عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كان لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فلمْ أدَعْ شيئًا مِن الشَّرابِ إلَّا قدْ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهِ العَسَلَ، واللَّبَنَ، والنَّبيذَ، والماءَ.
كانَ لأمِّ سُلَيْمٍ قدحٌ من عيدانٍ ، فقالَت : سَقيتُ فيهِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كلَّ الشَّرابِ الماءَ ، والعسلَ ، واللَّبنَ ، والنَّبيذَ الراوي : أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5769 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5753) واللفظ له، وعبد بن حميد في ((المسند)) (1354)، والحاكم (7075) كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم حَريصين على الْتِماسِ برَكةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ فكانوا يَحتفِظون بما مسَّه مِن أدَواتٍ، ولم يَكونوا يفعَلون مع غيرِه ذلك.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: "كان لأُمِّ سُليمٍ"، الصَّحابيَّةِ والِدةِ أنسِ بنِ مالكٍ، وقد ماتَتْ في خِلافةِ عُثمانَ "قَدحٌ"، وهو إناءٌ يشرب فيه، وكان مَصنوعًا "مِن عَيْدانٍ"، بكَسرِ العينِ جمعُ عودٍ، وبِفَتحِها جمعُ عَيدانةٍ، وهي: النَّخلةُ الطَّويلةُ، "فقالت"، أي: أمُّ سُليمٍ: "سقَيتُ فيه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كلَّ الشَّرابِ"، أي: أعطَيتُه في ذلك القَدَحِ؛ لِيَشرَبَ كلَّ المشروباتِ المباحةِ الموجودةِ عندَهم، ثمَّ ضَربَتْ أمثلةً لذلك، أو لعلَّها تَقصِدُ كلَّ تلك المشروباتِ الَّتي قالَتْها لا غيْرَها، "الماءَ والعسَلَ واللَّبنَ والنَّبيذَ"، والنبيذُ هو يكون بوَضْعِ الزَّبيبِ أو التَّمرِ أو غيرِهما في الماءِ، ويُشرَبَ نَقيعُه قبلَ أن يَختمِرَ ويُصبِحَ مُسكِرًا.
وفي الحديثِ: الْتِماسُ الصَّحابةِ البَركةَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفيه: محَبَّةُ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وحِرْصُهم على إهدائِه وخِدْمتِه .