خرجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةٍ قال : وأنا غلامٌ مع أبي فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على حفيرةِ القبرِ جالسًا قال فأخذ من حفيرةِ القبرِ فرمى للحافرِ قال : يقول : أوسِعْ من قبَلِ رأسِه وأوسِعْ من قِبَلِ رِجلَيه ربَّ عِذقٍ له في الجنَّةِ
أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7133)، والبيهقي (6837) واللفظ لهما، وأبو داود (3332) مطولا.
عَن رجلٍ، منَ الأنصارِ، قالَ: خَرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في جَنازةٍ، فرَأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ علَى القَبرِ يوصي الحافرَ: أوسع مِن قِبَلِ رِجلَيهِ، أوسع من قبلِ رأسِهِ، فلمَّا رجعَ استقبلَهُ داعي امرأةٍ فجاءَ وجيءَ بالطَّعامِ فوضعَ يدَهُ، ثمَّ وضعَ القومُ، فأَكَلوا، فنظرَ آباؤُنا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يَلوكُ لُقمةً في فمِهِ، ثمَّ قالَ: أجِدُ لَحمَ شاةٍ أُخِذَت بغَيرِ إذنِ أَهْلِها، فأرسلَتِ المرأةُ، قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أَرسلتُ إلى البقيعِ يشتري لي شاةً، فلم أجد فأرسلتُ إلى جارٍ لي قدِ اشترى شاةً، أن أرسل إليَّ بِها بثمنِها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأتِهِ فأرسلت إليَّ بِها، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: أطعِميهِ الأُسارَى الراوي : رجل من الأنصار المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3332 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3332)، وأحمد (22509)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3005)، والدارقطني (4763) واللفظ لهم جميعا.
حَثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على أَكْلِ ما كان حلالًا طَيِّبًا، والابْتِعادِ عن كُلِّ خَبيثٍ؛ حتَّى تَحُلَّ البركةُ في حياةِ المُسلِم، كما نَظَّمَ التَّعامُلاتِ في أموالِ النَّاس مُبَيِّنًا ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ منها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ رَجُلٌ من الأنصارِ: خَرجْنا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "في جِنازَةٍ"، يعني: في تَشْيِيعِ جِنازَةٍ، فرأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "وهو على القَبْرِ"، أي: يَقِفُ على حافَّتِه، وهو يُوصِي "الحَافِرَ"، أي: الَّذي يقوم بِحَفْرِ القُبورِ، وكان من ضِمْنِ ما قال له: "أَوْسِعْ من قِبَلِ رِجْلَيْهِ"، أي: أَوْسِع الحَفْرَ من جِهَةِ رِجْلَيِ المُتَوفَّى، ثُمَّ قال له: "أَوْسِعْ من قِبَلِ رَأْسِهِ"، أي: أَوْسِع الحَفْرَ من جِهَةِ رَأْسِ المُتَوفَّى، فلمَّا رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من تَشْيِيعِ الجِنازَةِ اسْتقبَله "داعي امْرأَةٍ"، أي: رَجُلٌ بَعَثَتْهُ امرأةٌ لِيَدعوَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى طعامٍ، فجاء النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وجِيءَ بالطَّعام "فَوَضَعَ يَدَه"، أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَضَعَ يَدَه في الطَّعام لِيَأكُل، "ثُمَّ وَضَعَ القَومُ، "فَأَكَلوا"، أي: إنَّ القَوم لمَّا رَأَوْا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَدَّ يَدَه في الطَّعام مَدُّوا أَيدِيَهم تبعًا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فنَظَر آباؤنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: أنَّهم لاحَظوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم "يَلُوكُ لُقْمَةً في فَمِهِ"، أي: يَمْضُغ اللُّقْمَةَ ويُحَرِّكُها في فَمِهِ ولمْ يَسْتَسِغْها، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَجِدُ لحمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيرِ إِذْنِ أَهلِها"، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَجَدَ أنَّ لحمَ هذه الشَّاةِ أُخِذَتْ بِغَيرِ مُوافَقَةِ صاحِبِها، "فأرسلَتِ المَرأةُ"، أي: أَخبَرتْ بما جَرَى وحَدَثَ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي أرسلتُ إلى "البَقِيعِ"، وهو المكان الَّذي تُباعُ فيه الغَنَمُ، يشتري لي شاةً، فلمْ أَجِدْ شاةً، فأرسلتُ إلى جارٍ لي قد اشترى شاةً، "أنْ أَرْسِلْ إليَّ بها بِثَمَنِها"، أي: أَعْطِني الشَّاةَ على أنْ أُعطيكَ الثَّمَنَ الَّذي اشتريتَها به، "فلمْ يُوجَدْ"، أي: لمْ تَجِد الجارَ في بيتِه، "فأرسلتْ إلى امرأتِه"، أي: أنْ أَعْطِني الشَّاةَ بالثَّمَنِ.
"فأرسلتْ"، أي: امرأةُ الجارِ "إليَّ بها"، أي: بالشَّاةِ بِدون إِذْنِ زوجِها، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم للمرأةِ: "أَطْعِمِيه الأسارى"، أي: اجعلي لحمَ هذه الشَّاةِ طعامًا للأَسْرَى؛ لأنَّ الرَّجُلَ صاحبَ الشَّاة لمْ يَكُنْ مَوجودًا حتَّى يَستأذِنوه في الشَّاة، وكانتْ على وَشَكِ الفسادِ، فكان إِطْعامُها للأَسْرى خيرًا من أنْ تُهْدَر.
وفي الحديث: مُعْجِزَةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه: الزَّجْرُ والنَّهْيُ عن أَخْذِ شيءٍ بغيرِ إِذْنِ صاحبِه، وأنَّ المرأة مُؤْتَمَنَةٌ على مالِ زَوجِها، ولا تُخْرِج منه شيئًا بِغيرِ إِذْنِهِ.
.
معرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 3088) :
7133 - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا عاصم بن كليب الجرمي، حدثني أبي، أن رجلا من الأنصار أخبره، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، قال: وأنا غلام مع أبي، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفيرة القبر جالسا، قال: فأخذ من حفيرة القبر، فرمى للحافر، قال: يقول: أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبل رجليه، رب عذق له في الجنة
السنن الكبير للبيهقي (7/ 282 ت التركي) :
6837 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن على بن عفان، حدثنا حسين بن على، عن زائدة، عن عاصم بن كليب الجرمى، حدثنى أبى أن رجلا من الأنصار أخبره (ح) وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله -صلي الله عليهم وسلم- بجنازة وأنا غلام مع أبى، فجلس على حفرة القبر وجعل يومئ إلى الحفار ويقول: "أوسع من قبل الرأس، أوسع من قبل الرجلين، ورب عذق له فى الجنة".
لفظ حديث أبى حازم، وفى رواية أبى عبد الله قال: فرأيته على حفيرة القبر جالسا فقال: "أوسع من قبل رأسه، فرب عذق له فى الجنة"
سنن أبي داود (3/ 244) :
3332 - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل، من الأنصار ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فمه، ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة، أن أرسل إلي بها بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعميه الأسارى