديقتَهُ"، أي: صديقةَ مَرْثَدٍ قَبْلَ الإسلامِ، قال مَرْثَدٌ: "جئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أَنْكِحُ عَناقَ؟"، أي: هلْ لِي أنْ أَتزوَّجَ مِن عَناقَ؟ قال مَرْثَدٌ: "فسَكَتَ عَنِّي"، أي: سَكَتَ عنهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يُجِبْه، "فنَزَلتْ"، أي: قَولُه تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] .

قال مَرْثَدٌ: "فدَعاني"، أي: فطَلَبني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقَرَأها عليَّ"، أي: فَقَرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليه تِلْك الآيةَ، وقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَنْكِحْها"، أي: لا تتزوَّجْها.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن زَواجِ البَغايا.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (11/ 477) 4552 - وما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : أن رجلا يقال له: مرثد بن أبي مرثد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنكح عناقا؟ لبغي كانت بمكة، قال: فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [[النور: 3]] ، فقال: " يا مرثد " فقلت: لبيك يا رسول الله، فتلا علي هذه الآية، وقال: " لا تنكحها "

سنن أبي داود (2/ 220) 2051 - حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق وكانت صديقته، قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [[النور: 3]] فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 328) 3177 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: كان رجل يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها: عناق وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إلي عرفت، فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد.

فقالت: مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة.

قال: قلت: يا عناق حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراءكم، قال: فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت، فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فظل بولهم على رأسي وعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أكبله فجعلت أحمله ويعييني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي شيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه

سنن النسائي (6/ 66) 3228 - أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي، قال: حدثنا يحيى هو ابن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلا شديدا، وكان يحمل الأسارى من مكة، إلى المدينة، قال: فدعوت رجلا لأحمله، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، خرجت فرأت سوادي في ظل الحائط، فقالت: من هذا مرثد، مرحبا وأهلا يا مرثد، انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل، قلت: يا عناق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الزنا، قالت: يا أهل الخيام، هذا الدلدل، هذا الذي يحمل أسراءكم من مكة إلى المدينة، فسلكت الخندمة، فطلبني ثمانية، فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا، فطار بولهم علي، وأعماهم الله عني، فجئت إلى صاحبي، فحملته، فلما انتهيت به إلى الأراك، فككت عنه كبله، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق، فسكت عني، فنزلت: {الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [[النور: 3]]، فدعاني، فقرأها علي وقال: لا تنكحها

أحاديث ذات صلة