- أخَذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِنتًا له تقضي فاحتَضنَها، فوضَعها بينَ ثَدْيَيْه ، فماتَتْ وهي بينَ ثَدْيَيْه ، فصاحَتْ أمُّ أيمنَ، فقيلَ: أتبكي عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَتْ: ألستُ أراكَ تبكي يا رسولَ اللهِ؟ قال: لستُ أبكي، إنَّما هي رحمةٌ، إنَّ المؤمنَ بكلِّ خيرٍ على كلِّ حالٍ، إنَّ نفسَه تخرُجُ من بينِ جَنْبَيْه وهو يحمَدُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# أدعية وأذكار - حمد الله في كل الأحوال# رقائق وزهد - أمر المؤمن كله له خير# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2475) واللفظ له، والترمذي في ((الشمائل)) (326)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (182)

الشرح والتوضيح

لمَّا حُضِرَتْ بنتٌ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ صغيرةٌ فأخذَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فضمَّها إلى صدرِهِ ، ثمَّ وضعَ يدَهُ عليها ، فقَضَت ، وَهيَ بينَ يدي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فبَكَت أمُّ أيمنَ ، فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يا أمَّ أيمنَ ، أتبكينَ ورسولُ اللَّهِ عندَكِ ، فقالَت : ما لي لا أبكي ورسولُ اللَّهِ يبكي ، فقالَ رسولُ اللَّهِ : إنِّي لَستُ أبكي ، ولَكِنَّها رحمةٌ ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : المؤمنُ بخيرٍ علَى كلِّ حالٍ تنزعُ نفسُهُ من بينِ جنبيهِ وَهوَ يَحمدُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1842 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1843 )، وفي ((السنن الكبرى)) (1982)، وهناد بن السري في ((الزهد)) (2/ 617) واللفظ لهم، وأحمد (2412) بنحوه.

مِن فَضلِ اللهِ تعالى على المؤمِنين أنْ جعَل كلَّ أحوالِهم خيرًا لهم؛ ففي حالِ السَّرَّاءِ إذا شكَر العَبدُ ربَّه كان له خيرًا، وفي حالِ الضَّرَّاءِ إذا صبَر العبدُ على قضاءِ اللهِ سبحانه وتعالى، وقدَرِه كان له خيرًا.

وفي هذا الحديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: أنَّه "لَمَّا حُضِرَتْ بنتٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صغيرةٌ"، بصيغةِ المجهولِ، أي: حَضَرها أجَلُها وجاءَتْها الوفاةُ، ولم يَذكُرِ اسْمَها، "فأخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أخَذَ ابنتَه الصَّغيرةَ، فضَمَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ابنَتَه الصَّغيرةَ وحضَنها إلى صَدرِه، "ثمَّ وضَع يدَه عليها فقَضَت"، أي: ماتَتْ وانتَهى أجَلُها، "وهي بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: على يدِه وهو حامِلُها، "فبَكَت" برَفْعِ صوتِها، "أمُّ أيمنَ"، ويُقال: اسمُها برَكةُ، وقيل: تُعرَفُ بأمِّ الظِّباءِ، وهي مولاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وحاضِنَتُه، وهي والدةُ أسامةَ بنِ زيدٍ، ماتَتْ في خلافةِ عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنهم أجمَعين، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأمِّ أيمنَ: "يا أُمَّ أيمنَ، أتَبْكين ورسولُ اللهِ عندَكِ؟!"، وهو استِفهامٌ إنكاريٌّ، أي: كيف تَبْكين بصوتٍ مرتفِعٍ، وأنا عندَكِ؟! فقالت أمُّ أيمنَ: "ما لي لا أبكي"، أي: كيف لا أبكي "ورسولُ اللهِ يَبْكي؟!" فأنا أَبْكي لبُكائِه، "فقال رسولُ اللهِ: إنِّي لستُ أبكي"، أي: برَفْعِ الصَّوتِ والصِّياحِ، "ولكنَّها رَحمةٌ"، أي: أبكي فقَط بالدَّمعِ وهي رَحمةٌ، وأمَّا برَفعِ الصَّوتِ فلا.

ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "المؤمِنُ بخيرٍ على كلِّ حالٍ"، أي: إنَّ جميعَ أحوالِ المؤمِنِ له خيرٌ؛ في حالِ السَّرَّاءِ يَشكُرُ اللهَ تعالى، فله الخيرُ والأجرُ مِن اللهِ سبحانه وتعالى، وفي حالِ الضَّرَّاءِ يَصبِرُ ويَحمَدُ اللهَ تعالى ويرضَى بقَضائِه، ومِن صَبرِه أنَّه "تُنزَعُ نَفْسُه"، أي: تَخرُجُ رُوحُه، "مِن بينِ جَنبَيه، وهو يَحمَدُ اللهَ عزَّ وجلَّ"، ويَرضى بقَضاءِ اللهِ سبحانه وتعالى، فلَم يَجزَعْ، بل إنَّه يَحمَدُ اللهَ سبحانه وتعالى، ويَصبِرُ، فله خيرٌ وثوابٌ عظيمٌ مِن اللهِ سبحانه وتعالى.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ البُكاءِ على الميِّتِ بلا صِياحٍ.

وفيه: بيانٌ لرَحمةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وشفَقتِه .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 279) 2475- حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بنتا له تقضي فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه فماتت وهي بين ثدييه، فصاحت أم أيمن، فقيل: أتبكي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ألست أراك تبكي يا رسول الله؟ قال: (( لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل))

الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية (ص: 266) 326 حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أحمد ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة له تقضي فاحتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت أم أيمن فقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم أتبكين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ألست أراك تبكي قال إني لست أبكي إنما هي رحمة إن المؤمن بكل خير على كل حال إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل

الأحاديث المختارة (12/ 162) 182- وبه قال عبد الله: حدثني أبي، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: أخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، بنتا له تقضي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه، فماتت وهي بين ثدييه، فصاحت أم أيمن، فقال: أتبكي عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟! قالت: ألست أراك تبكي يا رسول الله؟ قال: ((لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه، وهو يحمد الله، عز وجل))

أحاديث ذات صلة